يُعرف العالم والمفكر الفرنسي بليز باسكال (1623 – 1662) بمساهماته البارزة في الرياضيات والفيزياء. وفي الوقت نفسه، اشتهر كفيلسوف ومفكر ديني وبأنه صاحب المفهوم الشهير المعروف بـ”رهان باسكال”، وهو دعوة إلى الإيمان ألهمت أجيالاً من الدارسين الغربيين في الدين. وعلى الرغم من سمعته العالمية الشهيرة، إلا أن قِلة من الناس خارج المدارس الفرنسية قد اطلعوا على أعماله ومؤلفاته.
في كتابه المنشور حديثًا باللغة الإنجليزية عن منشورات جامعة هارفارد تحت عنوان: “A Summer with Pascal ” “صيف مع باسكال” (مايو، 2024) والذي يقع في 184 صفحة، يقدم الناقد الأدبي الشهير أنطوان كومبانيون نظرة شاملة على حياة باسكال وأهميته، مما يجعل هذا الكتاب مدخلا جيدا للتعرف على تلك الشخصية الأوروبية المؤثرة في مجالات العلم والرياضيات والفلسفة واللاهوت. [[1]]
يستعيد كتاب “صيف مع باسكال” هذا المفكر الفرنسي المنتمي إلى فترة بواكير الحداثة إلى الحياة من جديد في وقتنا الحاضر. ففي عصر من الشك الوجودي العميق والهجمات على الحقيقة والعقل، وحيث يتعارض كذلك الدين والعلم من وجهة نظر البعض، فإن تمسك باسكال العميق بكل من العلم والدين يتحدانا لمواجهة عالمنا الراهن بقوة فكرية حقيقية.
تمثل قراءة هذا الكتاب فرصة سانحة للطلاب والمهتمين، فبسهولة وبطريقة جذابة، وفي أربعين فصلًا قصيرًا، يمكنهم استيعاب جوهر أعمال أحد أبرز الكتاب الغربيين الكلاسيكيين بفضل هذه السلسلة الصيفية من القراءات الشاطئية التي أطلقها أنطوان كومبانيون منذ عدة سنوات.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف أنطوان كومبانيون، هو عضو الأكاديمية الفرنسية، وأستاذ كرسي بلانش دبليو كنوبف للأدب الفرنسي والمقارن في جامعة كولومبيا وأستاذ فخري في كلية فرنسا. وهو مؤلف كتاب “بروست بين قرنين من الزمان”، و”خمس مفارقات الحداثة”، و”صيف مع مونتين”، والعديد من الكتب الأخرى. وقد تُرجمت أعماله إلى تسع عشرة لغة.



