في مقالها المنشور في صحيفة «الغارديان» البريطانية تحت عنوان”Why wearing traditional dress will always be political” (لماذا يظل ارتداء الزي التقليدي دومًا أمرًا ذا طابع سياسي؟)، تقول كاتبة العمود نسرين مالك إنه قبل عدة أسابيع، ارتدى الرئيس الغاني، جون دراماني ماهاما، الزي التقليدي «الفوغو»، وهو رداء مزخرف، خلال زيارة دولة إلى زامبيا، وتعرض حينها للسخرية (بعضها كان على سبيل الدعابة) من قبل مواطني بلاده على مواقع التواصل الاجتماعي.[[1]]
ونتيجة لذلك، أعلنت الحكومة الغانية يوم الأربعاء من كل شهر «يوم الفوغو»، وقد استجاب كثيرون في غانا لهذا القرار.
وتقول مالك إنها لا تدّعي أنها سافرت في أنحاء القارة الأفريقية على نطاق يتيح لها استخلاص استنتاج شامل عنها، لكنها، من خلال تجاربها فيها، لاحظت تباينًا كبيرًا في ارتداء الأزياء التقليدية. ففي السودان، يرتدي الرجال الجلابية والنساء الثوب، حسب المناسبة، في عطلات نهاية الأسبوع، وفي المناسبات، وحتى في المشاوير اليومية. وفي نيجيريا، يرتدي النيجيريون ملابسهم التقليدية بانتظام، وفي المغرب أيضًا رأت مالك الرجال والنساء يرتدون القفطان في كل مكان.
لكن في نيروبي، لفت انتباه مالك ندرة رؤية الملابس التقليدية خارج المناسبات الرسمية. وينطبق الأمر نفسه على جوهانسبرغ وكيب تاون؛ ففي هذه المدن أصبح الزي الغربي البسيط شائعًا إلى درجة أنك لو أغمضت عينيك لظننت نفسك في أي مكان. وربما يعود جزء من ذلك إلى وجود العديد من القبائل في بعض البلدان، مثل كينيا، ولكل منها زيها الخاص، مما حال دون ظهور زيّ مميز يمثل الأمة بأكملها.
لكن ربما لعبت الإمبراطوريات دورًا أيضًا؛ فالدول التي عانت فترات طويلة من الاستعمار الاستيطاني كانت أكثر عرضة لطمس الزي التقليدي من المجال العام ومن البيروقراطية الحكومية. ففي عام 2023، أصدر البرلمان الكيني قرارًا بمنع ارتداء بدلة كاوندا، نسبةً إلى الرئيس الزامبي الراحل كينيث كاوندا، بالإضافة إلى الأزياء الأفريقية الأخرى، داخل البرلمان. وصرّح رئيس البرلمان بأن الزي الرسمي للرجال هو «معطف، وقميص بياقة، وربطة عنق، وبنطال طويل، وجوارب، وحذاء، أو زي رسمي»، وللنساء تنانير وفساتين تحت الركبة، مع منع البلوزات بلا أكمام.
وعلى النقيض من ذلك، تبدو السياسة النيجيرية غنية بالأزياء التقليدية. والفرق بين تاريخ استقلال الدولتين لا يتجاوز ثلاث سنوات، لكن إحداهما فقط كانت مستعمرة استيطانية.
لكن يوجد هناك عامل آخر أقل ارتباطًا بالسياسة؛ إذ ترى مالك أن هناك فرقًا بين المناطق الريفية والحضرية من حيث تبني الزي التقليدي، وتشير إلى أن مصر مثال بارز على ذلك؛ فالبلدات والقرى الصغيرة تميل أكثر إلى التمسك بالعادات والتقاليد في اللباس، بينما أصبح الزي الغربي في المدن الكبرى مرتبطًا بالثقافة العالمية، بل وحتى بالطبقة الاجتماعية.
وفي ختام مقالها، تقول مالك إن من الواضح أن ثمة عوامل كثيرة تؤثر في هذه المسألة، بدءًا من التاريخ والممارسات السياسية الوطنية، وصولًا إلى كيفية تعامل الناس — وليس الأفارقة فقط — مع هوياتهم المتعددة. لكن ربما لا ينبغي أن يكون الأمر بهذه الدرجة من التعقيد؛ فالزي التقليدي، إلى جانب كونه كنزًا فنيًا في عصر «الرفاهية الهادئة» الكئيبة، هو حق مكتسب، والتخلي عنه دون سبب وجيه يُعد إهدارًا فادحًا. ولعل إحدى طرق التغلب على الشعور بالحرج السائد لدى البعض اليوم هي الاقتداء بنهج زامبيا، من خلال تخصيص يوم أسبوعي غير رسمي لارتداء الزي التقليدي، بكل ما فيه من تعديلات وتنوعات وابتكارات، أينما كنا.
[[1]]https://www.theguardian.com/news/2026/mar/18/why-wearing-traditional-dress-will-always-be-political-afcon



