رحيل المؤرخ التونسي هشام جعيط خسارة كبيرة بلا شك، فهو وإن توقف عن الكتابة في السنوات الأخيرة، لكن ما يحسب لهذا المؤرخ أنه ساهم في يوم ما في قراءة الإسلام المبكر بأدوات جديدة، ليس فحسب على صعيد العالم العربي، بل على المستوى الأكاديمي الغربي أيضا، حتى أن كتابه حول الكوفة، قد تحول لمرجع مهم لفهم كيف تأسست المدن العربية الاسلامية في البدايات. كما أن أهم ما يحسب للرجل، هي قراءته الواعية لأحداث الفتنة الكبرى في الإسلام وجرأته في تأويل بعض الأحداث، كما في مثال قراءته لأحداث معركة الجمل، إذ وجد جعيط مثلاً أن السيدة عائشة زوجة النبي هي أول مُصلحة في الإسلام، كما أن جعيط في كتابه الفتنة حررنا من بعض القراءات اليسارية الكسولة والتي حاولت القول أن الخلافات التي دارت في زمن عمر وعثمان هي خلافات سياسية أو اقتصادية بالأساس، بينما كان جعيط أكثر تنبهاً لهذه النقطة، اذ وجد مثلاً أن الخلاف أحياناً لم يكن ينبع من حسابات محلية أو جهوية ضيقة، بل من قراءة وتأويلات دينية، خاصة وأن فترة الخليفة عمر بن الخطاب كانت طويلة بعض الشيء ( 10 سنوات وأكثر قليلاً)، مما أتاح للنص القرآني بالتقدم واحتلال مكانة أوسع في نقاشات الجماعة. وبذلك كان جعيط يعيد الأحداث الإسلامية المبكرة الى الفضاء المقدس، الذي حاول البعض التحرر منه، فاذا بهم يقعون في تأويلات سياسية ضيقة، وكأن المسلمين آنذاك لم يكونوا سوى عبارة عن مجموعة منضوية في حزب سياسي.
ما يحسب للرجل أيضا، هو تمكنه في فترة تدريسه الجامعي من خلق مجموعة من الطلبة الذين أبدوا اهتماماً واسعا بتاريخ الإسلام المبكر، وشكلت قراءتهم إضافة غنية للمكتبة العربية، وأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر تلميذته سلوى بالحاج صالح العايب.
في أعماله الأخيرة حول النبوة، حاول الرجل المضي في تجربة قراءة زمن النبي، لكنه لم يتمكن في ظني من تقديم قراءة جديدة مقارنة بكتبه السابقة؛ أي نعم، أبدى انفتاحاً على مداخل معرفية جديدة، وحاول تطبيق بعض القراءات الأنثربولوجية في دراسة الفضاء المحيط بالنبوة، مع ذلك، بدت قراءته لهذه الفترة لا تحمل الجديد أحياناً، وهو أمر مبرر، كونه عكف على قراءة هذه الفترة في عمر متأخر، والعمل البحثي حاله كحال أي شيء آخر، له عمر وشروط عديدة.
حاول جعيظ مثل أبناء جيله، الإجابة على سؤال الفشل العربي والإسلامي من خلال العودة للتراث، لكن ربما ما ميَّز أعماله أنها انحازت أكثر للجانب العلمي منها للجانب الأيديولوجي الذي طبع أعمال عدد من المفكرين العرب، ومع اندلاع الثورات العربية، بدا السؤال يتغير، وكان البحث في أسباب ما آلت إليه الأوضاع يتجه لزوايا أخرى غير عالم التراث، وربما لذلك تراجع الاهتمام بقراءات جعيط وأبناء جيله، وغابوا عن نقاشات الربيع العربي، وهو أمر لا أراه سلبياً، فالعالم كان يتغير، وربما لو عاد الزمن بجعيط، لكتب أو اهتم بفترات تاريخية أخرى، أو دفع تلامذته للخوض في مغامرات بحثية جديدة. صحيح أن الرجل ظهر في السنوات الأخيرة بعدد من المقابلات والحوارات، مع ذلك فقد بقيت أهميتها لا تتمثل بما قاله، بقدر مكانة الرجل وإرثه، لا بل هناك من تعامل مع جعيط من جانب إعلامي، ولم يركز على محتوى ما يقوله.
رحم الله جعيط، وعوض العالم العربي وتونس بأمثاله من العلماء.




buy priligy without a script H, Survival of immunodeficient mice xenografted with AML3 or AML3 PML cells and treated with ActD or venetoclax, 5 days per week
Heavy alcohol intake cialis online no prescription