ذا نيو دايلي، استراليا
ترجمة التحرير
كلما زاد إيمان الناس بنظريات المؤامرة، كان أداؤهم أسوأ في اختبارات التفكير النقدي. هذا ما أكدته دراسة جديدة. هذا لا يعني أن مُنظري نظرية المؤامرة يفتقرون بالضرورة إلى الذكاء، بل يعني أنهم يفتقرون إلى المهارات اللازمة لتحليل الموقف وتقييمه بشكل موضوعي. والخبر السار هو أنه يمكن تعليم هؤلاء الناس هذه المهارات، وإخراجهم من الجانب المظلم إلى حد ما، لكن الأمر معقد بالطبع.
نظريات المؤامرة لا تعد شيئًا جديدًا، لكنها أصبحت أكثر انتشارًا وكثافة مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح أنتوني لانتيان، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة باريس نانتير والمؤلف المشارك في الدراسة الجديدة (المشار إليها أعلاه) أن “نظريات المؤامرة توجه مساعيها إلى تفسير السبب النهائي لحدث مهم (اجتماعي، سياسي، مناخي، إلخ)، وتوجيه الاتهام إلى تحالف خفي لأشخاص أو منظمات شريرة وذات نفوذ بتخطيط وتنفيذ هذه الأحداث سراً “.
على سبيل المثال، هناك نظرية مؤامرة قائمة مفادها أن شخصيات مشبوهة في حكومة الولايات المتحدة كانت متواطئة في أحداث 11 سبتمبر – حيث تم تحريك طائرات جوًا إلى أبراج مركز التجارة العالمي والبنتاغون وإلى حقل في ولاية بنسلفانيا – ولم تكن الهجمات ببساطة عمل “الإرهابيين الإسلاميين”. ونظرية مؤامرة QAnon “كيو آنون” (التي تفيد بأن هناك شبكة شيطانية عالمية من المتحرشين بالأطفال تديرها نخب سياسية) المنتشرة والقوية في الولايات المتحدة الأمريكية لدرجة أنها أدت إلى انتخاب مؤمنة حقيقية (أي مؤمنة بتلك النظرية)، وهي الجمهورية مارجوري تايلور غرين للكونغرس. ثم هناك بالطبع فكرة أن جائحة كوفيد 19، تم خلقها عن عمد من قبل العلماء الصينيين (لا ينبغي الخلط بين تلك النظرية وبين النظرية القائلة بأن فيروس كورونا قد هرب عن طريق الخطأ من مختبر في ووهان).
أجرى الباحثون الفرنسيون دراستين في هذا المجال، حيث قيَّموا مهارات التفكير النقدي لـ 338 طالبًا جامعيًا باستخدام نسخة فرنسية من أداة تدريس واختبار تُعرف باسم اختبار مقال التفكير النقدي إنيس وير ( Ennis-Weir)، ثم سجلوا ميول الطلاب نحو معتقدات نظرية المؤامرة وتقييمهم الشخصي لمهارات التفكير النقدي لديهم.
ويُعرف التفكير النقدي بكونه التحليل الموضوعي وتقييم الموقف. ويتطلب عددًا من المهارات المعرفية. وتشمل هذه المهارات القدرة على التفكير بشكل منهجي، ورؤية وجهات النظر الأخرى، وتغيير الرأي عند ظهور أدلة جديدة، وتحديد المعلومات ذات الصلة في مقابل المعلومات غير ذات الصلة، وتحديد المغالطات المنطقية وتجاهلها، وإدراك التحيزات وتجنبها، والنظر إلى ما هو أبعد مما هو ظاهر. وهذه أشياء ليست سهلة.
وقد توصل الباحثون من خلال هذه الدراسة إلى أن هناك ارتباطًا قويًا بين مهارات التفكير النقدي المنخفضة والميل المتزايد نحو تصديق نظريات المؤامرة. وهذه ليست فكرة جديدة، فهي تستند في المقابل وبشكل مقنع على الأبحاث السابقة. حيث خلصت سلسلة من الدراسات، التي نُشرت في ورقة واحدة عام 2014، إلى أن تدريس التفكير التحليلي يمكن أن يقلل أو يحمي من تبني نظريات المؤامرة. ووجدت دراسة أجريت عام 2017 أنه يمكن تدريس التفكير التحليلي بنجاح للأطفال في سن الـ 10 والـ 12 عامًا.
إنه لأمر رائع أن يكون لديك علاج للتفكير الخطِر، ولكن كيف يمكنك أن تجعل المصاب به يتعاطى هذا العلاج؟
لقد أقرت سلسلة من التجارب في عام 2016 بوجود “ارتباط قوي” بين الحاجة إلى التفرد (حاجة المرء للشعور بالتميز)، وذهنية المؤامرة، وتأييد معتقدات نظرية مؤامرة معينة. بعبارة أخرى، فإن رغبة المرء في أن يُنظر إليه على أنه فريد ومميز تعمل كحافز على تبني نظريات المؤامرة. وهذا يدعو إلى التساؤل حول طبيعة الاعتقاد الجنوني. فقد يكون الأمر بالنسبة لبعض الناس هو أن الأنا تتفوق لديهم على كل شيء آخر. ويجب اعتبار هذا الأمر لما تسيطر علينا الحيرة اتجاه السلوك التدميري، الذاتي لمشاهير المؤامرة.
في العام الماضي، طردت القناة العاشرة الطباخ الشهير ومنظر المؤامرة بيت إيفانز (Pete Evans) في اليوم الذي كان سيبدأ فيه تصوير برنامج “أنا من المشاهير … أخرجني من هنا”! (برنامج تلفزيوني بريطاني). حيث خسِر ناشِر كتابه حول الطبخ، وخسر ملايين الدولارات في التأييد والظهور التلفزيوني في المستقبل، بسبب نشره رمزًا للنازيين الجدد على موقع انستجرام Instagram. كما تم إغلاق حساباته على فيسبوك وانستجرام منذ ذلك الحين بسبب نشره معلومات خاطئة حول فيروس كورونا. كما تم تغريمه 80000 دولار من قبل إدارة السلع العلاجية في أستراليا (TGA) بزعمه أنها تنشر منتجات صحية غير صالحة. ورغم تضاؤل ظهوره، إلى جانب تراجع دخله، ظل إيفانز غير نادم. قد تتساءل: “بماذا كان يفكر؟”
[[1]]https://thenewdaily.com.au/life/science/2021/07/25/conspiracy-theorists-lack-critical-thinking/



