في كتابه المنشور باللغة الانجليزية العام الماضي تحت عنوان: “After Kant: Romans, Germans, and Moderns in the History of Political Thought” «ما بعد كانط: الرومان والألمان والحداثيّون في تاريخ الفكر السياسي» (منشورات جامعة برنستون، 2023) يتتبع المؤرخ مايكل سونينشر أصول الفكر السياسي والإيديولوجيات الحديثة ويتوقف في هذا السياق لدى سؤال جوهري طرحه الفيلسوف الألماني “إيمانويل كانت” حول ما تنطوي عليه مقارنة حياة الإنسان الفردية بتاريخ البشرية بالكامل. وكيف يمكننا إجراء هذه المقارنة، أو فهم نتائجها؟[[1]]
وقد أضاف سؤال “كانت” بعدًا جديدًا ودفع النقاشات حول المعايير السائدة إلى الأمام قدمًا، متحديًا توجه تلك النقاشات سابقًا إلى الماضي. ودشن سؤاله أيضًا جسرًا بين مناقشات ثلاث مجموعات متتالية من المدارس الفكرية: بين أنصار القدماء وبين المحدثين، وبين الكلاسيكيين وبين الرومانسيين، وبين الرومان والألمان. ويزعم سونينشر أن عمود نسب الإيديولوجيات السياسية الحديثة – من الليبرالية إلى القومية إلى الشيوعية – يمكن ربطه بتلك النقشات حول الزمن والتاريخ والقيم في فرنسا (بشكل رئيسي) وفي ألمانيا وسويسرا وبريطانيا، خلال الفترة الممتدة بين الثورتين الفرنسية والصناعية.
وكما أن لكل شيء بداية: الديمقراطية عند الإغريق، أو فكرة الجمهورية عند الرومان ــ إلا أن هذه الترتيبات السياسية المحلية أصبحت فيما بعد تتمتع بالعالمية. والواقع أن الاضطراب الفكري الذي يتحدث عنه المؤلف في هذا الكتاب كان يتضمن دومًا صراعاً لسد تلك الفجوة بين حياة الأفراد والتاريخ البشري التي أبرزها “كانت”. ويتناول الكتاب ذلك التأثير الدائم لتلك الجدليات الناجمة عن محاولات سد تلك الفجوة في تاريخ الفكر السياسي وكذلك محاولات التأريخ له من قبل المؤرخين.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف مايكل سونينشر هو زميل في كلية كينجز بجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، وهو مهتم بتاريخ الفكر السياسي، وخاصة في فرنسا، بين عامي 1750 و1900 تقريبًا. ومن بين مؤلفاته العديدة “قبل الطوفان” (منشورات جامعة برينستون)، و”اللامُتَسَرْوِلون” (برينستون).
[[1]]https://press.princeton.edu/books/paperback/9780691245638/after-kant



