في مقاله المنشور في مجلة فورين بوليسي الأمريكية مؤخرًا تحت عنوان “Israel Judicial Reform Protests: Prime Minister Benjamin Netanyahu Faces an ‘Israeli Spring'” (احتجاجات الإصلاح القضائي في إسرائيل: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه ‘ربيعًا إسرائيليًا’) يقول الدبلوماسي الأمريكي آرون ديفيد ميلر إن المظاهرات والاحتجاجات التي تجري الآن في إسرائيل غير مسبوقة من حيث الحجم والتكوين، وأن المشاركة فيها تضم قطاعات من الجمهور لا تشارك عادةً في مثل هذا العمل السياسي، من بينها الطبقة الوسطى المستريحة في البلاد، بالإضافة إلى موظفي شركات التكنولوجيا، والعناصر الاحتياطية في الجيش، والمسؤولين الحكوميين والضباط السابقين رفيعي المستوى في الجيش والمنظمات الاستخباراتية؛ بل ويشارك فيها عدد متزايد من الصهاينة المتدينين من نفس الحزب الذي قدم مشروع قانون الإصلاحات القضائية المثير للجدل، ومن بين هؤلاء مستوطنين ورؤساء بلديات يمينيين. وقد نظمت مظاهرات على هذا الصعيد خلال شهر فبراير\شباط الماضي أمام الكنيست، شارك فيها أكثر من 80 ألف إسرائيلي. [[1]]
بحسب ديفيد ميلر فإن “إسرائيل” وداعميها إذا أرادوا استمرار تدفق المساعدات الأمريكية، فإن عليهم ابتكار سردية جديدة عما يحدث؛ حيث تمثل الاحتجاجات المستمرة التي دخلت أسبوعها الثامن (وقت كتابته المقال) أكثر من مجرد معارضة لـ”الإصلاح القضائي”، فثمة تصور بأن حكومة نتنياهو الجديدة التي تضم ثلاثة وزراء يؤيدون بفخر وعلانية آراء متعصبة، وعنصرية، ومعادية للديمقراطية، باتت تمثل تهديدًا لأسلوب حياة البلد وصورتها كـ” دولة ليبرالية متسامحة وديمقراطية” (!).
فمن جهة، توجد حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة المصممة على استخدام سلطتها لسحق العناصر الليبرالية في “إسرائيل” وتحاول تغيير الوضع الراهن وإعادة تشكيل شخصية الدولة. ومن جهة أخرى توجد المحكمة العليا التي تعد واحدة من أهم القوى المحسوبة على الاتجاه الليبرالي في البلاد. وبحسب الكاتب غالبًا ما كانت تلك المحكمة، وليس الكنيست، هي من يمنح حقوقًا متساوية للنساء والأقليات”. وهناك الآن ما لا يقل عن نصف المجتمع ممن يرون أنفسهم منخرطين في معركة من أجل روح “إسرائيل”. وفي نهاية المقال يقول ميلر أنه حتى بعد مرور 75 عامًا، لم يتم تحديد حدود الدولة الإسرائيلية ولا هوية الدولة الإسرائيلية – ناهيك عن الاتفاق عليها من قبل أعداد كبيرة من اليهود والعرب الإسرائيليين أو الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.
نشير ختامًا إلى أن الكاتب آرون ديفيد ميلر هو دبلوماسي أمريكي، وزميل كبير (Senior fellow) في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومحلل ومفاوض سابق في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط في الإدارات الجمهورية والديمقراطية.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2023/02/23/israel-judicial-reform-protests-netanyahu-government-supreme-court/



