أثارت الخطبة الافتتاحية التي ألقاها النائب اليميني المتطرف خوسيه غونزاليس في الجمعية الوطنية بباريس، انتقادات واسعة، بسبب تمجيد هذا النائب للحكم الاستعماري في الجزائر.
وفقًا لقواعد الجمعية الوطنية الفرنسية، يترأس النائب الأكبر سنًا الجلسة الأولى للبرلمان الجديد؛ لذلك تولى غونزاليس (79 عاما) المنتخبً حديثًا عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف رئاسة الجلسة، وقال الأخير في كلمته الافتتاحية التي غلبت عليها العاطفة:
“ رؤيتكم مجتمعين جنباً إلى جنب، بعيدًا عن كل خلافاتنا، هي رمز للوحدة الفرنسية. يمس رمز الوحدة هذا طفلا من فرنسا النائية، انتزع من موطنه الأصلي ونزل إلى سواحل بروفانس بفعل رياح التاريخ عام 1962. تركت هناك جزءًا من فرنسا والعديد من أصدقائي.”[[1]]
ولد غونزاليس وترعرع في مدينة وهران خلال فترة الاستعمار الفرنسي. وكان واحدًا من الأوروبيين والفرنسيين الذين كان يطُلق عليهم اسم “الأقدام السود”، وانتقل إلى فرنسا عام 1962 بعد استقلال الجزائر.
وقد تحدث غونزاليس للصحفيين، بعد خطابه، وقال لهم بحسب صحيفة ليبراسيون الفرنسية: “تعالوا معي إلى الجزائر في منطقة الجبل، ستجدون العديد من الجزائريين الذين سيقولون لكم: متى يعود الفرنسيون”.
يمثل الحنين إلى الماضي الاستعماري ملمحًا أساسيًا في الفكر والخطاب السياسي لليمين المتطرف في فرنسا، فعلى سبيل المثال، أعرب السياسي الفرنسي اليميني فرانسوا فيون منذ عدة سنوات، عن أسفه لوجود كتب مدرسية تقود الطلاب الفرنسيين إلى الشعور “بالخجل” من جرائم الماضي الإمبراطوري لفرنسا. [[2]]
لا يعد الماضي الاستعماري لفرنسًا أيضًا مجرد ذكرى أو إرث من الماضي القريب، بل ما تزال فرنسا تحتفظ بمستعمرات تسميها أقاليم فرنسية ما وراء البحار مثل: غويانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية، بولينزيا الفرنسية في جنوب المحيط الهاديء، والمارتينيك في شرق البحر الكاريبي، كاليدونيا الجديدة جنوب المحيط الهادي، وجزيرة مايوت التي تعد جزءًا من أرخبيل جزر القمر في شرق أفريقيا، وغيرها.
فضلاً عن ذلك تعتمد فرنسا على أساليب وحيل مختلفة تؤمن التدفق المستمر للعائدات النقدية والاقتصادية من المستعمرات الفرنسية السابقة في إفريقيا، وذلك من خلال فرضها نوعا من الوحدة النقدية على مجموعة من دول القارة السمراء تعرف باسم “منطقة الفرنك الإفريقي”.
بموجب هذا النظام المالي والاقتصادي تخضع 15 دولة إفريقية، للنظام المصرفي الفرنسي من خلال اعتماد عملة نقدية واحدة مرتبطة بالعملة الفرنسية، ويعد الفرنك الإفريقي هو النظام النقدي الاستعماري الوحيد عالميًا الذي ظل بعد استقلال الدول ونهاية الاستعمار. ولأن قيمة الفرنك الإفريقي مرتبطة باليورو الذي يحدد سعره البنك المركزي الأوروبي، لا تعكس تلك العملة المصالح الاقتصادية والسياسة النقدية الملائمة لهذه الدول التي تعد من أقل الدول نموًا في العالم. ويشير مختصون بأن نظام “الفرنك الأفريقي” قد لعب دورًا هامًا في كبح معدلات التنمية في دول هذه المنطقة. [[3]]
[[1]]https://www.politico.eu/article/france-far-right-mp-shows-nostalgia-for-french-algeria-in-national-assembly-opening-speech/
[[2]]https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2016/12/02/the-other-side-of-the-global-right-wing-surge-nostalgia-for-empire/



