بالكثير من الحزن وألم الفقد، نعى العديد من المثقفين والسياسيين والقانونيين المصريين والعرب، المؤرخ والمفكر والفقيه القانوني المستشار طارق البشري، بعد أن توفاه الله عن عمر ناهز 87 عامًا يوم الجمعة الماضي الموافق 26 \ 2 \ 2020.
يعد البشري قامة بارزة في الفكر الإسلامي المعاصر، ومؤرخ من الطراز الأول للتاريخ المصري الحديث، وصاحب مدرسة قانونية في القضاء الإداري المصري، وإنسانًا من طراز رفيع بشهادة كل من التقى به أو عرفه عن قرب.
ولد البشري في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1933 في حي الحلمية بالقاهرة لأسرة علمية وأدبية مرموقة تعود بجذورها إلى قرية محلة بشر التابعة لمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة. جده هو الفقيه المالكي سليم البشري الذي تولى منصب شيخ السادة المالكية في مصر، ثم منصب شيخ الأزهر، وعمه هو الكاتب والأديب المصري عبد العزيز البشري، أما والده فكان قاضيًا وتولى رئاسة محكمة الاستئناف بالقاهرة.
تخرج البشري من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1953، وعمل بعد تخرجه في مجلس الدولة، وترقى في المناصب داخله حتى أصبح النائب الأول لرئيس المجلس، ورئيسًا لجمعية الفتوى والتشريع، وكان سيتولى رئاسة المجلس لولا تدخل رئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك، الذي أجهض شخصيًا قرار تعيينه بحسب ما جاء في رواية المستشار أحمد سليمان وزير العدل المصري الأسبق في تصريح له لقناة الجزيرة مباشر.
على المستوى الفكري كان البشري يساريًا في بداية حياته، ونشر أول كتاباته في مجلة الطليعة التي كانت تصدرها مؤسسة الأهرام. وعاش البشري تجربة تحول فكري عميقة عقب هزيمة عام 1967، حيث غير وجهته جذريا من الاشتراكية نحو الفكر الإسلامي. وأنتج في هذه المرحلة أهم مؤلفاته، التي تركت أثرًا بارزًا في الفكر الإسلامي المعاصر، وفي الفقه القانوني، والتأريخ لمصر الحديثة، ومن أبرز هذه المؤلفات:
- الحركة السياسية في مصر (1945 – 1952)؛
- المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية؛
- بين الإسلام والعروبة؛
- منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الإسلامي…
رحم الله الدكتور طارق البشري، وجعل الله الجنة مثواه..



