في مقاله المنشور في مجلة “ذا نيشن” الأمريكية تحت عنوان ” The “Uncommitted” Movement Keeps Getting Stronger“[[1]] (الحركة “غير الملتزمة” تزداد قوة) يقول جون نيكولز الصحفي والمؤلف الأمريكي الليبرالي والتقدمي إن المنافس الأقوى الآن لجو بايدن في السباق للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 2024، ليس مرشحا آخر بالمفهوم التقليدي، إنما هي حركة تدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وإلى تقييد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وهي معروفة بكلمة واحدة: “uncommitted” (غير ملتزم).
والتصويت بـ “غير ملتزم” هو خيار في بعض الانتخابات التمهيدية الرئاسية في الولايات المتحدة، حيث يتم إدراج هذا الخيار مع أسماء الأفراد المرشحين لهذا المنصب، وهذا الخيار يعني ضمنيًا: “لا شيء مما سبق”؛ ويمكن أن يؤدي التصويت غير الملتزم في الولايات إلى إرسال مندوبين غير ملتزمين إلى مؤتمر ترشيح الحزب.
وقد بدأت حملة وضع علامة على مربع “غير ملتزم ” في بطاقات الاقتراع التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان من أجل إرسال رسالة إلى بايدن بشأن غزة، وذلك قبل شهر واحد فقط؛ لكنها استمرت في اكتساب الزخم منذ ذلك الحين. وقد فازت كلمة “غير ملتزم” أو ما يعادلها الآن بأكثر من 370 ألف صوت في الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية في جميع أنحاء البلاد، واستقطبت ما لا يقل عن 20 مندوبا إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي هذا الصيف. وقد ترتفع هذه الأرقام بشكل ملحوظ في الأسابيع المقبلة. وهذه إشارة مهمة ينبغي أن يلتفت إليها الرئيس الأمريكي الحالي، الذي قدم دعمًا مطلقًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ هجوم السابع من أكتوبر\ تشرين الأول.
وفي الانتخابات التمهيدية التي جرت في مينيسوتا في الخامس من مارس/آذار، فازت حملة “غير ملتزم” التي تم تنظيمها على عجل بـ19 % من الأصوات وبـ11 مندوباً. في منطقة توين سيتيز الحضرية الغنية بالأصوات، والتي تعد المحرك الانتخابي للديمقراطيين في مينيسوتا، وقد حصل “غير الملتزمين” على ما يقرب من 25% من الأصوات، وفي منطقة الكونجرس التي تضم النائبة الأمريكية الديمقراطية إلهان عمر تجاوز إجمالي التصويت بـ “غير ملتزم” نسبة الـ 30 بالمائة. ويوجد في مينيسوتا عدد كبير من المهاجرين الأمريكيين الصوماليين، بالإضافة إلى مجتمع مسلم أوسع، يتركز في توين سيتيز. وقد فاز التصويت بـ “غير ملتزم” أيضًا بنحو 20 في المئة في مدينة دولوث شمال شرق ولاية مينيسوتا.
ولا يشكل التصويت بـ “غير ملتزم” تهديداً ساحقًا لبايدن الذي لا يزال الرابح الأكبر في اقتراع يوم الثلاثاء الكبير، ومن المتوقع أن يحصل على عدد كافٍ من المندوبين بحلول نهاية هذا الشهر ليفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، مما يمهد رسميًا لمباراته الثانية مع الجمهوري دونالد ترامب. لكن ميشيغان ومينيسوتا ونورث كارولينا ستكون جميعها ولايات تخضع للتنافس الشديد هذا الخريف. ولا يستطيع الرئيس أن يتحمل خسارة أصوات الديمقراطيين الغاضبين من أسلوبه في التعامل مع غزة.
ويقر المطلعون على بواطن الأمور في الحزب الديمقراطي بمخاوف من اتساع فجوة الحماس، خاصة بين الشباب، والأميركيين العرب، وغيرهم ممن يعتقدون أن بايدن قد فشل في الاستماع إلى الدعوات الداعية إلى تغيير سياسته من قبل الناخبين الديمقراطيين الذين لعبوا على في السابق دورًا حاسمًا في حملته الانتخابية ضد ترامب في 2020.
[[1]]https://www.thenation.com/article/politics/uncommitted-movement-growing-biden/



