في مقاله المنشور حديثًا في مجلة «ذا نيشن» الأمريكية تحت عنوان “Zohran Mamdani Defeated a Corrupt, Weak Democratic Party Establishment” (زهران ممداني يهزم مؤسسة الحزب الديمقراطي الفاسدة والضعيفة) يقول الكاتب الصحفي جيت هير إن المرشح المسلم عن الحزب الديمقراطي: زهران ممداني قد حقق إنجازًا تاريخيًا مساء الثلاثاء في الانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة مدينة نيويورك، بفوزه الساحق، ليس فقط على الحاكم السابق للولاية: أندرو كومو، بل على كامل المؤسسة السياسية والإعلامية التي التفت حول كومو. حيث فاز ممداني متجاوزًا التوقعات، ومتفوقًا على استطلاعات الرأي، وعلى نخبة كانت معادية له بشدة من أصحاب الأموال الطائلة، ومتغلبًا كذلك على تأييد القادة السياسيين الأسطوريين والمؤسسات العريقة.وقد وصفت وكالة أكسيوس هذا الفوز وصفا دقيقا حين قالت بأنه “نصرٌ زلزالي”.[[1]]
ممداني لم يصبح عمدة المدينة بعد، فالانتخابات العامة ستُجرى في الخريف القادم، وستتعين على ممداني مواجهتان مهمتان، إحداهما مواجهة عمدة المدينة الحالي: إريك آدامز المتورط في فضائح كبيرة، الذي يعتزم الترشح مستقلًا، والأخرى مواجهة مرشح الحزب الجمهوري، وربما تكون هناك مواجهة ثالثة مع كومو الذي لم يستبعد بدوره الترشح مستقلًا. ولكن مع ذلك يُمكن اعتبار ممداني هو المرشح الأوفر حظًا اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي.
يمكن قياس صعوبة فوز ممداني من خلال النظر إلى العقبات الهائلة التي كان عليه تجاوزها؛ فقد تصدر كومو استطلاعات الرأي بفضل شهرته الواسعة. فإلى جانب تولي الأخير منصب حاكم المدينة، فإنه ينتمي أيضًا إلى عائلة قوية ناشطة في الساحة السياسية في نيويورك لعقود، حيث شغل والده الراحل ماريو كومو منصب الحاكم من عام 1983 إلى عام 1994. هذا فضلاً عن استعانة كومو بشبكته السياسية الواسعة ليكتسب من خلالها قائمة طويلة من التأييدات، بما في ذلك تأييد الرئيس السابق بيل كلينتون، والعمدة السابق مايكل بلومبرغ، وممثل ولاية كارولينا الجنوبية جيم كليبيرن الذي يوصف في الحزب الديمقراطي بأنه “صانع للملوك”.
وقد كانت أكبر ميزة تمتع بها كومو هي المال، حيث خاف المليارديرات من وعود ممداني بفرضه ضرائب على الأغنياء، وتوفيره ركوبا مجانيا للحافلات، وتجميد الإيجارات. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فقد جمعت لجنة العمل السياسي الكبرى المؤيدة لكومو 25 مليون دولار (بما في ذلك أكثر من 8 ملايين دولار من مايكل بلومبرغ)، مما جعلها عملاقًا ماليًا.
إلى جانب كل هذا المال، كان هناك دعم إعلامي واضح. وليس من الصعب عدم ملاحظة التوجه المناهض لممداني، ليس فقط في الصحافة اليمينية المألوفة (صحيفة نيويورك بوست)، ولكن أيضًا في المطبوعات الأخرى البارزة. فقد واصلت صحيفة نيويورك تايمز التركيز على افتقار ممداني للخبرة، بينما أشارت مجلة ذا أتلانتيك إلى أن ممداني يشكل تهديدًا لسلامة اليهود.
ولكن ممداني استطاع الفوز في مقابل كل ذلك الزخم الموجه ضده من خلال توظيفه لغضب الناخبين، ويبدو أيضًا أنه نجح في التعامل مع الفئات السكانية التي ابتعدت عن الحزب الديمقراطي مثل الشباب (وخاصة الذكور منهم)، والآسيويين، واللاتينيين. وقد استفاد ممداني كذلك من كونه مرشحًا مناهضًا للنظام، بينما كان كومو مثقلًا بكونه رمزًا للمؤسسة التقليدية الحاكمة.
في ختام مقاله يقول هير إن فوز ممداني يُعدّ علامة على أن مؤسسة الحزب الديمقراطي باتت في ورطة، وأن الحزب مستعد لثورة أوسع. فالخطوة التالية للديمقراطيين التقدميين هي البدء في ترشيح مرشحين متمردين في الانتخابات التمهيدية لاستغلال الغضب الحالي؛ فمؤسسة الحزب الديمقراطي أصبحت قديمة وضعيفة وفاسدة، وصارت مسألة الاستيلاء على السلطة اليوم جزءٌ أساسيٌّا من أجندة إنقاذ الديمقراطية الأمريكية.
[[1]]https://www.thenation.com/article/politics/zohran-mamdani-democratic-party-establishment/



