كثير من الكتاب والقراء لا يفرقون بين موضوعين مختلفين: عرض كتاب أو مراجعته. وأود هنا أن أعرض النوعين المختلفين بتفريق سهل بين الأمرين. لقد كنت في قديم الكتابة لا أفرق بينهما، وأضمن أحدهما الآخر. ولا يزال بعضهم لا يرى فرقًا بين الأمرين، ويرى أن هذه فروق في الأساليب ويعود الأمر للكاتب نفسه، وهذا الذي قصدت مخالفته في هذه المقالة بالتفريق بين الأمرين، علمًا بأن هناك أمورًا مشتركة بينهما لكنها لا تجعلهما متساويين.
فالأمور المشتركة التي تجمع بين العرض والمراجعة وتلزم كاتبها، والتي إن لم تكن موجودة لكان الكاتب قد أخل بأحد أسس العرض أو المراجعة، هي: عنوان الكتاب، واسم المؤلف، والناشر، وتاريخ النشر ومكانه، وعدد الصفحات، وسعر الكتاب إن وجد. وأحيانا يزيدون في العربية قطع الكتاب، صغير أم وسط أم كبير، وهذا لم يعد مهمًّا، ثم موضوع الكتاب وقضيته أو قضاياه الأساسية.
وهناك أمور مشتركة أيضًا لكنها اختيارية بلا شك، مثل التقديم والتأخير، والتوسع في عرض العمل أو اختصاره، وربطه بغيره أو عدم ذلك، والحديث عن المؤلف وعن المؤلفات القريبة منه أو البعيدة. وبهذا يتم إكمال عرض الكتاب سواء كان العرض مختصرًا جدًّا للتنبيه على وجود كتاب، أو هو تفصيل عنه أو ترويج أو معارضة له. فالعارض أو المراجع في أسلوبه حر تمامًا ولا يوجد ما يقيده إلا ما سبق من اللوازم المتعارف عليها.
أما المراجعة فهي تختلف عن عرض الكتاب، فالمراجعة يجب أن تكون عملا نقديا صادرا عن متمكن في موضوع الكتاب، وأن تكون ملمة به وبما يعارضه، وتذكر محاسنه ومساوئه بناء على معرفة المراجع العميقة بموضوع الكتاب وما يشبهه أو يشترك معه. وقد تكون المراجعة عرضًا وتقييمًا ومراجعة لعدد من الكتب في مجاله. وغالبًا فإن المراجعة أغنى وأكثر توسعًا وعمقًا من كتابة العرض، وهي إثراء للموضوع أشبه ببحث يزيد في الموضوع ويقنع أو يعارض، وقد يليق بالمراجعة أن تكون موضوع كتاب أو مجموعة مع غيرها لأن المراجعة عمل فكري هادف تأييدا أو ردا أو تصويبا أو تخطئة وهي مبنية على معرفة، وليست مجرد هواية، بخلاف العرض الذي يمكن كل أحد أن يكتبه، أما المراجعة فيجب أن تكون من مقتدر في مجال الكتاب المُراجع. ومن النماذج المشهورة عالميا لمراجعة الكتب مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس، وخرج مثلها بالعربية ثم أغلقت عن دار الشروق: الكتب وجهات نظر، والملحقات التي تنشرها المجلات الأكاديمية، إذ العلماء وأساتذة الجامعات يترقبون دائما ما سوف تنشره المجلات التي تعرض الكتب لتساعدهم على تقرير كتاب جامعي مثلا أو رده، فاعتماد كتاب، أو بحث، أو الترويج لموقف، أو تخطئته يعتمد غالبا على المراجعات وليس على العروض. كما أن أقسام المراجعة في المجلات الشهيرة يعتبر مرجعا مهما للمفكرين والمتخصصين بخلاف مواقع الترويج، أو مجرد التعريف بما صدر.
صورة <a href=”https://pixabay.com/users/lil_foot_-2672923/?utm_source=link-attribution&utm_medium=referral&utm_campaign=image&utm_content=1428428″>lil_foot_</a> من <a href=”https://pixabay.com//?utm_source=link-attribution&utm_medium=referral&utm_campaign=image&utm_content=1428428″>Pixabay</a>



