الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

مفهوم الحُكم بما أنزل الله

امحمد جبرون by امحمد جبرون
2 أكتوبر 2021
الحكم بما أنزل الله
0
SHARES
520
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

المقالات السابقة في سلسلة “مجاهدات في التجديد الديني“

حَفَلت سور وآيات القرآن الكريم بألفاظ ومعاني مادة «حكم»، وذلك في سياقات ومواضيع مختلفة. وقد بنى الفقهاء والأصوليون استنادا إلى هذه المادة والأحكام المرتبطة بها عددا من المواقف والقناعات المتعلقة بالسمو المطلق لمرجعية الشريعة، وضرورة إنفاذها في الواقع، وربطت ذلك بالإيمان، بحيث لم يتردد كثير من الفقهاء في نفي صفة الإيمان عن المجادل في إطلاقية سمو الشريعة، وألحقوه بدائرة الكفر، وقرروا بالمقابل صلاحيتها لكل زمان ومكان.

وقبل الخوض في مفهوم الحكم في القرآن الكريم وظروفه، وانعكاساته المحتملة على مفهوم إطلاقية الشريعة، لا بد من الإشارة إلى شكل الحكم لدى العرب قبل الإسلام، وأسلوبهم في التحاكم، لما لهذا البحث من أثر قوي وحاسم على فهم النصوص والآيات المتعلقة بالحكم، ذلك أن هذه النصوص هي بنت زمانها، وجاءت في معظمها مخاطبة لواقع المدينة، ومواكبة لأحداثه، وقليلة هي آيات الحكم التي جاءت في القرآن المكي.

كانت العرب قبل الإسلام تعالج النِزاعات التي تقع بين الأفراد والجماعات من خلال حكام معروفين بنباهتهم ومصداقيتهم وحكمتهم، يجلسون للحكم في الأسواق والمواسم والمنازل… وكانت العادة أن يتوافق المتنازعان على أحد الحكام، ويتراضيا على الاحتكام إليه، فيقصدانه في المسألة، فيحكم بينهما، فإن رضيا، حسم الأمر، وإن لم يرضيا أو اختلفا، قصدا حَكَما آخر. وكان هؤلاء الحكام مختلفي الثقافة، ويحكمون بمرجعيات مختلفة عرفية، ودينية، وكان منهم سدنة ورهبان وأحبار..، وذكر الرواة عددا منهم.[1]    

فبعد ظهور الإسلام، واعتناق كثير من الناس بمكة والمدينة الإسلام، لم تتغير عادة المسلمين في اللجوء إلى حكامهم التقليديين لفض النزاعات التي كانت تنشأ بينهم، واستمروا في التحاكم إلى حكمائهم، خاصة وأن الرسول (ص) لم يكن قد عرف بينهم كحكم، ولو أنه قام ببعض الأدوار التحكيمية في السابق، غير أن هذا الأمر لم يستمر طويلا، حيث سرعان ما نزلت عدد من الآيات تمنع المسلمين من التحاكم إلى غير المسلمين، وتدعوهم إلى التحاكم إلى الرسول (ص)، والقبول بحكمه، وطاعته، وتتوعد المخالفين لأمر الله. وقد تزامن هذا التطور مع نزول عدد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالجوانب الاجتماعية…

وقد استهدفت آيات الحكم في القرآن الكريم تحقيق مجموعة من الغايات منها: تعزيز شرعية الرسول (ص) كحاكم، ومنع المسلمين من التحاكم إلى غير مرجعيتهم القانونية أو الشرعية؛ وحل إشكالية الإزدواجية القانونية المرتبطة بأحكام أهل الكتاب وأحكام الإسلام…

– ففيما يتعلق بالرسول الحاكم ومنع المسلمين من التحاكم لغير مرجعيتهم: نزلت عدد من الآيات الواضحة والصريحة في دعوة الرسول (ص) إلى الفصل في النزاعات التي كانت تحدث بين جماعة المدينة بمكوناتها المختلفة وفق الأحكام التي بين يديه، مع تحري العدل والاستقامة، ومن هذه الآيات قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن للخائنين خَصِيماً﴾،[2]ومما يذكر في سبب نزولها، ويضيءمعناها، ما كان من نزاع حول درع مسروقة، واتهام أحد اليهود ظلما بذلك في رواية الواحدي، وكاد النبي (ص) – بحسب ما يذكره أصحاب أسباب النزول – أن يواطئ أهل السارق، ويحكم على اليهودي، فنزلت الآية منبهة النبي (ص)، ومنصفة لليهودي.[3]

ومما يعزز شرعية الرسول (ص) كحاكم ما جاء في الآية الكريمة: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾،[4] والتي نزلت إثر اعتراض أحد الأنصار على حكم الرسول لصالح أحد المهاجرين، واتهامه الرسول بالمحاباة.[5]  

وفي سياق الحرص على عدالة الرسول الحاكم، نزل قوله تعالى: ﴿إنَّ الله يأمُركُم أنْ تؤدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها وإذا حَكمتُم بين النَّاسِ أن تحْكُمُوا بالعَدْلِ﴾،[6] فبعد فتح مكة قام عليّ (ض) بانتزاع مفاتيح البيت من عثمان بن طلحة، وكان سادن الكعبة، وهو لا زال على كفره، وفتح له الباب ليصلي بالبيت، وبعد أن  صلى رسول الله ركعتان، طلب منه العباس أن يعطيه المفتاح، فتجتمع السدنة والسقاية في يده، فرفض رسول الله، وطلب من عليّ أن يعيد المفتاح إلى صاحبه، ويعتذر له، ونزلت الآية الكريمة ﴿إنَّ الله يأمُركُم أنْ تؤدُّوا الأماناتِ..﴾.[7]

وفي هذا السياق أيضا، نزلت مجموعة من الآيات والأحكام الأخرى بالإضافة إلى ما سبق ذكره، وتمثل الأكثرية في هذا الباب، معالجةً تردد المسلمين في الاحتكام إلى الرسول (ص)، ولجوئهم إلى حكام آخرين، وخاصة من اليهود، ومما نزل في هذا المعنى قوله تعالى: ﴿ألم ترى إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا﴾،[8] وقد نزلت في أمر النزاع حول الحاكم، وفيها روايات كثيرة، بعضها يربط الآية بالنزاع الذي كان بين أحد المسلمين واليهود، حيث كان الأول يدعو إلى التحاكم إلى أحد الكهان بينما كان الثاني يدعو إلى التحاكم إلى محمد (ص)، بينما تربط رواية أخرى هذه الآية بنزاع حصل بين ناس من اليهود أسلموا ونافق بعضهم…[9] ومن الآيات الأخرى التي ترد في هذا السياق، والتي تعزز وحدة الجهة الحُكمية والقضائية للمسلمين قوله تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾،[10]وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾.[11]

فإذا هذه الآيات كلها تقريبا تدور حول بناء شرعية الرسول (ص) كحاكم في الجماعة، حيث كان يقوم بهذه المهمة أي القضاء غيره من الحكام من غير المسلمين، وكان المسلمون يلجؤون إلى هؤلاء الحكام..

– أما فيما يتعلق بإشكالية ازدواجية الأحكام بين المسلمين وأهل الكتاب: لقد عرفت المدينة بعد الهجرة تحولا جوهريا في بنيتها الاجتماعية ومرجعيتها الثقافية والقانونية، وهو ما جلاَّه الطابع التعددي للحياة المدينية، والذي ظهر جانب منه في الحضور الفاعل لليهود وأهل الكتاب إلى جانب المسلمين. وقد طرح هذا الواقع الجديد عددا من الإشكالات العلائقية بين مكونات مجتمع المدينة، زادت من حدتها أعراف التحاكم والقضاء، التي كانت سائدة في الجاهلية، واستمرت في الإسلام.

إن الرسول (ص) باعتباره حَكَما في العرف الثقافي المحلي، لم يكن حَكَما خاصا بالمسلمين، بل كان حَكَما لجميع الناس بما فيهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يشاركون المسلمين الدار، وباعتباره كذلك، قَصَدَه غير المسلمين وخاصة من اليهود للتحاكم في شؤون مختلفة، ومن أهم النوازل التي يذكرها المفسرون وعلماء أسباب النزول التي طُرحت في هذا السياق على الرسول (ص) للحكم فيها، وخاصة من طرف اليهود: نازلة زنى المحصن والمحصنة؛ والتباين الذي كان في العقوبات والأحكام بين قبائل اليهود وعموم الناس بحسب الأنساب والشرف والقوة..[12]

ولم يتردد رسول الله في القيام بوظيفته التحكيمية، وفَصَل في كل النوازل التي طُرحت عليه. ومن أهم ما يلفت النظر في أحكام الرسول في القضايا المعروضة عليه هو استناده إلى أحكام التوراة والحكم بها، والاعتراف بشرعيتها القانونية، بل أكثر من ذلك اعْتُبِر القرآن – بنص الكتاب – استمرارا لشريعة أهل الكتاب، مصدقا بها، ومهيمنا عليها. 

إن هاجس آيات القرآن الكريم التي تناولت مرجعية الأحكام لدى مكونين رئيسين من مكونات مجتمع المدينة وهم المسلمون واليهود كان هو توحيد مرجعية الأحكام، وإيجاد أرضية مشتركة بين مكونات المدينة، وهو ما جسدته خواتم الآيات المحذرة لأهل الكتاب وخاصة اليهود من ترك أحكام التوراة والإنجيل، والتي قال فيها تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾،[13] ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾،[14] ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.[15]

إن الآيات التي نزلت تدعو إلى الاحتكام إلى الكتاب وما أنزل الله، كلها نزلت في اليهود وأهل الكتاب عامة، تلح عليهم في التزام أحكام الكتاب والنزول عليها، ومن شأن هذا الاحتكام أن يجرهم إلى الإيمان بنبوة محمد (ص)، واتباعه، وهذا الأمر واضح من نصوص هذه الآيات، التي وردت بسورة المائدة، والتي نعرضها فيما يلي بالرغم من طولها:

قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ، فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ، وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا، وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ، وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ، فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ، وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ، فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ، لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ، فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.[16]

ومما يلحق بآيات الحكم، ويتعلق بقضايا النظام والتدبير جملة من الآيات اعتنت بقضايا طاعة ولي الأمر، والشورى، ومن هذه الآيات قوله تعالى في سورة النساء: ﴿يا أيُّهَا الذِين آمَنُوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُول وأُولى الأمْر مِنْكُم فإنْ تنازعتُم في شيء فردُّوه إلى الله والرَّسُول إنْ كُنْتُم تُؤْمِنُون بالله واليوْمِ الآخِر﴾،[17] والتي نزلت في خلاف وقع بين قائد إحدى سرايا الرسول (ص) وأحد جنده، فرجعوا إلى الرسول (ص)، واحتكموا إليه، فنزلت هذه الآية التي تلح على واجب طاعة ولي الأمر، وعدم الخروج عليه، ومنعت من بعض العوائد التي كانت سائدة في هذا الزمان كإجارة الخصوم وإيواء الأعداء.[18]

أما الشورى في علاقتها بالسياسة والحكم فقد عرضت لها آيتان من كتاب الله، الأولى قوله تعالى: ﴿فبما رحمت من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾،[19] والثانية قوله تعالى: ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون﴾ وهي مكية.[20] وكلتا الآيتين كما هو واضح من نصيهما تدعوان إلى إعمال الشورى.

لقد نزلت آية الشورى في سورة آل عمران في سياق الحديث عن أحداث غزوة أحد التي انهزم فيها المسلمون، وأمرت الرسول القائد بالشورى، ولا نحتاج إلى بيان بصدد هذه الآية والأمر المتضمن فيها إلى أن الأمر المراد الاستشارة فيه يتعلق بالحرب وما يشبهها، ولا يتعلق بالأحكام كما نبه إلى ذلك ابن العربي في «أحكام القرآن».[21]

***

إن آيات الحُكم التي عرضنا لها في هذه الفقرة تتعلق بأربعة مبادئ كبرى، مبدأ بناء شرعية الرسول (ص) كحاكم أو قاض بين الناس وهو الدور الذي قام به بعد الهجرة بالمدينة؛ ومبدأ وحدة مرجعية الأحكام، حيث سعى القرآن لإلغاء الازدواجية المفوِتة للعدالة، وخاصة ما تعلق بأحكام الكتابيين، ولهذا كان القرآن شديدا عليهم؛ ومبدأ طاعة ولي الأمر أثناء التنفيذ وفي الميدان؛ ومبدأ الشورى في اتخاذ القرار في قضايا الحرب وما شابهها. ويبدو من خلال هذه المبادئ البون الشاسع بين هذا المعنى السياقي الذي فصَّلناه فيما تقدم وبين المعنى الفقهي الذي رسخ في الأذهان، وشُيِّد بعيدا عن السياق.

فالكثير من المسلمين اليوم ومنهم دعاة يستعيدون آيات الحكم والحاكمية الواردة في القرآن والتي جئنا ببعضها في هذا الحديث، مجردةً عن سياقها وظروف تنزيلها، ويخلصون من خلالها إلى مفاهيم مضللة للوعي، ومحرفة للفهم، ويظهر ذلك في نزعات التكفير والتضليل والتفسيق للمسلمين بدعوى أنهم لا يحكمون شرع الله، وهو سوء فهم وجب تجاوزه في أقرب الأوقات..

ومن ناحية أخرى، وكما هو واضح، فإن مفهوم الحكم الوارد في آيات الحاكمية السالفة الذكر لا يعني الحكم كنظام سياسي بل يعني الحكم كقضاء وفصل في المنازعات، وعدم التفريق بين الأمرين ينشأ عنه انحراف وسوء فهم للمقصود الشرعي والفقهي من هذه الآيات. 


[1] أبو جعفر محمد بن حبيب، المحبر، م. س. ص. 132. عبد الجواد علي، المفصل في تاريخ العرب، ج. 5، م. س. ص. 635.

[2] سورة النساء، 105.

[3] الواحدي، أسباب نزول القرآن، م. س. ص. 183. السيوطي، أسباب النزول، م. س. ص. 92.

[4] النساء، 65.

[5] الواحدي، أسباب نزول القرآن، م. س. ص. 167، 168. السيوطي، أسباب النزول، م. س. ص. 82.

[6] النساء، 58.

[7] الواحدي، أسباب نزول القرآن، م. س. ص. 161، 162. السيوطي، أسباب النزول، م. س. ص. 80.

[8] النساء، 59.

[9] الواحدي، أسباب نزول القرآن، م. س. ص. 164- 167. السيوطي، أسباب النزول، م. س. ص. 81.

[10] النور، 49.

[11] الأحزاب، 36.

[12] الواحدي، أسباب نزول القرآن، م. س. ص. 197- 200. السيوطي، أسباب النزول، م. س. ص. 102، 103. ابن العربي، أحكام القرآن، ج. 2، م. س. ص. 121- 137.

[13] المائدة، 46.

[14] المائدة 47.

[15] المائدة، 49.

[16] المائدة، 44- 52.

[17] النساء، 58.

[18] الواحدي، أسباب نزول القرآن، م. س. ص. 164. السيوطي، أسباب النزول، م. س. ص. 81.

[19] آل عمران، 159.

[20] الشورى، 35.

[21] ابن العربي، أحكام القرآن، ج. 1، م. س. ص. 389.

وسوم: الإسلامالإصلاحالتجديدالحكمالرئيسيةالشريعةالعدلالعقيدةالفقه
امحمد جبرون

امحمد جبرون

كاتب وجامعي مغربي

التالي
رومنطيقيو المشرق العربي

من الرومنطيقية إلى القومية العربية: «رومنطيقيو المشرق العربي» لحازم صاغية

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر