في كتابه الصادر عن دار ليكسينغتون للنشر في المملكة المتحدة تحت عنوان “The Caliphate Question: The British Government and Islamic Governance” «مسألة الخلافة: الحكومة البريطانية والنهج الإسلامي في الحكم» (2009) يجمع الباحث شون أوليفر دي بين علوم اللاهوت والتاريخ والعلاقات الدولية، وذلك لمعالجة المسألة المعقدة والحساسة المتمثلة في كيفية تعامل الحكومات الغربية – البريطانية تحديدًا – تاريخيًا مع قضايا السياسة الخارجية التي تمحورت حول مسائل اللاهوت أو الإيمان في العالم الإسلامي. ويتكشف نهج الحكومة البريطانية في التعاطي مع قضية النهج الإسلامي في الحكم والسياسة، منذ الحرب العالمية الأولى وحتى بدايات الحرب الباردة، ويقدم دراسة جادّة لهذه المسألة الشائكة، بناءً على الوثائق الواسعة المتوفرة عن تلك الفترة، وصلتها بالواقع الجيوسياسي العالمي الحالي. [[1]]
يركز الكتاب كثيرًا على الحركات الإسلامية الحديثة التي كان إعادة تأسيس الخلافة أحد أهدافها، مثل جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير. ويبدأ بدراسة الخلافة في النظرية السياسية الإسلامية كما تناولتها الدراسات الغربية، ويقدم ملاحظة مفادها أن القضية المركزية لجميع المسؤولين ورجال الدولة البريطانيين على مدار سنوات، كانت دراستهم الدؤوبة لمدى إمكانية تحول السلطة الرمزية طويلة الأمد للخليفة -كرئيس للأمة- إلى سلطة مادية قابلة للتحقيق على أرض الواقع. ثم يناقش الكتاب الاهتمام البريطاني بقضية الخلافة في تشكيل السياسة في أروقة المكتب العربي في القاهرة بين عامي 1914-1919. [[2]]
كما يسلط الكتاب الضوء على ما دار في أعقاب الحرب العالمية الأولى، عندما كان توماس أرنولد، الذي كان على وشك أن يصبح أستاذًا للدراسات العربية والإسلامية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، مؤثّرًا بشكل خاص في وايتهول عامي ١٩٢٠ و١٩٢١، عندما التقى لويد جورج بوفود الخلافة من الهند؛ وبين عامي ١٩٢٢ و١٩٢٣، عندما نوقشت الصياغة الدقيقة لما أصبح يعرف لاحقًا بالمادة ٢٥ من معاهدة لوزان المتعلقة بصلاحيات الخلافة.
أما الفصل الأخير فيتناول مناسبتين اضطرت فيهما الحكومة البريطانية إلى النظر في قضية الخلافة بين إلغائها والحرب الباردة: الأولى كانت في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، عندما تساءل الملك فاروق ملك مصر، بعد وفاة الخليفة العثماني في المنفى، عما إذا كان بإمكانه المطالبة بالمنصب؛ والثانية كانت في عام ١٩٤٩ عندما بدأت باكستان في الدعوة إلى إنشاء كتلة إسلامية موحدة لمقاومة التوسع السوفيتي، وقد درس المسؤولون البريطانيون النتائج المحتملة، ومن بينها محاولة إحياء الخلافة.
وقد خلص هؤلاء المسؤولون إلى سلسلة من الدروس التي يمكن الخروج بها من تعامل الحكومة البريطانية مع قضية الخلافة في هذه الفترة، وقدموا توصية، في ضوء الأولويات الإستراتيجية لوزارة الخارجية والكومنولث البريطانية بخصوص “التعامل مع العالم الإسلامي”، بأن ثمة مراجعة داخلية ينبغي إجراؤها “للنهج الحالي لصنع السياسات داخل الإدارات الحكومية البريطانية التي لديها الاختصاص الرئيسي للتعامل مع قضايا الحكم الإسلامي: وزارة الخارجية والكومنولث ووزارة المجتمعات المحلية والحكومة”.
كما يُخصص الكتاب في نصه الرئيسي فصلا كبيرا لمناقشة وثائق حكومية محددة في التعامل الرسمي البريطاني على هذا الصعيد. كما تتناول الملاحق عدة موضوعات أخرى وهي: السلطة الدينية والسياسية في الإسلام، والترجمات المختلفة إلى الإنجليزية للقرآن الكريم، والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام الغربية عن الخلافة، ونظرية الإمامة الشيعية، والمقارنة بين البابوية والخلافة، ومذكرة مقدمة إلى مفاوضي معاهدة لوزان من الوفد الأرمني.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف شون أوليفر دي باحث له كتب عدة ومقالات منشورة في مجال الدين والسياسات العامة على مدار العقد الماضي، بالإضافة إلى محاضراته في عدد من المؤسسات الأكاديمية. وقد عمل شون مستشارًا للشؤون الدينية في أبرشية بيتربورو التابعة لكنيسة إنجلترا، وعمل أيضًا في مكتب ممثل رئيس أساقفة كانتربري لدى الاتحاد الأوروبي باحثًا في القضايا الدينية. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، شارك شون في تأليف منشورات برلمانية حول الحريات الدينية، وشارك في تأليف تقرير تحليل استراتيجي حول مستقبل الأديان لوزارة الدفاع البريطانية. [[3]]
[[1]]https://www.bloomsbury.com/us/caliphate-question-9780739136034/
[[2]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/21/3/460/730961
[[3]]https://www.theology.ox.ac.uk/people/dr-sean-oliver-dee



