إن هذه المقالة سنفردها للحديث عن خلق الإيجابية مقابل خلق السلبية، ذلك أن كثيرا من المسلمين وخاصة من الشباب – اليوم – يعانون من السلبية في آرائهم، ومواقفهم، وأفعالهم..
وإذا كانت هذه الآفة لها خلفيات وأسباب مختلفة، فإن أحد هذه الأسباب تربوي – أخلاقي، أي أن الكثير من السلبيين، لا يرون في سلوكهم خروجا عن مقتضى الأخلاق الإسلامية. ومن ثم، فالحديث في هذا الموضوع هو حديث في ظاهرة أخلاقية ونفسية وسلوكية تتسبب في خسائر فادحة في ميدان العمل والبناء.
إن الإيجابية في الحياة تتجلى في كثير من المعاني، غير أن أوضحها: تقدير الذات الفردية والجماعية وعدم الاستهانة بها وتحقيرها؛ وتقدير النجاحات التي حققها الفرد والجماعة واعتبارها مهما كان حجمها، مقابل ما فشلوا فيه؛ وإبراز الإمكانات والحظوظ مقابل اللاإمكان؛ والمبادرة إلى الفعل والعمل، والإيمان بجدوى ذلك مقابل اليأس واللاجدوى؛ وتأمل الخير والصلاح والتفاؤل مقابل توقع الفشل والخسران والتشاؤم.. إلخ.
والإيجابية بهذه الأبعاد لا يجب أن يفهم منها غض الطرف عن الأخطاء، والعلل، والنواقص، والتعثرات، والتحديات..، بل على العكس من ذلك، الإيجابية هي استعمال لإمكانات الذات الفردية والجماعية وقواها النفسية والمادية لأجل تجاوز المشاكل والتعثرات والتحديات… أو بمعنى آخر استعمال إمكانات الذات لتحقيق النصر عليها أولا قبل غيرها، وتفادي الاستسلام..
فالإنسان الإيجابي، ليس هو الإنسان الذي يوجد في كامل قواه الجسمية والنفسية والعقلية وله من الإمكانيات ما يسمح له بتحقيق طموحاته، وتلبية رغباته..، بل الإنسان الإيجابي، هو الذي يستعمل قوته الذاتية المحدودة بعوارض الصحة والعافية، والإمكانات الضيقة التي يملكها لتحقيق التقدم، وتحقيق التغيير والإصلاح..
إن الإيجابية في جملة صغيرة هي انتصار بالذات وعليها مقابل الاستسلام والسلبية.
ولا أحتاج للقول في هذا السياق أن المعالجة الأخلاقية لهذا الموضوع لا زالت متأخرة، فأغلب الذين تحدثوا في مشكلة الإيجابية، لم يعرضوا لها كأزمة ومشكلة أخلاقية، تَرجع بعض من أسبابها إلى أخطاء تربوية ترتكب في الأسرة ومؤسسات التنشئة.
إن الإيجابية كخلق يمكن اختزالها في ثلاث مظاهر ملموسة، وهي: تقدير الذات؛ والإيمان بالمستقبل وتأمل الخير فيه؛ وفعل الخير.. وسنحاول فيما يلي بيان هدي الإسلام في هذه المجالات، والتنبيه إلى جملة من الآداب الإسلامية التي تناسبها.
– ففيما يتعلق بتقدير الذات، والذي يتجلى في تقدير إمكاناتها، واعتبارها، بالرغم من الأعطاب التي قد تعاني منها، والمصائب التي قد تصيبها. ولدينا في الإسلام مجموعة من الأدلة والتوجيهات التي تُرغب في هذا التقدير الذاتي، وتدعو الإنسان المسلم أو الجماعة المسلمة إلى اعتبار الذات.
ويتوقف وعي المسلم بقَدْرِ ذاته على إدراكه لثلاث حقائق: أولا، كونه مكرما ومصطفى من عند الله، قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء، 70)؛
وثانيا حسن خِلْقَتِه، وقوامه ظاهرا وباطنا، ومن قوله عز وجل في هذا المعنى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» (التين، 4). وقوله عز وجل: «ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» (المومنون، 14). فالإنسان رجلا أو امرأة بمقتضى هذه الآيات وغيرها هو خلق الله أحسن الخالقين، ولا يصدر عن الله إلا خيرا، «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» (غافر، 64). فعلى سبيل المثال الفتاة أو الفتى مهما كان مقدار العيوب الشكلية التي يوصف بها، يجب عليه التذكر باستمرار أنه في أحسن تقويم، وأنها خَلْقُ الله أحسن الخالقين، ومن ثم ما يظهر لهما من عيب فهو صغير وصغير جدا، ولا اعتبار له.
وثالثا؛ يتجلى جانب من فلسفة الإسلام في تقدير الذات، في المنهج الذي ينبه إليه في معالجة المشاكل والظروف الصعبة، فالعوارض التي تعرض للفرد والجماعة من مرض وجوع وفقر وحرب.. إلخ، وما قد يصيب كلا منهما من مصائب، كل ذلك – من منظور الإسلام – يجب أن لا ينعكس على تقديرنا لذواتنا، أو أن يفت في عضدنا، ويدفع بنا إلى اليأس واحتقار الذات وقتلها. قال تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (البقرة، 154- 156).
إن هذا النوع من المشاكل السننية التي تعرض للإنسان باعتباره كائنا طبيعيا مُطالبا من الناحية الأخلاقية بمواجهتها، ومقاومتها، وتحملها في الآن نفسه، واللفظ الوحيد الذي يجمع هذه الأوصاف الثلاثة هو الصبر. والصبر هنا موقف إيجابي، أي ليس تحملا سلبيا واستسلاما للظروف والأحوال السيئة، بل تحمل ومقاومة. ومن شأن هذه المقاومة الإيجابية المسماة صبرا، أن تستجلب في النهاية رحمة الله ولطفه.
فالمصائب التي قد تصيبنا والمشاكل التي قد تواجهنا سواء كانت اقتصادية أو طبيعية كالكوارث وغيرها، لا يجب أن تكون سببا ومبررا للانتحار الجماعي، وتذمير الذات، والدفع بها إلى الهلكة، وليس لنا إزاءها من الناحية الأخلاقية إلا الصبر والتحمل، كموقف إيجابي وعمل راشد من أجل تجاوز الصعاب. فالله تعالى يبشر المسلم الذي يعاني من هذا النوع من المشاكل، والعامل من أجل تجاوزها بصبر وإصرار بالرحمة في آخر المطاف، التي هي فرج قريب وخروج من الضائقة في الدنيا، وثواب وأجر في الآخرة.
غير أن أكبر دليل ومثال على بث القرآن للروح الإيجابية في الجماعة المسلمة، وتذكيره المستمر بميزتها العلية والرفيعة، قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله» (آل عمران، 63). وقد نزلت هذه الآية في المسلمين الأوائل الذين عيروا بنقص دينهم، ومنحتهم الثقة فيما هم عليه من إيمان بالله وأمر بمعروف ونهي عن منكر.
وفي هذا السياق يُذْكر أن عمر بن الـخطاب (ض) قال فـي حَجة حجها: ورأى من الناس رِعَة سيئة أي أدبا سيئا، فقرأ هذه الآية: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»، ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فلـيؤدّ شرط الله منها، أي الإيمان الصادق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأمة محمد عليه السلام، بما تومن به، وبسعيها الدائم لتنمية المعروف وإشاعته بين الناس، وعملها المستمر أيضا للتقليل من الشرور والمساوئ.. هي أمة الخيرية، هي أمة على خلق عال..
إن الإنسان المسلم وفي كل أحواله، لا يجب أن ينسى أن الله عز وجل كرمه، واصطفاه على كثير من خلقه، ثم أيضا لا يجب أن ينسى من حيث خلقته وهيأته، أن الله تعالى جعله في أحسن تقويم، وعلى أحسن هيأة، وأن مقاييس الناس في الجمال، والمفاضلة بين بعضهم البعض لا يجب أن تنسينا أننا جميعا – ومهما اختلفنا جماليا وفي نظر بعضنا البعض – أننا على أحسن تقويم.
ومن ناحية أخرى، إن المشاكل والمصائب التي قد تصيب الإنسان المسلم أو الجماعة المسلمة لا يجب أن تخرج بهما عن طور الصواب، ويتدحرجا إلى مواقع الهلكة، ويقعا في شرك السلبية والاستسلام للواقع، أو الوقوع في آفة التدمير الذاتي، بل على العكس من ذلك وجب عليها التحلي بالصبر كفعل إيجابي ومقاوم وموصول بالأمل في الفرج والخروج من الضيق..
فمنهج القرآن في تربية جماعة المسلمين الأولى كله يخدم هذه الغاية النفسية والخلقية الرفيعة والخطيرة في الآن نفسه، وهي غاية تقدير الذات، التي تحفز على الفعل الإيجابي في الواقع، وتصون الأمل في المستقبل، وفي هذا السياق وخدمة لهذا المعنى نزلت آية الخيرية “كنتم خير أمة أخرجت للناس”، التي وكما فسرها الكثيرون ليست آية خبرية تعبر عن حال مضى وانقضى، بل هي آية طلب تطلب من المسلمين أن يؤمنوا بذواتهم، وأن يلتزموا شروط الخيرية..
ومن مظاهر الإيجابية الأخرى في الفكر الأخلاقي الإسلامي التي يحسن ذكرها في هذا السياق: الإيمان بالمستقبل وتأمل الخير فيه؛ فلا إيجابية بانقطاع الأمل، وتوقع الأسوء في المستقبل، فمثل هذه المشاعر، تدفع بصاحبها إلى الموت حقيقة أو مجازا، كما أن التفاؤل وانتظار الخبر السار، والمستقبل الجيد، ينشط صاحبه إلى العمل، وينعكس إيجابا على حال الفرد، وسلوكه اتجاه نفسه ومجتمعه، ويجعله حيا يرزق. فالروح المعنوية العالية للناس وفي كل المجالات والمواجهات هي نصف الانتصار إن لم تكن الانتصار كله، فلا تقدم مع انحطاط هذه الروح، ولا هزيمة مع ارتفاع هذه الروح.
والجدير بالذكر في هذا السياق أن القنوط واليأس وضياع الأمل، هو خاصية إنسانية طبيعية، وما جاء الدين إلا لتهذيبها، وتأطيرها بما لا يجعلها خاصية مدمرة للإنسان ومستقبله، وقد تضمن القرآن جملة من الآيات التي تكشف أن الإنسان سريع القنوط واليأس. قال تعالى: «وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها. وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنَطون» (الروم، 418). وقال أيضا: «لا يسئم الإنسان من دعاء الخير. وإن مسه الشرّ فيؤوس قنوط» (فصلت، 48). وقال سبحانه بيانا لهذه الطبيعة كذلك: «وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه، وإذا مسه الشر كان يؤوساً» (الإسراء، 83). فالقنوط واليأس سلوك طبيعي.
إن الإسلام والأديان السماوية جاءت لإصلاح خصلة القنوط واليأس أو تعديلها وترشيدها، فقد حرص الإسلام مثلا على ترسيخ معاني التفاؤل والأمل في الله عز وجل، ليس في الأمور الدنيوية فقط بل حتى في الأمور المتعلقة بالدين وبحقوق الله عز وجل، قال تعالى: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم» (الزمر، 50)، وفي هذا السياق وسواء تعلق الأمر بشؤون الدنيا أو الآخرة، جعل الباري عز وجل القنوط واليأس والتخلي عن الأمل من علامة الضلال والكفر، قال عز وجل في قصة إبراهيم عليه السلام بعدما بشر بغلام وهو شيخ كبير: «ومن يَقْنَطُ من رحمة ربه إلا الضالون» (الحجر، 56). وقال أيضا في قصة يوسف عليه السلام: «ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» (يوسف، 87).
وتأكيدا لهذا المعنى القرآني الأصيل الذي يدعو إلى الأمل وتجنب مشاعر اليأس والقنوط جاء حديث رسول الله عليه السلام: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه» (البخاري)، وفي السياق نفسه ذكر الرواة أثرا آخر منسوبا لرسول الله، جاء فيه: «تفاءل بما تهوى يكن، فلقلما يقال لشيء كان إلا تحققا» (البيهقي).
ومن الأحاديث الدالة على ذم التشاؤم والحفاظ على الأمل ما جاء عن رسول الله: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» (مسلم)، والذي ينهى عن وصف الناس بالهلاك. وإذا كان الحديث يقصد الحال الديني للمسلمين، فإن معناه في الحقيقة ينصرف إلى غيره.
غير أن أبلغ الشواهد من حياة الرسول عليه السلام على التفاؤل والأمل الجميل في المستقبل، الذي ينعكس إيجابيا على الروح المعنوية للإنسان، وتحفزه على العمل، ما جاء في غزوة الأحزاب، الذي طوق فيها كفار قريش وحلفاءهم من القبائل العربية واليهود المدينة، وعزموا على اقتحامها، للقضاء على عصابة المسلمين المتحصنين بها، وكما هو معلوم فقد اتخذ المسلمون الخندق لحماية أنفسهم من الاجتياح، وحفروا حول المدينة خندقا، وكان الرسول عليه السلام ممن اشتغلوا في الحفر.
ربما لا نحتاج إلى الإشارة إلى الحالة المعنوية السيئة للمسلمين تحت الحصار، وخوفهم من الموت، حيث كانت جل المؤشرات المادية على الأرض تؤكد ضعف المسلمين أمام أعدائهم، وعجزهم إذا كان اللقاء عن إلحاق الهزيمة بهم.. وفي هذا الأجواء النفسية التي تدعو للقنوط واليأس، طلع الرسول على أصحابه مبشرا لهم بفتح بلاد فارس واليمن والحيرة والروم…، وهي إشارة إلى الأمل في النصر، وأن هذه العصابة المحاصرة من المسلمين، وبالرغم من ظروفها الصعبة فإنها ستنجو، وستحقق إنجازات عظيمة في المستقبل لا يستطيع أحد تخيلها في تلك الظروف، الشيء الذي جعل المنافقين مرتابين في وعد النبي (ص)، وغير واثقين به، وسجل القرآن ريبهم، قال تعالى: « وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورا » (الأحزاب، 12).
إن السلبية واليأس والقنوط، وانقطاع الأمل.. وما يقترب من هذه المشاعر المحبطة لها دلالة عقدية ودينية خطيرة، فهي تؤشر على انقطاع الأمل في الله عز وجل، ورحمته، فالله سبحانه وتعالى يدعو الناس إلى التشبث بالأمل الذي هو رحمة الله، التي لا تهم مصير الإنسان في الآخرة فقط، بل تهم أيضا مصيره في الدنيا. ومن ثم ربطت جل الآيات التي تحدثت عن الأمل وحذرت من اليأس والقنوط ربطت ذلك كله برحمة الله ومن هذه الآيات قوله عز وجل: «وهو الذي ينزِلُ الغيث من بعد ما قَنَطوا وينشرُ رحمته، وهو الوليُّ الحميد» (الشورى، 26).
ومن مظاهر الإيجابية الأخرى التي جاء الإسلام محفزا عليها، ومرغبا فيها: فعل الخير والمبادرة إليه، فالإنسان المسلم من خصاله الإيمانية والأخلاقية المبادرة إلى فعل الخيرات والتسابق فيها، ولا يقف عند الكلام والنقد واللوم.. وما إلى ذلك، قال تعالى في صفات المؤمنين: «أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» (المؤمنون، 62). وقال سبحانه في المعنى نفسه مادحا نبي الله زكرياء وابنه يحيى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ» (الأنبياء، 90).
فالدعوة إلى فعل الخير والمبادرة إليه هي دعوة أخلاقية إسلامية أصيلة، فلا يجوز للإنسان المسلم أن يتقاعس أو يتكاسل على فعل الخير، ويجب أن يشغل الإنسان نفسه بالخير، وبعمله، حتى لا يقع في خلافه. ومن الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل» (حديث)، فالعجز عن الفعل والكسل فيه أو عنه أمر سيء ومخرب.
ولعل أقوى الأدلة من سنة النبي (ص) على لزوم المبادرة إلى الخير والمسارعة إليه، هو حديث الفسيلة، قال عليه السلام: «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل» (البخاري)، والذي يدل ويرشد بشكل واضح، على أن المسلم المتخلق بأخلاق الإسلام، عليه أن يكون في خير وشغل دائمين، وإلى آخر لحظات حياته، وقد مثل لذلك في الحديث بقيام الساعة، إشارة منه علية السلام أن فعل الخير لا حدود له ولا تقاعد فيه، فهو واجب وضروري في كل أطوار العمر.
إن الإيجابية كما حاولنا بيانها في هذا الحديث هي خلق إسلامي رفيع ما أحوجنا إليه اليوم، فلا نهضة، ولا تقدم، ولا نجاح بدونها. وهي كما أسلفنا القول ليست مسألة عقلية، بل هي وباعتبارها الأخلاقي هي مسألة تربوية، ليس من السهل التحقق منها، فتحتاج إلى جهد في الأسرة والمدرسة والإعلام، فالثقة بالذات، والتحلي بالأمل، وروح المبادرة كل ذلك لا يتأتى إلا بالتربية.




As a storyteller and seeker of wisdom Marc shines a light on the human condition by exploring the extraordinary stories of marginalized characters and unsung heroes in his signature immersive and intimate style best generic cialis Information resources, including related articles, reports and forms related to infertility clinics and texts were searched using the following keywords minimum data set, MDS, core data, infertility, infertility form, IVF registry, ART registry, surveillance system, monitoring system in the PubMed database, Scopus, Cochrane and WHO, CDC and Google scholar websites from 1978 to 2017
The funders had no role in the design of the study; the collection, analyses, or interpretation of the data; writing of the manuscript; or decision to publish the results 36 hour cialis online