في كتابها المنشور تحت عنوان “Recasting Islamic Law: Religion and the Nation State in Egyptian Constitution Making ” إعادة صياغة الفقه الإسلامي: الدين والدولة القومية وتكوين الدستور المصري” (دار نشر جامعة كورنيل،2021) تسلط الباحثة راشيل سكوت الضوء على كيفية إعادة صياغة الفقه الإسلامي عند ربطه بالالتزامات الدستورية والقوانين الحديثة، من خلال دراسة تقاطع الشريعة الإسلامية وقانون الدولة والدين والثقافة في عملية بناء “الأمة” والدولة القومية الحديثة في مصر. [[1]]
حظيت مسألة كيفية دمج عناصر الشريعة الإسلامية وتدوينها في القوانين الوضعية للدول ذات الأغلبية المسلمة باهتمام كبير من الدارسين الغربيين وغير الغربيين. ما تشترك فيه معظم الدراسات على هذا الصعيد على تنوعها، هو فكرة أن إنشاء الدول الحديثة قد تسبب في تمزق كبير في التقاليد القانونية للمجتمعات ذات الأغلبية المسلمة. ويفترض أحد التوجهات السائدة في تلك الدراسات وجود انقسام متأصل بين الدولة العلمانية والدولة الإسلامية. حيث تتبع الدولة الأولى التشريعات القانونية العلمانية، وغالبًا ما تتبنى التقاليد القانونية الأوروبية، وتسعى إلى تقليل تأثير الشريعة الإسلامية على الثقافة القانونية للبلاد إما عن طريق التخلي عنها تمامًا أو إحالتها إلى مسائل ما يسمى بقانون الأحوال الشخصية المتعلقة بقضايا الزواج، والطلاق والميراث. في مقابل ذلك تسعى الدولة الإسلامية إلى إحياء عناصر ما قبل الحداثة من الشريعة الإسلامية وتحويلها إلى المصدر الأساسي للتشريع. [[2]]
تتبنى سكوت في هذا الكتاب مقاربة أخرى جديدة، وتحلل الآثار المعقدة للالتزامات الدستورية بالشريعة في أعقاب الثورة المصرية في عام 2011. وتحاجج بأن الفقه الإسلامي لم يتم تفكيكه من قبل الدولة الحديثة عندما تم تطبيقها كقانون حديث للدولة، ولكن تم في المقابل إعادة صياغته.
في عرضها للأشكال الخاصة التي تتخذها الشريعة عند تطبيقها كقانون إسلامي حديث للدولة، تقاوم سكوت الافتراضات القائلة بأن إدخال الشريعة في قانون الدولة الحديثة يؤدي إما إلى إحياء الإسلام في شكله التراثي أو إلى تحديث الفقه بالكامل. وتتناول سكوت في كتابها في هذا السياق مواضيع تتعلق بالإرث القانوني العثماني، والمجتمع القبطي في مصر، وحقوق المرأة، وقانون الأحوال الشخصية، والعلاقة بين علماء الدين والمحكمة الدستورية العليا. وتأخذ بعين الاعتبار نقاط الانقطاع والاستمرارية بين قانون الدولة الحديثة وبين الشريعة والفقه في عهد ما قبل الحداثة.
نشير ختامًا إلى أن المؤلفة راشيل سكوت هي أستاذة للدراسات الإسلامية في كلية الفنون الحرة والعلوم الإنسانية بجامعة فرجينيا للتقنية في الولايات المتحدة الأمريكية، تتعلق مجالات بحثها بالفكر السياسي الإسلامي، والشريعة الإسلامية في الزمن المعاصر، والدساتير، وقانون الأحوال الشخصية. صدر كتابها الأول: “The Challenge of Political Islam: Non-Muslims and the Egyptian State” ( تحدي الإسلام السياسي: غير المسلمين والدولة المصرية)، عن دار نشر جامعة ستانفورد عام 2010. وصدر كتابها الثاني ” Recasting Islamic Law: Religion and the Nation State in Egyptian Constitution Making ” ( إعادة صياغة الفقه الإسلامي: الدين والدولة القومية في صنع الدستور المصري) عن جامعة كورنيل في ربيع عام 2021. ونشرت سكوت أيضًا عددًا من المقالات وشاركت في كتابة بعض فصول الكتب حول مجموعة من الموضوعات، تشمل الفكر الإسلامي الحديث، والإخوان المسلمين في مصر، والأزهر والمرجعيات الدينية، والتفسير القرآني. [[3]]
[[1]]https://www.cornellpress.cornell.edu/book/9781501753978/recasting-islamic-law/#bookTabs=1
[[2]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/33/3/425/6567576?redirectedFrom=fulltext
[[3]]https://liberalarts.vt.edu/departments-and-schools/department-of-religion-and-culture/faculty/rachel-scott.html



