بناء على دعوة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، ألقيت في يونيو\ حزيران الماضي سلسلة محاضرات في مؤسسات تعليمية مغربية مختلفة. وهذا هو نص [[1]] المحاضرة الأولى التي ألقيتها في جامعة القرويين المحترمة بفاس. وقد كان شرفاً عظيماً لي أن ألقي محاضرة في هذا المكان، الذي يمكن القول إنه أقدم جامعة في العالم وأحد أقدم المراكز لدراسة الفقه المالكي دون شك.
أثارت محاضرتي التي ألقيتها أمام رئيس الجامعة والإدارة العليا وطلاب الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية مسألة شرعية الدولة الحديثة من منظور الشريعة الإسلامية. وقد حاججت، على عكس بعض الجماعات الإسلامية ومفكري ما بعد الحداثة، بأنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن الدولة الحديثة في حد ذاتها غير شرعية من منظور الشريعة الإسلامية.
اعتمادًا على التقليد المالكي في الشريعة الإسلامية، أظهرت أن شرعية قرارات الحكام لا تقوم على التوافق الموضوعي مع الشريعة (أو العدالة) بقدر ما تقوم على موافقة المحكومين وعلى ألا يكون جوهر القرار غير عادل بشكل واضح. بناءً على هذا المبدأ، أزعم أن الدول التي تتمتع بالشرعية الشعبية هي، وبحكم هذه الحقيقة وحدها، شرعية إلى حد كبير من منظور الشريعة الإسلامية. وعليه، فإن العمل على تحقيق مؤسسات تمثيلية تتمتع بموافقة عامة فعالة هو شرط أساسي لشرعية الدولة الإسلامية الحديثة.
فيما يتعلق بما يعنيه ألا يكون القرار ظالمًا بشكل واضح، اعتمدت أيضًا على فقهاء المالكية للإشارة إلى أن الفقهاء لم يطالبوا بتوافق قرارات معينة مع ما يعتقد أولئك الفقهاء أنه الحكم الشرعي الصحيح، بل طالبوا فقط ألا تنتهك القرارات بعض القواعد والمبادئ الواضحة للشريعة الإسلامية.
وأخيرًا، أشرت إلى أن ما يعتبره العديد من الإسلاميين المتطرفين “حكمًا بغير ما أنزل الله” – وبالتالي فهو حكم غير شرعي أو أسوأ – ليس في الواقع أكثر من ممارسة الدولة لتقديرها القانوني لتنظيم المصلحة العامة من خلال إصدار القوانين الوضعية. وبعيدًا عن تقويض الشريعة، فإن ذلك يساعد على جعل القانون أكثر فعالية من خلال استبدال الأساليب غير الرسمية والتقديرية لحل النزاعات بقواعد واضحة.
[[1]]https://www.dropbox.com/s/c3zjuc596edd5dm/qarawiyyin%20lecture.pdf?dl=0



