في مقاله المنشور في مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحت عنوان “Arab States’ Bloated Public Sectors Are a Looming Problem” (تضخم القطاع العام في الدول العربية، مشكلة تلوح في الأفق)، يقول الباحث والأستاذ المشارك في مدرسة لندن للاقتصاد ستيفن هيرتوغ، إن اللحظة الراهنة في جميع أنحاء العالم العربي خارج منطقة الخليج الغنية بالنفط، تمثل لحظة نموذجية للاضطراب الاقتصادي العام وعدم المساواة وتقوض النمو والديناميكية الاقتصادية والإنتاجية، داخل بلدان متنوعة مثل الجزائر ومصر والأردن والمغرب. [[1]]
يشير هيرتوغ إلى أن مشاكل هذا النظام الاقتصادي غير العادل في تلك الدول، تنشأ من هيمنة المصالح الخاصة على عملية صناعة القرار، وإفراط حكومات تلك الدول في حماية بعض المقربين مع إهمال الآخرين وتهميشهم. وأن الطبيعة الجامدة للاقتصادات العربية تعطي حوافز قليلة للشركات أو العمال لتحسين الإنتاجية أو كسب المهارات، مما يؤدي إلى ركود الاقتصاد. وأنه للوصول إلى عقد اجتماعي ونموذج نمو جديد، تحتاج المنطقة إلى تعزيز مبدأ المساواة؛ وتحويل الامتيازات الخاصة إلى أمان اجتماعي عام وآليات دعم قد تكون أقل سخاء ولكنها متاحة على نطاق أوسع. ولكن هذا التغيير الجذري، ليس مطروحا في الأفق للأسف بحسب الكاتب.
يشير هيرتوغ إلى أن العاملين في القطاع العام يشكلون قاعدة تاريخية أساسية للأنظمة العربية، وأن امتيازاتهم النسبية قد نجت بشكل مدهش خلال الجولات المتعاقبة من التقشف والتحرير الجزئي للاقتصاد. وأن الرواتب الحكومية في جميع أنحاء المنطقة تحافظ على وجود طبقة وسطى تعتمد على الدولة. وأن الأمن الوظيفي في القطاع العام العربي مرتفع للغاية، وأن مزايا الرعاية الاجتماعية، وخاصة المعاشات التقاعدية، أفضل بكثير مما هي عليه في القطاع الخاص. ورغم أن العاملين في القطاع العام شهدوا في بعض الحالات انخفاضًا كبيرًا في الدخل الحقيقي. فإنه مع ذلك، لا تزال الأجور بالساعة أعلى مما هي عليه في القطاع الخاص (بما في ذلك الموظفون الخاصون بعقود رسمية)، وهو أمر غير معتاد مقارنة بمناطق أخرى في العالم كأمريكا اللاتينية على سبيل المثال.
ويخلص هيرتوغ في النهاية إلى أن السردية السائدة بأن الإصلاحات النيوليبرالية والمؤيدة للسوق أدت إلى عدم المساواة والفساد والركود الاقتصادي في جميع أنحاء العالم العربي، هي في أحسن الأحوال سردية غير مكتملة. وإلى أن المنطقة تحتاج عقدا اجتماعيا جديدا قائما على المساواة، يتخلى بموجبه المقربون من السلطة عن بعض أو كل امتيازاتهم. وأنه يمكن تقليص حجم القطاع العام من خلال سياسات طوعية، مثل تقديم حزم معاشات تقاعدية مبكرة، وبرامج للمساعدة للعثور على وظائف في القطاع الخاص، كل ذلك مقرونًا بدعم الدولة للأجور لأصحاب الدخول المنخفضة في القطاع الخاص لتقليل عدم المساواة في الأجور ومكافحة الفقر بشكل أكثر فعالية. يقول هيرتوغ ختامًا، إنه بدون العودة مرة أخرى إلى الديمقراطية في العالم العربي، لا يسع المرء إلا أن يؤمل أن يفهم الحكام الاستبداديون كيف يقوض نظامهم الحالي قاعدة دعمهم تدريجيًا؛ فهم غير قادرين على نحو متزايد على الحفاظ على العقد الاجتماعي القديم مع دوائر تحالفهم الاجتماعي المساند لبقائهم في السلطة، وهي دائرة آخذة في الانكماش.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2023/03/10/tunisia-egypt-rigid-economies-public-sector-ticking-time-bomb/



