في كتابه الصادر حديثًا بالغة الانجليزية عن منشورات جامعة أدنبرة تحت عنوان: “Death and Life in the Ottoman Palace: Revelations of the Sultan Abdülhamid I Tomb” «الموت والحياة في القصر العثماني: اكتشافات من قبر السلطان عبد الحميد الأول» (11، 2024) يقدم المؤلف دوجلاس سكوت بروكس نوعًا خاصًا من الدراسة الشخصية لأفراد أسرة السلطان عبد الحميد الأول المدفونين في مقبرته التي تقع في مسجد الفاتح بإسطنبول، ويتناول العديد من الجوانب المتعلقة بتلك المقبرة الصغيرة التي دفن فيها العديد من أفراد الأسرة العثمانية، إضافة إلى مسؤولين آخرين في البلاط الإمبراطوري الذين توفوا خلال الفترة من ثمانينيات القرن الثامن عشر إلى ستينيات القرن التاسع عشر. ويمكن اعتبار هذا الكتاب بحق تاريخًا مصغرًا يتخذ من تلك المقبرة نقطة انطلاق له، حيث لا يكتشف قراؤه تاريخ المقبرة وخصائصها المعمارية والمادية فحسب، بل يتعرفون أيضًا بشكل أكثر تفصيلاً على الأشخاص المدفونين هنا؛ حيث يروي المؤلف حياة هؤلاء الأشخاص ويخبرنا بالظروف التي ماتوا فيها وأمراضهم ونسبهم؛ وهو ما يوفر بدوره نظرة معمقة وغير عادية لبعض ديناميكيات البلاط العثماني في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. [[1]]
يكشف الكتاب عن جوانب متعددة للحياة في القصر العثماني، سواء في مساحته العامة (الديوان السلطاني) أو مساحته الخاصة (العائلة الملكية، والحريم). وذلك من خلال استكشافه لشواهد القبور في الضريح، والتحقيق في المسارات التي تنفتح أمامنا عبر قبور أفراد العائلة المالكة ورجال البلاط والخصيان والجواري والحريم في مقبرة الحديقة المحيطة به. ويتيح كنز المعلومات الذي يوفره الضريح جمع مجموعة واسعة من التفاصيل التي تلقي الضوء على ثقافة الجنائز في البلاط في ذلك العصر، بدءًا من الهندسة المعمارية والخط إلى الجنازات والنقوش إلى العمائم والطرابيش والشعر، وهو ما يعزز من فهمنا اليوم لدور المقابر والأضرحة السلطانية التاريخي في تعزيز الروابط بين البيت الحاكم والشعب وتعزيز شرعية حكم السلالة العثمانية.
يعتمد بروكس على مجموعة من المصادر الأولية المترجمة من اللغة التركية العثمانية لأول مرة، ومنها الوثائق الأرشيفية والسجلات المعاصرة، وكذلك النقوش على القبور، ويسلط الضوء في هذا الإطار على مجموعة واسعة من القطع الفنية العثمانية وعلى العمارة واللغة والشعر والعادات الثقافية الموجودة في مجمع المقابر، ويقدم كذلك لمحة عامة عن نظام التقويم الإسلامي، وثقافة التعامل مع الموت، والجنازات العثمانية، والموقف العثماني تجاه التطعيم ضد الجدري، وطبيعة الألقاب في البلاط.
يشرح الكتاب المقبرة أولاً ويفسر هندستها المعمارية والفن والشعر الموجودين بها، قبل أن يقوم المؤلف باستكشاف حياة ومسيرة 65 من أصل 86 شخصًا دفنوا هنا بين أول دفين في عام 1780 والأخير في عام 1863. وعلى امتداد صفحاته يكشف الكتاب عن قصص مثيرة للاهتمام – من قصة ابنة السلطان عبد الحميد زينب، التي ولدت (ضد قواعد الأسرة) عندما كان أميرًا، والتي جرت تربيتها في سرية خارج القصر حتى تولى العرش، إلى قصة الأمير مراد، الذي استخرج من قبره وأعيد دفنه في وقت متأخر من ليلة واحدة في عام 1812. ومن خلال استكشاف التاريخ الذي تم الكشف عنه عبر قصص الحياة تلك، يلقي الكتاب الضوء على حياة القصر العثماني وثقافته خلال عصر شهد أكثر التغييرات إيلامًا في التاريخ العثماني الحديث حتى ذلك الحين ألا وهي الإصلاحات التي أدخلها السلطان محمود الثاني بالقوة بعد عام 1826.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف دوغلاس سكوت بروكس هو أستاذ للغة التركية العثمانية في قسم اللغات والثقافات الشرق أوسطية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وقد قام بتدريس دورات في بيركلي في التاريخ والثقافة العثمانية. وتشمل اهتماماته البحثية ثقافة العائلة الإمبراطورية العثمانية بشكل عام ونظام الحريم بشكل خاص. وهو كذلك مؤلف كتاب “في خدمة السلطان” (جامعة إنديانا، 2019)، و”أشباح الحريم” (ماركوس وينر، 2016)، و”الجارية والأميرة والمعلم” (جامعة تكساس، 2008)، و”الرجل العثماني في القرن السادس عشر” (مركز هارفارد للدراسات الوطنية، 2003).
[[1]]https://edinburghuniversitypress.com/book-death-and-life-in-the-ottoman-palace.html




can you take creatine while fasting
References:
faster way creatine (mes-favoris.top)