في مقاله المنشور في مجلة فورين بوليسي تحت عنوان “Israel’s Algorithmic Killing of Palestinians Sets Dangerous Precedent“ [[1]](القتل الخوارزمي الإسرائيلي للفلسطينيين يشكل سابقة خطيرة) يشير الكاتب سيمون فرانكل برات إلى أن الصحافة الاستقصائية الإسرائيلية أظهرت في شهر أبريل\ نيسان الماضي أن الجيش الإسرائيلي أنشأ برنامج اغتيالات جماعية بحجم غير مسبوق، يمزج بين الاستهداف الخوارزمي والتسامح الكبير مع الأضرار الجانبية ووقوع ضحايا وإصابات ضمن المارة غير المستهدفين.
ويكشف التحقيق على هذا الصعيد عن توسع هائل في ممارسات القتل المستهدف السابقة التي اتبعتها إسرائيل، وهو ما يفسر كيف ولماذا استطاعت القوات الإسرائيلية أن تقتل هذا العدد الكبير من الفلسطينيين بينما لا تزال تدعي الالتزام بالقانون الإنساني الدولي.
يشير الكاتب إلى أنه منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، غيّر الجيش الإسرائيلي وتيرة تحركاته، وتخلص من أسلوبه القديم المتمثل في الاختيار الدقيق للأهداف للقادة المسلحين من ذوي الرتب المتوسطة إلى العالية، واعتمد عوضًا عن ذلك على التقدم المستمر في أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحديد الأهداف؛ حيث يقوم النظام الجديد تلقائيًا بغربلة كميات هائلة من البيانات الأولية لتحديد الأهداف المحتملة. ويعمل هذا النظام على تتبع أسماء كل شخص في غزة تقريبًا، ويقوم بجمع رسائل الدردشة وبيانات وسائل التواصل الاجتماعي التي تم اعتراضها، ثم يقوم بإجراء تحليل بسيط للشبكات الاجتماعية لتقييم احتمال أن يكون الفرد مقاتلًا في صفوف حماس أو أي جماعة فلسطينية مسلحة أخرى، مع معدل خطأ مفتوح لتقدير للجيش الإسرائيلي. ويتم تمرير الأهداف إلى فرق العمليات بعد أن يقضي المحلل البشري ما يقدر بـ 20 ثانية لمراجعتها.
وقد اعتبر تشابه الأسماء الذي يمكن أن يحدث خلال الاستهدافات المعتمدة على هذا النظام مجرد خطأ مقبول في ظل ظروف الحرب. وقد جرى التعامل كذلك مع عائلات وجيران أعضاء حماس “المحتملين” على أنهم أضرار جانبية محدودة. وقد قال من تمت مقابلتهم في التحقيق الاستقصائي إن الجيش الإسرائيلي قرر أنه يجوز قتل ما يصل إلى “المئات” من المارة مقابل كل قائد ذي رتبة عالية يقتل؛ وبالنسبة للمقاتلين العاديين، بدأت نسبة الخطأ المقبول بـ 15 من المارة، ولكن العدد تغير قليلاً خلال مراحل مختلفة من القتال.
وتُظهِر هذه العوامل مجتمعة كيف أن النظام الخوارزمي لديه القدرة على التحول إلى “آلة عدم المساءلة”، مما يسمح لجيش الدفاع الإسرائيلي بتحويل المسؤولية عن القرارات العسكرية إلى جهاز كمبيوتر موضوعي ظاهريا. وعلى الرغم من أن إسرائيل غالبًا ما تقدم جيشها على أنه ملتزم بشكل مثالي بالمعايير الليبرالية والغربية، فإن الطريقة التي استخدم بها الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي في غزة، تتناقض بشكل صارخ مع تلك المعايير نفسها.
ويُستخدم الاستهداف الخوارزمي أيضًا على نطاق واسع في مقاطعة شينجيانغ الصينية (تركستان الشرقية)، حيث تستخدم الحكومة الصينية نظامًا مشابهًا كوسيلة لتحديد المنشقين المشتبه بهم بين سكان الأويغور.
في ختام مقاله يشير الكاتب إلى أنه من المغري بالنسبة للبيروقراطيات العسكرية أو غيرها، الاستعانة بمصادر خارجية مثل الآلات في إصدار الأحكام الصعبة التي يتم اتخاذها في الأوقات الصعبة، وبالتالي عدم اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر أو مثيرة للجدل، حيث تحجب الخوارزميات تحيزاتهم التي تشوب مدخلات البيانات وراء قشرة مغرية من الموضوعية المفترضة. ولكن لا يمكن بحسبه توسيع نطاق عمل هذه الأنظمة إلى ما لا نهاية دون توليد نتائج عكسية. وأنه كما أظهرت الكارثة الحالية في غزة، فإن الكلفة الأخلاقية والإستراتيجية من استخدام الآلة محل الإنسان على هذا الصعيد قد تكون كبيرة للغاية.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2024/05/02/israel-military-artificial-intelligence-targeting-hamas-gaza-deaths-lavender/



