في كتابها المنشور باللغة الانجليزية تحت عنوان “Western Jihadism: A Thirty Year History” “الحركات الجهادية في الغرب: ثلاثون عامًا من التاريخ” (دار نشر جامعة أكسفورد، 2021) تقدم عالمة السياسة الدنماركية جيت كلاوسن دراسة تعد الأكثر شمولاً عن الحركات الجهادية في الغرب، معتمدةً على منهج تحليل تاريخي مقارن، وأدوات تحليلية متقدمة، وقاعدة بيانات لا مثيل لها تضم ما يصل إلى 6500 من المتطرفين الجهاديين الغربيين وشبكاتهم[[1]]. وأيضًا؛ على نتاج جهد استمر خمسة عشر عامًا، شارك فيه عشرات الدارسين (80 باحثا)، قاموا بالتنقيب في سجلات المحاكم والتقارير الإعلامية حول عمليات العنف “الجهادية” التي جرت في الغرب، بغرض إنشاء مجموعة بيانات عرفت باسم: “مشروع الجهاد الغربي” ضمت 5832 رجلاً و561 امرأة قاموا بأعمال عنف نيابة عن تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية بشكل أو بآخر [[2]].
تشير كلاوسن في كتابها إلى أن معظم الجهاديين في الغرب هم من الشباب، ويتمثل الحافز الأبرز لديهم في الرغبة العميقة في المشاركة في حركة اجتماعية تعطي معنى لحياتهم. وتقول إن أوروبا هي مركز هذه الشبكات لأنها موطن لعدد كبير من طالبي اللجوء، ولأن لديها قوانين لجوء وقوانين جنائية متساهلة نسبيًا. وتشير إلى أنه يصعب محاربة هذا النوع من الحركات الجهادية لأن العديد من الأفراد يتصرفون بمفردهم، حتى لو جرى تنسيق أعمالهم من خلال مجموعات تدار عبر الإنترنت [[3]].
بحسب كلاوسن يتمتع تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، والعديد من المنتسبين والمرتبطين بهما – بمرونة مذهلة؛ حيث تعافوا مرارًا وتكرارًا من الانتكاسات التي مرت بهم في أوروبا وأمريكا الشمالية، وقاموا بضم المزيد من الأتباع الجدد من المسلمين الساخطين المنحدرين من أصول مهاجرة، ومن المواطنين الغربيين الذين اعتنقوا الإسلام، عبر اجتذابهم من قلب الشوارع والأحياء السكنية، ومن السجون، وعبر الإنترنت من خلال منصات سرية تتنامى عضويتها بشكل مستمر.
تخلص كلاوسن في النهاية إلى أن الأسس البنيوية لعودة تنامي انتشار الجهاديين في الغرب ما تزال قائمة إلى حد كبير، وإلى أنه من الصعب توقع أي نتيجة أخرى نظرًا للمظالم الجيوسياسية والدينية الملموسة التي يواجهها الكثير من المسلمين حول العالم، والتي تستفيد منها الشبكات الجهادية في التعبئة والحشد. ونظرًا كذلك لوجود عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب من حوالي ستين دولة محتجزين في شمال شرق سوريا وفي العراق[[4]].
نشير ختامًا إلى أن المؤلفة جيت كلاوسن هي أستاذ كرسي “لورانس أ. وين” للتعاون الدولي في جامعة برانديز في ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي عضو منتسب في مركز “ميندا دي جونزبورغ” للدراسات الأوروبية بجامعة هارفارد. وهي مؤلفة كتاب ” The Cartoons That Shook the World” ” الرسوم الكاريكاتورية التي هزت العالم” المنشور عام 2009. وكتاب ” The Islamic Challenge: Politics and Religion in Western Europe” (التحدي الإسلامي: السياسة والدين في أوروبا الغربية) المنشور باللغتين الألمانية والتركية، ولها كذلك العديد من الأعمال والمقالات المنشورة حول اندماج المهاجرين، ودولة الرفاه الأوروبية، والاندماج الاجتماعي. وقد حصلت كلاوسن على جائزة علماء كارنيجي (2007-2008) عن أبحاثها حول المجتمعات الإسلامية في أوروبا. وتدور أبحاث كلاوسن الحالية حول الجهاديين في أوروبا وأمريكا الشمالية [[5]].
[[1]]https://www.brandeis.edu/cges/news-events/fall-2021/211026_klausen.html
[[2]]https://academic.oup.com/jis/article/33/3/434/6591788
[[3]] https://www.foreignaffairs.com/reviews/capsule-review/2022-02-22/western-jihadism-thirty-year-history
[[4]] https://engelsbergideas.com/books/an-innovative-analysis-of-global-terrorism-western-jihadism-a-thirty-year-history-by-jytte-klausen-review/
[[5]]https://ces.fas.harvard.edu/people/000212-jytte-klausen



