اشتكى المؤرخ الأمريكي ريتشارد إيتون صاحب المؤلفات البارزة عن الأدوار الاجتماعية للتصوف والمتصوفة في الهند، عام 1978، من أن دراسة التصوف الإسلامي ظلت قاصرة على الجانب العقائدي والكلامي، ومن أن العلماء والباحثين اتجهوا إلى دراسة أفكار المتصوفة كأفراد، ولم يهتموا بالمجتمعات والدول التي عاش الصوفيون بين أكنافها. وكان تعليق إيتون حينذاك بمثابة مقدمة لأطروحته المهمة عن الصوفيين في سلطنة بيجابور في جنوب غرب الهند، التي قدم فيها لمحات تاريخية عن طبيعة الحرب وعن واقع حيازة وتملك الأراضي وبناء المؤسسات والتفاعلات السياسية التي شارك فيها أبناء تلك السلطنة الغابرة؛ ومنذ ذلك الحين قطعت دراسة التصوف الإسلامي شوطًا طويلاً تجاوز حدود الثيولوجيا منطلقًا إلى فضاء السوسيولوجيا. ومن بين أبرز الدراسات في هذا الإطار دراسة الأكاديمي الأمريكي كارل إرنست عام 1992 عن الطريقة الصوفية “الچشتيَّة ” في مدينة خلدآباد الهندية. [[1]]
استنادًا إلى دراسة نقدية لعدد كبير من النصوص الفارسية المعاصرة، وسجلات المحاكم، والأدبيات والسير الذاتية للمتصوفة، يقدم المؤلف “مظفر علم” في كتابه «المغول والصوفيون: الإسلام والمخيال السياسي في الهند، 1500-1750» (مطبعة جامعة ولاية نيويورك، 2021) المكون من 450 صفحة، دراسة اجتماعية- تاريخية مهمة عن تعقيدات العلاقة بين الثقافة السياسية المغولية والتقليدين السائدين في التصوف الإسلامي في جنوب آسيا، الذي يتمحور أحدهما حول العقيدة بمفهومها التقليدي، بينما يركز الآخر على البعد الروحاني العرفاني. ويحلل المؤلف التفاعل الدينامي بين هذه العناصر، ونتائجه على المدى الطويل حيث سارت الإمبراطورية في مسارها السياسي والثقافي الخاص عندما تحولت من النظرة الأكثر ليبرالية للإمبراطور جلال الدين أكبر (الذي حكم من عام 1556 إلى 1605) إلى المواقف الأكثر صرامة ومحافظًة لحفيده “أورنجزيب عالم كير” (الذي حكم من عام 1658 إلى 1701). ويسلط علم الضوء في هذا السياق على العديد من المصادر الجديدة وغير المستغلة ذات الصلة بالتاريخ الديني والثقافي للمغول، ويعيد قراءة المصادر التاريخية المعروفة على هذا الصعيد من منظور جديد، بغرض تقديم واحدة من أكثر الصور تفصيلاً ودقة للإسلام الهندي في ظل الإمبراطورية المغولية. [[2]]
يتكون الكتاب من مقدمة بعنوان” نظرة ملية في التصوف والثقافة السياسية في الهند” وسبعة فصول ألا وهي:
1- المغول ومشايخ الصوفية وتشكيل المذهب الأكبر
2 نقد صوفي للفقه الديني والتصوف والسياسة في الهند المغولية
3- شاه مدار (العالم الصوفي بديع آل دين القادم من الشام والمعروف في الهند باسم شاه مدار)، والدين الصوفي ورؤية “الإسلام الحقيقي” في أدبيات “التذكرة” للطريقة الجشتية المغولية (سيرة الأولياء أو التذكرة الصوفية هي نوع من الأدبيات الصوفية في جنوب آسيا يدرس حياة كبار المتصوفة).
4-الإستراتيجية والخيال في قصة الخلق الصوفية المغولية
5- بحثًا عن ملك مقدس: دارا شوكوه (الابن الرابع للسلطان شاه جهان ملك الهند وولي عهده، وكان صوفياً وأديباً) واليوغافاسيثاس (نص فلسفي هندوسي) في الهند المغولية.
6- التقوى والشعر وتنازع الولاءات لدى أميرات المغول، في الفترة بين عام 1635 إلى 1700 مـ.
7-شيوخ النقشبندية في سرهيند (مدينة في البنجاب) في عصر إمبراطورية أورنجزيب وما تلاه من عهود. [[3]]
نشير ختامًا إلى أن المؤلف مظفر علم هو أستاذ للغات وحضارات جنوب آسيا في جامعة شيكاغو. وهو مؤلف العديد من الكتب، منها، لغات الإسلام السياسي: الهند في الفترة بين عامي 1200-1800، وأزمة الإمبراطورية في شمال الهند المغولية: أفّد والبنجاب، 1707-1748.
[[1]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/34/3/423/7017575?redirectedFrom=fulltext
[[2]]https://sunypress.edu/Books/T/The-Mughals-and-the-Sufis2




اريد نسخة من هدا الكتاب المغول والصوفية