كالوردةِ لا أُطِيل البقاء
كالظلِّ الخفيفِ.. أحُلّ وأمضي نحو يقينِ النّهايات
كقمرِ منتصفِ الشّهر
كالآه في الأغنيات
لا أطيل البقاءَ في الأمكنة
في الذُّرى يأسِرني النّزولُ إلى السّفح
وفي السَّفح يفتِنني الصّعودُ إلى سابع سماوات
لا أطيل البقاء في الأزمنة
البارحة يأخذني الحُلم إلى اليوم
واليوم يأخذني الحنين إلى غابة الذّكريات
لا أطيل البقاء في القلب
أسيرُ على حافته حافيةً وأغادره عند منتصفِ الوجد مسرعةً كسندريلا الحكايات
لا أطيل البقاءَ في الدَّرب
قطّاعُ الطّرق ملؤوا الطريقَ والأمنيات
لا أطيل البقاءَ مع السِّرب
لا يغريني انضباطُ الطيور في وهم الفضاءات
لا أطيل البقاء في الصُّورة
يأخذني الشَّوق إلى خارج الإطار
فأمدّ رجلا أولى
ثم ثانية
أترك مكاني شاغرا
و أفِرُّ إلى اكتظاظِ الشّوارع والحارات
لا أطيلُ البقاءَ في النصّ
يأسِرني المجاز فأهرُب
ويكسِرني الواقع فأنثني شوقا إلى الاستعارات
لا أطيل البقاء في الكلام
أسقُط بين حرف وحرف
وأسيح
زيتًا بين صفيح العبارات
لا أطيل البقاءَ في الخيبة
أنْسَى
وأفكِّرُ: لن تكون آخر الخيبات
لا أطيل البقاء
في الزِّيارات
والمِنصَّات
والشِّعارات القديمة
والمَطارات
لا أُطِيل
أُذرَّي جسدي وأهبُّ سريعا
كالقشِّ في البيادر
من الزَّمان إلى المَكان ومن المَكان إلى النُّصوص
ومن النُّصوص إلى القُلوب ومن القُلوب إلى الدُّروب
وأَمْضِي في الهُبُوبِ السَّريع
تاركةً شيئا كدندنةِ نحلةٍ تَهرعُ إلى زعترِ الغابات.



