في مقالها المنشور حديثًا في مجلة فورين بوليسي الأمركية تحت عنوان : «Israel Is the Arab World’s New Soft Power» [[1]] (إسرائيل هي القوة الجديدة الناعمة في العالم العربي)، تقول الكاتبة الصحفية المقيمة في بيروت آنشال فوهرا [[2]] أن الدولة الصهيونية أصبحت هي القوة الجديدة الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط، بعد نجاحها العام الماضي في توقيع ما يعرف بـ« اتفاق إبراهيم» للتطبيع مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين .
تعزي فوهرا التطور الجذري للعلاقات بين دولة الاحتلال ودول الخليج العربي إلى الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران في عام 2015. الذي نتج عنه ضخ المزيد من الأموال إلى طهران بعد رفع العقوبات عنها في عام 2016، ومن ثم ازدياد قدرتها على تمويل ميليشياتها في لبنان وسوريا والعراق؛ الأمر الذي مثل تهديدًا واضحًا لكل من إسرائيل وخصوم إيران الإقليميين في دول الخليج العربي.
تقول فوهرا إنه بينما يتحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم عن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، تعمل إسرائيل الآن على تعزيز تحالف لم يكن تصوره من قبل مع شركائها العرب من خلال التعاون الاستراتيجي والتكنولوجي والتجاري. ففي الشهر الماضي فقط، دعت إسرائيل إلى تشكيل تحالف عسكري دفاعي مع السعودية والإمارات والبحرين ضد إيران. ووقعت عدة اتفاقيات مختلفة مع الإمارات التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بعد المملكة العربية السعودية، في مجالات السياحة والصحة والزراعة.
كما وقعت إسرائيل أيضًا اتفاقية مع مصر تربط حقل «ليفياثان» للغاز الطبيعي في البحر المتوسط بمنشآت الغاز الطبيعي المسال المصرية، عبر خط أنابيب تحت الماء لتصدير الغاز إلى الدول الأوروبية.
في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، سرب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقارير عن لقاء سري معه، وولي العهد السعودي، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالقرب من مدينة نيوم، التي يجري بناؤها بالقرب من مدينة إيلات السياحية الإسرائيلية، على طول البحر الأحمر وخليج العقبة، ما أثار تكهنات ليس فقط بشأن كيفية تعاون السعودية مع إسرائيل ضد إيران. بل وأن الشركات الإسرائيلية ربما تلعب دورًا أيضا في بناء المدينة المستقبلية التي تمثل حجر الزاوية في الخطة الاقتصادية لولي العهد السعودي المعروفة بـ خطة 2030.
تنقل فوهار عن «يوئيل جوزانسكي» الباحث في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، حديث الأخير في سياق متصل عن أن عداء بايدن تجاه ولي العهد السعودي بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وبسبب انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة عمومًا وكذلك في الإمارات العربية المتحدة ومصر، سيعمل في الواقع على تعزيز العلاقات. وإلى تشكيل رباعي جديد يتكون من إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين، داخل شرق أوسط منقسم بين تلك الكتلة وكل من إيران وتركيا.
تقول فوهار نقلاً عن «إليزابيث تسوركوف» الزميلة في معهد نيولاينز للدراسات الاستراتيجية والسياسية: أن الشركات العربية بعد موجة التطبيع الأخيرة ستتردد في شراء المنتجات الإسرائيلية بشكل أساسي لأنها لا تريد تنفير زبائنها. ولكن التعاون التجاري سيظل مزدهرًا في مجال تقنيات المراقبة الأمنية، التي ستزيد من القدرات القمعية لدول الخليج، وقدرتها على تعقب المعارضين ومراقبة اتصالاتهم الخاصة، ولذلك من المرجح أن يكون التعاون الإسرائيلي الخليجي على هذا الصعيد ضارًا جدًا بالحريات السياسية.
تقول فوهار أخيرًا إنه على الرغم من وجود تحديات يواجها التحالف الإسرائيلي العربي الجديد في المنطقة، يبدو أن علاقة إسرائيل بالكتلة السعودية والإماراتية في مواجهة إيران ستظل في ازدياد، بينما ستصبح محاولات بايدن للعودة من جديد إلى الاتفاق النووي مع طهران أكثر صعوبة.
[[1]] https://foreignpolicy.com/2021/03/08/israel-is-the-arab-worlds-new-great-power/
[[2]] مراسلة مجلة فورين بوليسي الأمريكية في بيروت



