في يوم يشتد الألم على الألم، حينئذ يزداد المسلم صبرا على الصبر ويقينا وتوكلا بالله على بالبلاء ويدرك أن كلما ضاق الأمر قرب الفرج. فمجزرة مستشفى المعمداني بغزة تزيد صمودا لأهلها وتفكيرا لأهل المعمورة قاطبة فإذا جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدى وأصبح فرض عين على كل مسلم ومسلمة.
في هذه الصورة المؤلمة يذكرني بيتان للشاعر العراقي
“لَا الْيَأسُ ثَوْبي وَلَا الأحزان تَكْسِرُني *** جُرْحَي عَنِيدٌ بلَسْعِ النَّارِ يَلْتَئِمُ
اِشرب دمُوعك وأجرع مُرَّهَا عَسَلًا *** يغزو الشُّموعَ حَريقٌ وهِيَ تَبتَسِمُ”
فإذا زاد الظلم وقلٌ الناصر، فيقول المثل الشعبي ” لا تستهم من الهم ولا تطمع بالخير ديما الفلك ما هو مصمر والأيام ما هي أمديمة”. على مر الأزمنة دائما يصدم الصهاينة وتفكك حيلتهم ومَنْ يتدبر كتاب الله تكون له الصورة الحقيقة التي لا ريب فيها عن تصرفاتهم وأخلاقهم وأيضا مَنْ يأمنهم ويشاركهم فهو ضال لا محالة في أخر المطاف وخاسر في كل الأحوال لأن الله وعدهم بالغضب والضلالة. يقول ديفيد هيلبرت ” من أشد أنواع الظلم، أن يلعب الظالم دور ضحية ويتهم المظلوم أنه ظالم”. كم هو صعب الوضع على غزة الشهيدة وكم هي نفوس أهلها متمسكة وعازمة على النصر بإذن الله وقوته ومَنْ يتوكل على الله فهو حسبه.
أصبح واضحا من خلال الرسالة المفتوحة الموجهة من شعوب ومجتمعات العالم قاطبة بمختلف اديانها وانتماءاتها وظهور قوى الشر والغطرسة في المعمورة على إثر العدوان في غزة بفلسطين أن الظلم والكراهية والغطرسة لم ولن يعد لهما وجود حاليا ومرفوض كليا وبأي شكل من الأشكال ويحل محلها السلم والأمان على مستوى كل الكرة الأرضية ولا يمكن أن يمتلكها أحد بمفرده ليفسد فيها. وقد اقتنع العالم اليوم بالحقيقة عبر ما يشاهده ما الذي كان مخفي عليه ومضلل وظهر له سلوك وتصرفات الصهيونية الماسونية مقارنة مع الطبيعة البشرية وما تطبقه على المجتمعات والشعوب. طالما حذر الإسلام من هذه الفئة وأكد بأنها سبب كل فتنة وبلاء في الكون وشتتها الله وغضب عليها نتيجة أعمالها، ومنذ تكوّن كيان في فلسطين لم تجد هذه المنطقة استقرارا ولا أمنا.



