في مقالها المنشور مؤخرًا في مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحت عنوان «Hamas’s Political Leaders Aren’t in Charge» “القادة السياسيون لحماس ليسوا في سدة المسؤولية”[[1]] تقول الكاتبة آنشال فوهرا إنه رغم أن القادة السياسيبن لحماس في الخارج هم من يتفاوض بشأن إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إلا أنه وفقاً لما لا يقل عن أربعة مسؤولين إسرائيليين وعرب، فإن اللاعبين الرئيسيين هم القادة العسكريون لحماس داخل قطاع غزة نفسه.
تشير فوهرا إلى أن اثنين من قادة الحركة المقيمين في غزة بالتحديد هما من يملكان اليد العليا منذ هجوم 7 أكتوبر\ تشرين الأول، ألا وهما: محمد الضيف، القائد الأعلى لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، ويحيى السنوار، زعيم حماس في قطاع غزة. وبحسب مصدر عربي مطلع تحدث مع مجلة فورين بوليسي فإنه: “كما هو الحال في أي حرب، في أي مكان، يتمتع الجناح العسكري بنفوذ أكبر”. وأشار كذلك خبير من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) للمجلة: “أنه في حين أن حماس لا تزال تعمل من خلال التوافق، فإن القيادة العسكرية هي الصوت المهيمن. وأردف: “لذا فهي صاحبة السلطة المطلقة، ولكنها ليست الوحيدة”.
والضيف هو الاسم الحركي لمحمد المصري، الذي نجا من سبع محاولات اغتيال قام بها الجيش الإسرائيلي، مما أكسبه سمعته كبطل، ويُوصف الرجل في كثير من الأحيان بأنه “قط ذو تسعة أرواح”. وعندما سُئل عن سبب فشل الجواسيس والقوات الإسرائيلية مراراً وتكراراً في العثور على الضيف، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس لمجلة فورين بوليسي، “لأنه حذر للغاية، ومنضبط للغاية، ومستعد للتضحية بالراحة والأسرة ومتع الحياة”. والضيف هو القائد الأكثر سرية في المنظمة وله ثلاث صور معروفة فقط: في إحداها يظهر وهو ملثم، والأخرى تعود إلى زمن بعيد عندما كان في العشرينات من عمره، والثالثة صورة مظللة بثتها حركة حماس بعد فترة وجيزة من الهجوم.
وقد قال مصدر إسرائيلي تحدث للمجلة أن السنوار الذي عاش في السجون الإسرائيلية لسنوات: “كان يعرفنا من الداخل”، وأردف: “لقد ضللنا وألمح إلى أنه على استعداد لإقامة علاقة، مقابل سلع لغزة، وتصاريح عمل لسكان غزة للعمل داخل إسرائيل”.
وقد كان السنوار من بين 1027 سجينًا فلسطينيًا تم إطلاق سراحهم مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2011، وربما أقنعته تلك التجربة بأن أخذ رهائن إسرائيليين هو الطريقة الأضمن للسعي لتبادل الأسرى. وقد وافقت إسرائيل على إطلاق سراح ثلاثة سجناء فلسطينيين مقابل كل رهينة تم اختطافها في هجوم أكتوبر، ويعتقد الخبراء أن عودة الفلسطينيين إلى منازلهم في جميع أنحاء الأراضي المحتلة ستكسب الضيف والسنوار وكتائب القسام المزيد من الأنصار والمؤيدين.
وقال مسؤول عربي لمجلة فورين بوليسي شريطة عدم الكشف عن هويته: “في السنوات العشرة المقبلة، لن يصبح الأطفال الذين تيتموا في هذا الصراع من دعاة السلام..مع كل جيل نرى قادة حماس يصبحون أكثر تطرفًا. فقد كان خالد مشعل معتدلاً، وهنية أكثر تطرفاً، والسنوار والضيف أكثر تطرفاً. وطالما أننا على الأرض في هذه الدورة السيئة فإن هذا ما يمكن توقعه؛ والطريقة الوحيدة لمجابهة ذلك هي تقديم حلول حقيقية، وفي الوقت الحالي لا يوجد أي حل”.
وقد وجد الاستطلاع الذي أجراه الباروميتر العربي أن غالبية الناس في غزة يشعرون بالإحباط من حكم حماس ويفضلون حل الدولتين. وقال 44% إنهم لا يثقون بحماس على الإطلاق. ومع ذلك، أضافت المجموعة أنه وفقا لأبحاثها، في كل مرة تقوم فيها إسرائيل باتخاذ إجراءات صارمة ضد غزة، تزداد الجاذبية التي تتمتع بها حركة حماس.
ولا يزال التأثير طويل المدى للهجوم على القضية الفلسطينية غير واضح، لكن بعض الفلسطينيين يشعرون أنه أعاد فلسطين إلى الأخبار وجعل العالم ينتبه. وبحسب علي الجرباوي، الوزير السابق في السلطة الفلسطينية الذي تحدث للمجلة: فإن “العالم لم يعد بإمكانه تجاهل النضال الفلسطيني”.
في ختام مقالها تشير الكاتبة إلى التهديدات التي أطلقها القادة الإسرائيليون ضد قيادة حركة حماس وتنقل عن كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قوله: “جميع قادة حماس، داخل غزة وخارجها، هم رجال يمشون وهم في حكم الأموات”. وقال: “إما أن نضع أيدينا عليهم أو أن صواريخنا ستجدهم أينما كانوا”، وأردف: “إنها مجرد مسألة وقت.” وذلك في إشارة إلى الاغتيالات التي يمكن أن تحدث على أراض أجنبية، والتي أشتهر بها الموساد تاريخيًا.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2023/11/28/hamas-gaza-qatar-leaders-negotiations-hostages-ceasefire-war-israel/



