صدرت حديثًا عن مركز نهوض للدراسات والبحوث النسخة العربية من كتاب الفيلسوف الأمريكي بروس أكرمان “Revolutionary Constitutions: Charismatic Leadership and the Rule of Law” تحت عنوان: “الدساتير الثورية: القيادة الكاريزمية وحكم القانون” (ترجمة د. محمد طه عليوة)، وهو كتاب يبحث فيه المؤلف بشكل مقارن في عدد من التجارب الدستورية والقانونية المختلفة حول العالم، ويدرس سيرورة تشكل الدساتير الجديدة ومآلاتها، ويخلص في هذا السياق إلى وجود أنماط معيارية ومسارات رئيسية محددة تحكم عملية الانتقال السياسي والتحول الدستوري. [[1]]
يؤرخ هذا الكتاب للتحولات الدستورية الثورية خلال المائة عام الماضية، على امتداد عدد كبير من البلدان مثل الهند، وجنوب إفريقيا، وإيطاليا، وفرنسا، وبولندا، وبورما، وإيران. ويقدم سرداً مباشراً للتحديات التي واجهت الحركات الشعبية في نشاطها الثوري من أجل الديمقراطية الدستورية؛ حيث واجه زعماء تاريخيون مثل جواهر لال نهرو ونيلسون مانديلا وشارل ديغول -على الرغم من اختلافاتهم العديدة- معضلات كبيرة في نقاط تحول حرجة على هذا الصعيد؛ وعوضًا عن استغلال هؤلاء القادة لزعامتهم الكاريزماتية للاحتفاظ بالسلطة، استخدموها بدلاً من ذلك في إضفاء الشرعية على المؤسسات الديمقراطية الدستورية. وفي الفصل الأخير من الكتاب يعود أكرمان إلى الولايات المتحدة، ويتناول تحديات اللحظة الشعبوية في عصر الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب. [[2]]
يقدم أكِرمـان في كتابه إطارًا عامًّا للتحولات الدسـتورية المقارنة يسـتند إلى ثلاثة أنماطـ أولها هو نمط الدساتير الثورية، الذي تمثل فيه الثورة الجذرية على النظام القديم فاتحةً لمشـهدٍ سياسـيٍّ ودسـتوريٍّ جديد، ولحظة صعود نخب وخطابات جديدة تستند إلى الشرعية الشعبية وإلى السلطة الكاريزمية. أما النمط الثاني فهو أنصاف الثورات التي تؤدي إلى نوعٍ من التسـويات السياسـية التفاوضية بين موالين براغماتييـن وثورييـن معتدلين، خلال مرحلة انتقالٍ سياسيٍّ، يُعاد فيها تشكيل التحالفات السياسية بين أطراف داخل النظام وخارجـه. أما النمط الثالث فهو التحولات الدستورية التي لا تعبر عن إرادة شعبية، بل تأتي كإحلال واستبدال للنخبة السياسية القديمة الضعيفة بنخبة جديدة تملأ فراغ السلطة.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف بروس أكرمان هو أستاذ بارز في القانون والعلوم السياسية في جامعة ييل بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أحد ألمع الأسماء في مجاله التخصصي في الفضاء الأكاديمي الأنجلوساكسوني. وله تسعة عشر كتابًا منشورًا في الفلسفة السياسية والقانون الدستوري والسياسة العامة. وقد منحته الجمعية الفلسفية الأمريكية جائزة “هنري فيليبس” لإنجازاته في الفكر القانوني، ولاسيما استكشافه لنقاط التحول الكبرى في التاريخ الدستوري الأمريكي في سلسلة كتبه المنشورة تحت عنوان ” نحن الشعب” المكونة من ثلاثة مجلدات. [[3]]
[[1]]https://nohoudh-center.com/books/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9
[[2]]https://www.bibliovault.org/BV.book.epl?ISBN=9780674970687



