في مقاله المنشور حديثًا في مجلة ذا نيشن (The Nation) تحت عنوان «The March for Israel Was a Hate Rally» (المسيرة من أجل إسرائيل كانت تجمعًا للكراهية)[[1]] يقول الكاتب الأمريكي ديف زيرين إن فاعلية “المسيرة من أجل إسرائيل” الحاشدة التي عقدت يوم الثلاثاء (14 نوفمبر\ تشرين الثاني) في ناشيونال مول في واشنطن العاصمة، كانت حدثًا سياسيًا لم ير مثله خلال عقدين من تغطية المسيرات في هذه المدينة، فلم تكن تلك الفاعلية في دعواتها لمواصلة قصف غزة، احتفالاً بالحرب فحسب، بل بجرائم الحرب. ويقول إن ما أذهله هو مشاهدة قيادات الحزب الديمقراطي مثل تشاك شومر ينضمون إلى الاحتفالات قبل ساعات قليلة من سيطرة القوات الإسرائيلية على مستشفى الشفاء في غزة، في سياق الحملة العسكرية الإسرائيلية الراهنة لقتل المدنيين واستهداف الصحفيين الذين يحاولون إظهار هذه الفظائع للعالم.
يشير زيرين إلى أن جزءًا كبيرًا من الحشد كان من المجتمع الصهيوني المسيحي المناهض لليهود، وأن الأمر لم يقتصر على أن القادة الديمقراطيين لم يقولوا شيئًا ضد المتحدثين المسيحيين الإنجيليين الذين لديهم تاريخ معادٍ للسامية، أو أنهم فشلوا في التعليق على اللافتات العنصرية المصنوعة يدويًا التي صنعها الحاضرون لهذه المناسبة. فقد كان مجرد وجودهم هناك بمثابة صفعة على وجه 80% من الناخبين الديمقراطيين الذين يريدون وقف إطلاق النار، وهم بذلك يعادون بشكل علني جيل الشباب الذي يحتاجون إلى دعمه للبقاء في مناصبهم – وهو جيل يعتقد بقوة أن حياة الفلسطينيين مهمة.
بحسب زيرين يفضل بعض القادة الديمقراطيون مثل شومر الوقوف مع الغوغاء المؤيدين للحرب على حساب هؤلاء الذين يصرخون مطالبين بالسلام. ويشير إلى أن المتحدثين انتقدوا واحدًا تلو الآخر فكرة وقف إطلاق النار وانتقدوا الاحتجاجات على وقف إطلاق النار ووصفوها بأنها “موالية لحماس”. ودعم بعض المشاهير من نجوم الدرجة الثالثة في هوليود رسالة منطقها الوحيد هو التعصب والتفجيرات. لكن الضربة القاضية كانت عندما هللوا لخطاب مصور ألقاه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وجه فيه دعوة مفتوحة للإبادة الجماعية، قال فيه إن المدنيين في غزة أهداف مشروعة، وأن “الأمة بأكملها هي المسؤولة”، وأنه “لا يوجد أبرياء في غزة”. ويؤكد زيرين أن هذه لم تكن مجرد مسيرة لدعم الحرب، بل كانت مسيرة لدعم جريمة حرب. ويقول: “أي نوع من التجمع ضد معاداة السامية يتضمن لافتات عنصرية تدعو إلى المزيد من الحرب، والمزيد من التفجيرات، ونهاية ليس حماس فقط، ولكن فلسطين نفسها؟ أو كما تقول إحدى اللافتات التي رفعها متظاهر ملثم: “من النهر إلى البحر، إسرائيل هي كل ما ستراه”.
يقول زيرين في ختام مقاله بأنه بناء على طلب هرتسوغ، توقف الحشد عن الهتاف ضد وقف إطلاق النار وهتفوا بدلا من ذلك “لن يحدث ذلك مرة أخرى أبدا”. وكان هذا تخريبًا لتلك (الكلمات المقدسة) بحسب تعبيره. فمن المفترض أن تعني عبارة “لن يحدث ذلك مرة أخرى أبدًا” أن اليهود لن يظلوا صامتين مرة أخرى أبدًا، عندما يواجه أي شخص على هذا الكوكب الإبادة الجماعية.
[[1]]https://www.thenation.com/article/activism/march-israel-hate-rally-democrats/



