في مقاله المنشور حديثًا في صحيفة يديعوت أحرونوت تحت عنوان “Israel’s operation in Gaza is a triumph in combat, yet a setback in diplomacy” (العملية الإسرائيلية في غزة تعد انتصاراً في القتال، ولكنها في نفس الوقت انتكاسة في الدبلوماسية) يقول الصحفي والمعلق السياسي الإسرائيلي آفي يسخاروف أن غالبية العالم ينظر اليوم إلى الإسرائيليين كإرهابيين، في حين ينظر إلى يحيى السنوار ورفاقه من قادة حماس كمقاتلين من أجل الحرية، يتلقون الثناء من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الرأي العام الأمريكي والبريطاني، وفي الدول العربية بالطبع.
يشير يسخاروف إلى أنه في الأيام التي سبقت الاجتياح البري، تعالت أصوات عديدة ضد أي إجراء للقوات البرية داخل القطاع؛ حيث أدى الخوف من شن عملية برية ثانية شبيهة بالعملية التي جرت في حرب لبنان الثانية، والتي كلفت خسائر كبيرة ولم تحقق سوى القليل من الإنجازات العسكرية أو الدبلوماسية، إلى ارتفاع أصوات كثيرة من اليمين واليسار تطالب بتجنب مثل هذه الخطوة. ولكنه يقول إن القوات الإسرائيلية حققت الآن قدرًا من الإنجازات على أرض الميدان مثل تضييق الخناق على المستشفيات في وسط مدينة غزة، والسيطرة الجزئية على الحي الذي يضم مكاتب الذراع السياسي لحماس، بعد استخدامها قوة نيران غير مسبوقة.
رغم ذلك ما زالت القيادة العليا للجناح العسكري لحماس نشطة بحسب يسخاروف، ومن المرجح أنها لا تزال قادرة على التواصل مع بعض قواتها على الأرض. ولا تزال المنظمة تمتلك بعض القدرة على إطلاق الصواريخ، والحركة لا تسارع إلى الاستسلام أو حتى التفاوض على صفقة تبادل أسرى.
يشير يسخاروف إلى أن ثمة أمور ينبغي توضيحها، ألا وهي أن الضربة التي تلقتها الصفوف العسكرية لحركة حماس لا تحقق النجاح السياسي المطلوب لمثل هذه الحرب. فيحيى السنوار، الذي نجح في تحريض عرب الداخل في المدن المختلطة في إسرائيل في مايو / أيار 2021، يحقق الآن ما لم يحققه أي زعيم عربي سابق. ويشير إلى أنه بات بطلاً في أعين الجماهير في أوروبا وحتى في الولايات المتحدة، وأنه حشد دعمًا غير مسبوق لحركته؛ وأنه بينما وقف العالم كله تقريبًا في اليومين أو الثلاثة أيام الأولى من الحرب إلى جانب إسرائيل، تظاهر حوالي نصف مليون شخص يوم السبت (11 نوفمبر\ تشرين الثاني) في لندن ضد إسرائيل ولصالح حماس. وتمتلئ الشوارع باستمرار في واشنطن ونيويورك بالمتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، بينما يهتف المتظاهرون في مدن أوروبا بالحرية لفلسطين.
وفي ذلك السبت أيضًا، اجتمع القادة العرب والمسلمون في قمة في المملكة العربية السعودية، ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وهاجموا إسرائيل واحدًا تلو الآخر. وانضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كذلك إلى الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار في القطاع، على الرغم من أنه أيد في البداية الخطوات الإسرائيلية في الحرب ضد حماس.
يقول يسخاروف في ختام مقاله إن ما يحدث في الأيام الأخيرة هو أحد أكبر إخفاقات الدبلوماسية العامة التي عرفتها إسرائيل على الإطلاق، وربما هي الأكبر بالنظر إلى الطريقة التي بدأت بها الحرب. ويشير إلى أن ثمة شخص واحد فقط يتحمل المسؤولية عن ذلك، ألا وهو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يعد جزءًا من المشكلة، وليس جزءا من الحل على حد تعبيره.



