أعلنت وزارة الدفاع التركية أن تركيا تعتزم إرسال قوات كوماندوز إلى كوسوفو يومي 4 و5 يونيو\حزيران من العام الجاري 2023 استجابة لطلب حلف شمال الأطلسي كي تنضم إلى قوة حفظ السلام التابعة للحلف لتعزيز تعدادها الذي يبلغ 4000 جندي، عقب الاضطرابات وأعمال العنف التي اندلعت في شمال البلاد بين الشرطة الكوسوفية وقوات حلف شمال الأطلسي من جانب وبين المتظاهرين من صرب كوسوفو من جهة أخرى. [[1]]
تعود خلفية الأزمة الراهنة في كوسوفو إلى الانتخابات البلدية التي جرت في المناطق الشمالية في أبريل\ نيسان من العام الجاري والتي قاطعها السكان الصرب الذين يشكلون الأغلبية الديموغرافية في تلك المناطق، وما أعقبها من انتخاب رؤساء بلديات من خلفية عرقية ألبانية بعد فوزهم بأصوات بضع مئات من السكان الألبان الذين يعيشون في المنطقة. ورغم الصحة القانونية لنتائج ذلك الاقتراع، إلا أن رؤساء البلديات في تلك المناطق لا يتمتعون في الواقع بالشرعية السياسية الكافية التي تمكنهم من أداء وظائفهم دون تعاون الصرب الذين يعملون في البلديات ويديرون الخدمات البلدية. وتتصل الأزمة الحالية بالأحداث التي جرت في تشرين الثاني / نوفمبر من العام الماضي 2022، عندما استقال صرب كوسوفو من جميع المناصب الرسمية في البلاد، ومن بينها البلديات الشمالية؛ على خلفية الخلافات حول استمرار استخدام السكان للوحات أرقام سياراتهم الصربية القديمة من عدمه. [[2]]
ومن المفترض أن تتمتع البلديات ذات الأغلبية الصربية في شمال كوسوفو بشكل من أشكال الحكم الذاتي، وذلك وفقًا لاتفاقية تعاون أبرمتها حكومتا صربيا وكوسوفو في عام 2013. لكن هذا الاتفاق لم يُنفَذ قط، ففي عام 2015، قضت المحكمة الدستورية في كوسوفو بأن الخطة “لا تتوافق تمامًا مع روح الدستور”. وقد شن ألبين كورتي (رئيس وزراء كوسوفو الحالي) أيضًا حملة ضد هذه الاتفاقية عندما كان في المعارضة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير\ شباط من العام الماضي، دفعت أمريكا والاتحاد الأوروبي صربيا وكوسوفو للتوصل إلى اتفاق جديد، ولكن الأزمات في شمال كوسوفو لا زالت تتفاقم وتستمر في الاشتعال. [[3]]
ويشكل الصرب حوالي 5٪ فقط من سكان كوسوفو البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، ونصف هؤلاء الصرب يقطنون في شمال البلاد. وقد أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا في عام 2008، بعد عقد من حملة التطهير العرقي التي شنها الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش ضد سكانها الألبان الذين يشكلون الأغلبية، والتي بلغت ذروتها خلال حرب 1998-1999، التي انتهت بانسحاب الصرب بعد حملة قصف واسعة شنها حلف شمال الأطلسي. وتعترف معظم الدول الغربية اليوم، وعلى رأسها والولايات المتحدة، بسيادة كوسوفو ولكن صربيا وحليفتيها روسيا والصين لا تعترفان بتلك السيادة، كما يرفض صرب كوسوفو كذلك استقلال البلاد. [[4]]
[[1]]https://www.reuters.com/world/nato-member-turkey-send-troops-kosovo-amid-unrest-north-2023-06-03/
[[2]]https://www.economist.com/the-economist-explains/2023/06/05/why-is-there-trouble-in-kosovo-again
[[4]]https://www.theguardian.com/world/2023/jun/04/weve-never-felt-free-of-the-serbs-albanian-kosovans-blame-belgrade-for-violence



