صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب جديد بعنوان “ما الغرب؟”، ويأتي هذا الكتاب ضمن سلسلة “ترجمان”، وهو من تأليف الفيلسوف الفرنسي فيليب نيمو، ومن ترجمة الباحث والمترجم مراد دياني. ويتناول الكتاب الذي يقع في 184 صفحة الجذور التاريخية والدينية للفكر الغربي ومذاهبه التاريخية والجديدة، وأبرز مدارسه الفكرية؛ ويتألف الكتاب من مقدمة وسبعة فصول وخاتمة. [[1]]
في هذا العمل القصير سهل القراءة، يجمع نيمو تاريخ تطور الغرب، ويحاجج بأن ما نسميه “الغرب” هو كيان ثقافي واحد، رغم توزعه الجغرافي بين أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. ويربط نيمو بين الأحداث السياسية والاكتشافات الفلسفية والحركات الدينية والابتكارات العلمية والتكنولوجية معًا لإظهار العوامل التي أثرت في الثقافة الغربية وشكلتها. ويتطرق نيمو إلى المساهمات الأساسية للعلوم والفلسفة اليونانية، والقانون الروماني، والفكر المسيحي، والثورات الديمقراطية الحديثة في ديمقراطياتنا الليبرالية المعاصرة. وفي خاتمة الكتاب يستعرض نيمو قضية توثيق التعاون الجيوسياسي بين المجتمعات الغربية. [[2]]
يتكون تشكل الغرب من وجهة نظر نيمو من خمس مراحل زمنية متساوية في الأهمية. المرحلة الأولى كانت هي “المعجزة اليونانية” – التي تمثلت في ظهور المدينة اليونانية في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، وكان هذا بحسب نيمو حدثًا تاريخًيا نتج عنه ولادة فكرة المجتمع الحر الذي يحكمه القانون والعقل والتعليم. تشكل لاحقًا القانون في العالم الروماني وأصبح مجموعة مجردة من القواعد المعنية بتحديد وضمان الملكية الخاصة للأفراد. وأصبح الأشخاص الخاضعون للقانون أكثر بكثير من مجرد أعضاء بسيطين في مجموعة قبلية، وباتوا لأول مرة أفرادًا وفاعلين أخلاقيين متفردين ومستقلين. وبذلك تشكلت الأنا الفردية غير القابلة للاختزال، التي يعتبرها نيمو منبع الإنسانية الغربية اللاحقة.[[3]]
المرحلة الثالثة في بناء الثقافة الغربية كانت بحسب المؤلف هي ظهور المسيحية التي قدمت أخلاقيات جديدة ودشنت لعلاقة جديدة مع الزمن. وكانت أخلاقيات الكتاب المقدس هي أخلاقيات الرحمة، التي حملت الأشخاص مسؤولية كل ما هو سيء في العالم، سواء كان ذلك الفقر أو الحرب أو المعاناة الإنسانية.
أما المرحلة الأخيرة في تشكل الثقافة الغربية بعد مرحلة عصر النهضة، وفقًا لنيمو، فكانت إنشاء وتعزيز الديمقراطية الليبرالية الحديثة، بدءًا من الثورة الإنجليزية في القرن السابع عشر وتطورها بشكل أكبر من خلال الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر وفي القرن التاسع عشر. في تلك المرحلة الأخيرة ظهرت الليبرالية الفكرية، والليبرالية السياسية، وتجسدت في الديمقراطيات التمثيلية الحديثة – والليبرالية الاقتصادية.
نشير ختامًا إلى أن مؤلف الكتاب فيليب نيمو هو فيلسوف فرنسي، عمل أستاذًا للفلسفة السياسية والاجتماعية مدّة 30 عامًا، وقام بتدشين مركز دراسات متخصص في الفلسفة الاقتصادية في عام 2016، مع ستة أكاديميين آخرين. وتركِّز أبحاث نيمو على فلسفات فريدريك هايك ومايكل بولاني، ويهتم بتاريخ الأفكار السياسية، وخاصة الليبرالية، وتمتد اهتماماته إلى مجالات تربوية ودينية وجمالية عدة. [[4]].
[[1]]https://www.dohainstitute.org/ar/BooksAndJournals/Pages/quest-ce-que-loccident.aspx
[[2]]https://muse.jhu.edu/pub/149/monograph/book/14112
[[3]]https://www.independent.org/pdf/tir/tir_14_03_09_enache.pdf



