في كتابهما المنشور باللغة الانجليزية عام 2019 تحت عنوان ” A Model for Islamic Development: An Approach in Islamic Moral Economy” (نموذج للتنمية الإسلامية: منهج في الاقتصاد الأخلاقي الإسلامي) يسعى الباحثان شفيع الله جان ومحمد أسوتاي إلى دراسة وتحليل التطور في حقل الاقتصاد الأخلاقي الإسلامي، الذي يقدم نفسه كنظام اقتصادي واجتماعي بديل للرأسمالية والاشتراكية ويطرح نموذجًا جديدًا للتنمية يقوم على الأخلاق الجوهرية للإسلام. يجادل المؤلفان بأن الإخفاقات التنموية الملموسة للبلدان الإسلامية في تلبية الضروريات الأساسية لحياة المواطنين، وفي توفير وبيئة خالية من الاضطهاد والظلم، يمكن التغلب عليها من خلال إطار تنموي ونظام قيمي يستند إلى الإسلام؛ عوضًا عن الدوران الحالي في فلك المركزية الأوروبية على الصعد النظرية وعلى صعيد صنع السياسات. كما يقوم المؤلفان أيضًا بفحص وتقييم تقدم المؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية وتطلعاتها المستقبلية. [[1]]
يشير المؤلفان في مقدمة الكتاب إلى أن الدول الإسلامية حاولت ابتكار استراتيجيات تنموية في إطار النظامين الرأسمالي أو الاشتراكي، اللذان لا يعدان نتاجًا ثقافيًا ودينيًا أصيلًا لتقاليدهم ولا أعرافهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وقد فشلت تلك النماذج في معظم البلدان النامية والإسلامية في إنتاج نفس التحديث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي حدث في العالم الغربي. وقد حاجج الآباء المؤسسون للفكر الاقتصادي الإسلامي في فترة ما بعد الاستعمار من خلال قراءة تاريخية بأن الأعراف والقيم الإسلامية ساعدت المجتمعات الإسلامية على إنشاء حضارة ناجحة للغاية، حققت إنجازات كبيرة على صعيد تعبئة الموارد وخلق الفرص، على نحو ساعد المسلمين على تحقيق تقدم اقتصادي كبير حتى القرن التاسع عشر. وبأن الأعراف والقيم الإسلامية على الصعيد الإنمائي والاقتصاد تهدف إلى تعزيز رفاهية الإنسان من خلال تحرير وتمكين الأفراد والمجتمع عبر تحسين الظروف المعيشية، والتوزيع العادل للثروة والدخل، وإقامة العدل والإنصاف على كل صعد الحياة.[[2]]
بحسب المؤلفين تتناقض الفلسفة العملية التحررية والتمكينية للتنمية الإسلامية التي يتكامل فيها الهدف الفردي مع منجز التحول الاجتماعي، مع وجهات النظر الكلاسيكية للاقتصاد المعاصر التي تفضل الكفاءة على العدالة. ويشيران إلى أن تطبيق نظريات التنمية الغربية في المجتمعات الإسلامية نتج عن عدم فهم الحقائق والقيم الإسلامية التي ترفض النمو الاقتصادي غير المتكافئ، وترفض “عدم تضمين” جماهير المجتمع في التمتع بالرفاه العام؛ وللتغلب على حالة “عدم التضمين” تلك، يجب أن تكون هناك سياسة وإستراتيجية تنموية للدول الإسلامية تعبر عن نظام القيم التاريخي للمجتمعات الإسلامية. وقد ظهر الاقتصاد الإسلامي في هذا السياق خلال حقبة ما بعد الاستعمار كفكر وحركة مناهضة للمركزية الأوروبية وهيمنة المؤسسات الغربية ورؤيتها للعالم في تنظيم الشؤون الاقتصادية، وفي مواجهة الإرث الاستعماري والسياسات الاقتصادية التي خلقت مشاكل اجتماعية واقتصادية بنيوية عميقة ومزمنة مثل البطالة ونقص التعليم وضعف البنية التحتية ومحدودية رأس المال.
نشير ختامًا إلى أن شفيع الله جان، هو أستاذ مساعد في معهد العلوم الإدارية ومركز التميز في التمويل الإسلامي في بيشاور بباكستان. أما محمد أسوتاي فهو رئيس قسم الاقتصاد السياسي والتمويل في الشرق الأوسط والإسلامي ومدير مركز “دورهام” للاقتصاد والتمويل الإسلامي بكلية إدارة الأعمال بجامعة دورهام في المملكة المتحدة.
[[1]]https://blackwells.co.uk/bookshop/product/A-Model-for-Islamic-Development-by-Shafiullah-Jan-Mehmet-Asutay/9781788116725
[[2]]https://www.elgaronline.com/view/9781788116725/chapter01.xhtml



