في مقالها المنشور حديثًا في مجلة فورين بوليسي تحت عنوان “What’s is behind the latest violence in Kashmir ?” (ماذا وراء أحدث أعمال العنف في كشمير؟) تقول آنشال فوهرا كاتبة العمود في المجلة الأمريكية إن موجة الهجمات المميتة في الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير هذا الخريف أعادت ذكريات مؤلمة من تسعينيات القرن الماضي.[[1]]
تقول فوهرا إن كشمير الوادي الخلاب الذي يقع في جبال الهيمالايا، الذي غالبًا ما ينظر إليه باعتباره فردوسًا مفقودًا، شهد مصرع 39 قتيلاً في شهر أكتوبر\ تشرين الأول وحده، من بينهم 13 مدنياً والعديد من الجنود والمسلحين الهنود. وشهد كذلك استمرارًا للهجمات في نوفمبر\ تشرين الثاني الجاري بعد إطلاق النار على شرطي وموظف مسلم من السكان المحليين.
بدأت سلسلة الهجمات الحالية مساء الخامس من أكتوبر\ تشرين الأول، عندما قُتل الصيدلاني ماخان لال بيندرو برصاص مسلحين مسلمين في سريناغار، عاصمة كشمير التي تديرها الهند. في نفس المساء، قُتل بائع متجول هندوسي من ولاية شرق الهند في أحد الأسواق الصاخبة بالمدينة. وبعد ذلك بيومين، سار المسلحون إلى مدرسة تديرها الحكومة هناك وأطلقوا النار على مدير المدرسة والمعلم – سيخي وهندوسي على التوالي – من مسافة قريبة.
تشير الكاتبة إلى أن مشكلة إقليم كشمير تعود إلى قانون الاستقلال الهندي عام 1947 الذي قسم الهند البريطانية في الحقبة الاستعمارية إلى دولتين جديدتين هما الهند وباكستان. وكان لحاكم كشمير الهندوسي آنذاك الحرية في الانضمام إلى أي منهما. وقد اختار الأخير بعد تردد الانضمام إلى الهند بعد غزو كشمير من قبل جيش قبلي باكستاني بأمر من مؤسس باكستان محمد علي جناح. واندلعت في تلك الأثناء حرب بين القوات الهندية والباكستانية، وبعد عام، أثارت الهند قضية كشمير أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. تدخلت الأمم المتحدة، ووافقت الهند وباكستان على وقف إطلاق النار. ودعا قرار الأمم المتحدة إلى إجراء استفتاء للتأكد من إرادة الشعب الكشميري، وهو الاستفتاء الذي لم يجر حتى الآن، وتنقسم كشمير الآن إلى مناطق تديرها الهند ومناطق أخرى تديرها باكستان.
تقول فوهرا إن الهند وباكستان مستمرتان في المطالبة بكشمير بأكملها وأنهما خاضتا عدة حروب على الإقليم. وأنه مع حصول كل منهما على أسلحة نووية، أصبح التنافس بينهما مصدر قلق أمني رئيسي للسلام والاستقرار في العالم. وبحسب الكاتبة فقد أصبحت كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية متجانسة دينياً على مدى العقود الماضية حيث يشكل المسلمون 99 بالمائة، مع أعداد ضئيلة من الهندوس والبوذيين تبلغ 0.6 بالمائة و0.3 بالمائة على التوالي، بينما كشمير الخاضعة للإدارة الهندية مازالت تعد موطنًا للعديد من الجماعات الدينية، ووفقًا لإحصاء عام 2017: فإن 68.3٪ من سكان “كشمير الهندية” مسلمون، و28.4٪ هندوس، و1.9٪ سيخ، و 0.9٪ بوذيون، و0.3٪ مسيحيون( وفقًا لإحصاء عام 2011).
في أغسطس 2019، ألغت الحكومة الهندية برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي المادة 370 من الدستور الهندي، والتي وعدت بالحكم الذاتي لكشمير الخاضعة للإدارة الهندية. وأدت هذه الخطوة إلى وضع المنطقة تحت سيطرة الحكومة المركزية بشكل مباشر، وتم استبدال السياسيين المحليين بحكام معينين رأسًا من نيودلهي. كما ألغت الحكومة الهندية المادة 35 A، التي منعت السكان غير المحليين من الاستقرار في كشمير بشكل دائم من خلال حرمانهم من الحق في شراء أو امتلاك العقارات هناك.
في ختام مقالها تقول فوهرا إن الكشميريين ما زالوا ينتظرون تجربة النمو الاقتصادي التي وعد بها مودي عندما سلب منهم استقلالهم السياسي. وتقول أيضًا إن الكثيرين يشعرون بالغضب والإحباط لأنهم أُسكتوا بسبب نشر القوات الهندية على الأرض وبسبب الخوف الدائم من الاعتقال من قبل السلطات.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2021/11/15/india-pakistan-kashmir-partition-hindu-muslim-modi-bjp-article-370-35a/



