بعد حادث وفاة والدتها المؤلم، تنتقل الفتاة اليهودية البريطانية “ريبيكا” مع والدها إلى منزل جدها في مدينة القدس. يريد الأب أن تبدأ ابنته حياة جديدة في المدينة المقدسة الممتلئة بعبق التاريخ، ولكن بسبب التشبث بذكرى والدتها، لا تستطيع الفتاة أن تتخلى عن الماضي؛ ثم تصل الدراما بين الأب وابنته إلى ذروتها عندما تكتشف ريبيكا شبح فتاة أخرى في نفس عمرها تعيش في المنزل. [[1]]
هكذا يستكشف المخرج الفلسطيني مؤيد عليان في فيلمه الأخير‘A House in Jerusalem’ “بيت في القدس” (إنتاج عام 2023) الذاكرة الشخصية والتاريخية المكانية لأحد المنازل في مدينة القدس من خلال قصة خيالية ثرية ومعقدة خارقة للطبيعة، تنطوي على عناصر واقعية؛ وتدفعنا هذه القصة السينمائية للتأمل في الصدمة الجماعية التي يعاني منها الفلسطينيون النازحون من أرضهم إلى مناطق الشتات في مختلف بقاع العالم.
يقول رامي عليان شقيق المخرج والكاتب المشارك لسيناريو الفيلم: “إذا صنعت فيلمًا فلسطينيًا، فلا مفر من السياسة”. “لا تريد أن تجعل هذا بالضرورة موضوع الفيلم… لكن في نفس الوقت، لا يمكننا الهروب من التجربة الفلسطينية، إنها مرتبطة إلى حد كبير بما حدث سياسيًا”.[[2]]
يقول المخرج مؤيد عليان: “عندما كنت طفلاً، كنت أشعر بالإرهاق من فكرة كيف استطاع والدي وجدتي العيش كل يوم مع ثقل وطأة ذكريات الحياة التي فقدوها خلال حرب عام 1948″. فقد انتهت الحياة التي عرفوها فجأة، وأجبروا على الفرار فجأة، دون قدرة على العودة. الحياة التي عاشوها بعد الحرب بدت غير مكتملة بالنسبة لهم، وقد تركوا جزءًا منهم في الماضي في منازلهم القديمة لسبب غير مفهوم”. يتابع عليان: “عندما كبرت، كانت مشاعر الفقد والحزن هذه أكثر منطقية حيث عشت حبي الأول، وتعرضت لحسرة قلبي الأولى، ووداعي، والفقدان المؤلم الأول لأحبائي: جدتي وأبي ومؤخرا أمي. شرعت أنا وأخي في صنع هذا الفيلم الشخصي المستوحى من ذاكرتهم والقصص التي رووها وقدرتهم على البقاء على قيد الحياة. إنه فيلم عن قوة الشوق. سواء فقدنا منزلًا أو أحد أفراد الأسرة، نشعر بالكسر، ويبدو أن بعض الأجزاء منا قد بقيت في الماضي، غير قادرة على مواجهة صدمة الخسارة، وعواقبها الراهنة. [[3]]
نشير ختامًا إلى أن مخرج العمل مؤيد عليان هو مخرج ومصور ومنتج سينمائي مقيم في فلسطين. كانت تجربته الأولى في الإخراج في عام 2015 من خلال فيلم ” Love، Theft and Other Entanglements” (حب وسرقة وورطات أخرى). عُرض فيلمه القصير الأول لأول مرة في مهرجان كليرمون فيران الدولي للأفلام القصيرة في عام 2009 وتم عرضه أيضًا في أكثر من 60 مهرجانًا. كما شارك في إخراج وإنتاج الفيلم الوثائقي ‘Sacred Stones’ “أحجار مقدسة” الذي فاز بجائزة قناة الجزيرة في عام 2012. [[4]]
[[1]]https://iffr.com/en/iffr/2023/films/a-house-in-jerusalem
[[2]]https://www.thenationalnews.com/arts-culture/film-tv/2023/02/03/a-house-in-jerusalem-a-story-of-grief-ghosts-and-the-palestinian-experience/
[[3]]https://variety.com/2023/film/global/muayad-alayan-a-house-in-jerusalem-trailer-rotterdam-1235500312/
[[4]]https://www.dohafilminstitute.com/financing/projects/grants/a-house-in-jerusalem



