الثلاثاء 4 غشت 2026
  • إتصل بنا
أواصر
No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب
No Result
مشاهدة جميع النتائج
Awaser.net
No Result
مشاهدة جميع النتائج

محمد أسد الذي استوقفني

نبيل البكيري by نبيل البكيري
26 أكتوبر 2022
محمد أسد
0
SHARES
267
VIEWS
شاركه على الفايسبوكشاركه على تويتر
طباعة 🖨

في إحدى مساءات صنعاء الشتوية الباردة، قبل أكثر من عشرين عاماً تقريباً، وفي مكتبة بالقرب من جامعة صنعاء القديمة، دلفتُ إلى هذه المكتبة، باعتبارها غاية أحلام الفتى القروي، القادم الجديد إلى مدينة لا يعرفها، الفتى الذي حلم كثيرا وخطط بعناية كيف سيقضي أيامه الأولى في مدينة جديدة عليه، لا شيء يشده إليها سوى مكتباتها فقط.

 فالمكتبات وحدها، في أي مدينة أزورها، كانت تستهويني أكثر من أي مكان أخر، وكنت ألوذ بها هرباً من ضجيج المدينة الصاخب، بعد كل سنوات القرية الطويلة، التي كنت أقضي جُل وقتي فيها، متجولاً بين سهولها وجبالها ووديانها حرا طليقا.

وبينما كنت أتجول بين رفوف المكتبة، وقعت عيناي فجأة، على كتاب بعنوان استفزني كثيراً “الإسلام على مفترق الطرق” لكاتبه غير المعروف بالنسبة لي حينها، محمد أسد، أخذتُ الكتاب، وتصفحته كعادة زوار المكاتب واقفاً، فلا أدري كيف أخذني الوقت، فلم أدري إلا وصاحب المكتبة ينبهني، بأنه حان موعد الإغلاق، فالساعة تقترب من الحادية عشر ليلاً، انتابني إحراج شديد، فاشتريتٌ الكتاب، وانطلقتٌ فرحا، وكأن بين يديَ كنز لا يقدر بثمن، وما إن وصلت البيت، حتى عكفت على قراءته، حتى مطلع الفجر.

لقد قلبت أفكار هذا الكتاب حياتي رأساً على عقب، وأنا القروي البسيط، الذي ما يزال قليل خبرة بهذا النوع من والأفكار والتفكير الذي هز كياني، من خلال ما سطره هذا الرجل الغريب، بهذا الكٌتيب الصغير حجما والعظيم مضموناً، والذي شدني أكثر هو أن الرجل كان يهوديا نمساويا قبل إسلامه فغير اسمه من ليوبولد فايس، إلى محمد أسد.

ومحمد أسد أو ليوبولد وُلد لأبوين يهوديين، في عام ١٩٠٠م في بلدة لانبرغ الأوكرانية التي كانت تابعه للإمبراطورية النمساوية حينها، وعاش حياة حافلة بمغامرات الترحال والأسفار حول العالم، وهو ما يزال صغيراً جدا، مما أكسبه كل هذه الخبرات والتجارب وعمق التأملات، وغزارة المعرفة واللغات التي كان يجيدها ويسخرها في بحثه عن الحقيقة التي ربما وجدها باكرا في حياته.

كانت هذه ربما بداية معرفتي الأولى بمحمد أسد، هذا الرجل الذي بدأتُ بعد ذلك رحلة البحث عن قصته غريبة الأطوار، وعن إنتاجه الفكري والمعرفي، فبحثت عن جل ما كتبه الرجل، فوقع بيدي بعد ذلك، “كتاب الطريق إلى مكة”، فكان هذا الكتاب هو الآخر أكثر جذبا من سابقه لطريقته السردية الآسرة والمثيرة.

فالكتاب أشبه بسيرة ذاتية فكرية ومعرفية للرجل، الذي طاف الشرق والغرب وجال في معظم أقطار العالم الإسلامي في ذلك الزمن الصعب والأغرب والأكثر إثارة أن معظم جولات الرجل لم تكن سوى مغامرات وأسفار على ظهور الخيل والجمال والحمير والبغال، وأوشك على الموت أكثر من مرة في مجاهيل صحاري النفود جوعا وعطشاً.

لن أتحدث عن حياة الرجل، مع أنها شيقة ومثيرة جدا، بقدر ما سأقف عند أفكاره وتحولاته التي أسرتني وربما دفعتني لإعادة التفكير بأشياء كثيرة وقناعات كانت لدي، ولا استبعد أن من دفعني لعالم الصحافة والأفكار بعد ذلك ربما كان هذا الرجل وقصته المثيرة.

ما كان يٌثيرني حينها فيه، هو كيف لرجل يهودي أوروبي وفي هذا العمر المبكر، أن يأسره دين تعيش شعوبه في قعر الفقر والجهل والتخلف والظلم والاستعمار، ما السر، الذي دفع يهوديا للإسلام بكل هذا الحماس مما انعكس فهما وفكرا عميقا للإسلام ودوره المركزي في هذا الكون والحياة معاً، وهو ما يعيد لك الثقة بذاتك المنهزمة والمنكسرة كمسلم في عالم قومه في ذيل قائمة الأمم اليوم.

لقد طرح الرجل جملة من الأفكار المركزية فيما يتعلق برؤيته للإسلام كدين، الإسلام الذي يشكل رؤية معرفية متكاملة للكون والإنسان على حد سواء، وثنائية المادي والروحي، وقدرة الإسلام على تطويع الإنسان وفقا لرؤيته المتوازنة بين أشواق الروح ومتطلبات الجسد.

هذه الثنائية، التي ربما لم تعرها تفسيرات الأديان الأخرى أي اهتمام أو تقدم لها تفسيرا دقيقا، مما ترك فراغا كبيرا تسللت من خلاله النظريات المادية الحديثة كالاشتراكية والرأسمالية وكل النظريات الأخرى، وتسلل من خلالها كلها الإلحاد أيضا الذي لا يمكن أن تكتمل الرؤية الاشتراكية والرأسمالية إلا به أحيانا، أما نظريات ما بعد الحداثة فهي نظريات لا مكان فيها للدين مطلقاً.

إن قصة إسلام محمد أسد وهو في هذا العمر المبكر في السادسة والعشرين، بعد رحلة استغرقت أربع سنوات إلى فلسطين وسوريا ومصر والحجاز وأفغانستان، وعودته لأوروبا التي كانت في أوج رفاهيتها بعد الحرب العالمية الأولى، وقد جمعت كل كنوز الأرض المستعَمرة وخيراتها إليها، ولكن لم يكن لذلك أثر في نفوس الناس ووجوههم المكفهرة، كما لاحظها ليوبولد فايس في القطار الذي استقله في طريقه إلى برلين برفقة زوجته التي سألها، ماذا تلاحظين في وجوه الناس من حولك، فقالت له إنهم يفتقرون للسعادة. 

ويحكي ليوبولد بعد ذلك عودته للمنزل، وهو مشغول الفكر والبال مما شاهد في القطار، وبدأ يفكر لماذا يعيش الناس وضعا كهذا رغم غناهم ورفاهيتهم في هذه المجتمعات المتقدمة، وبينما هو يفكر وقع نظره على كتاب ترجمة لمعاني القرآن بالألمانية وأول ما فتح الكتاب وقعت عيناه على سورة التكاثر، وبدأ يقرؤها، بحسب حوار متلفز معه قال: كأن الآية كأنها تفسر لي وتجيب عن السؤال الذي يجول بخاطره حينها.

هنا بدأ ليوبولد مباشرة التفكير الجدي، باعتناق الإسلام، وكان هذا بعد بضعة أشهر قضاها في أفغانستان، وفي حديث له مع أحد وجاهات تلك البلاد، حول الإسلام، ولماذا المسلمون في حالة ضعف وتخلف، وكان يحكي والرجل يسمع له، فقال له أنت مسلم إذن، فقال له ليوبولد، لا لست مسلما، فقال له الرجل بل أنت مسلم، ولكنك لا تدري، وقريبا ستدرك ذلك.

ما يهمنا هنا، هو كيف وجد الرجل نفسه مسلماً قبل إعلان إسلامه حتى، وكل ما كان في الأمر هو هذه الحوارات والتأملات في رحلاته وسفراته الطويلة، وكيف بدأ يعي أن الحياة ليست مقطوعة الصلة عن دين ينظمها، وأن الدين القادر على تنظيمها هو الدين الذي يحتوي كل تفاصيل هذه الحياة وتعقيداتها، ولديه إجابة شاملة لسؤال الوجود والفلسفة والشريعة والقانون والفن والاقتصاد والسياسة والأخلاق كلها مشمولة فيه كما تطوي الشمس الجبال والبحار والسهول بأشعتها كما قال محمد أسد.

ما دفعني اليوم لإعادة الكتابة عن محمد أسد، هو أن الرجل ظل مغموراً لدى قراء العربية على الأقل، رغم ما شكله من تأثير كبير، في حياته في أوروبا، كأكبر شخص تأثيرا في تلك المجتمعات، طوال سنوات حياته، كاتباً في كبريات صحفها، وكان للرجل تأملات فلسفية عميقة، ومواقف سياسية واضحة وجلية فيما يتعلق بالصهيونية والاستعمار والحداثة وما بعد الحداثة، وكل ما له علاقة بأزمات هذه اللحظة الكونية وأزمة الدين والتدين والمجتمعات الحديثة عموماً. 

فالرجل لم يكن شخصا عاديا، فقد عاش حياة حافلة بالعمل والإنجاز والنضال، كصحفي وسياسي وباحث ومفكر ورحالة، ومترجم وعلم من الأعلام الكبار، زامل في حياته وتعرف على معظم الأعلام في العالم الإسلامي من الملك عبد العزيز إلى محمد إقبال ومحمد علي جناح ثم عمر المختار وأحمد السنوسي، وغيرهم كثير، وبعد كل هذا المشوار الحافل بالإنجاز، اعتزل العمل السياسي والصحفي واعتكف باحثا ومفكرا وكاتبا ومترجما للقرآن كأفضل ترجمة ربما للنص القرآني حتى الآن.

وبعد كتابه “الإسلام على مفترق الطرق” يأتي كتابه “منهاج الإسلام في الحكم”، بمثابة خلاصة أفكاره النابعة من رؤية إسلامية واضحة، حاول من خلال كتابه هذا الذي كان عبارة عن مقدمة فكرية ومدخل نظري لصياغة دستور إسلامي للدولة الباكستانية التي عمل خلال مرحلة تأسيسها حينها، وحاول أسد أن يقدم مقاربة فلسفية حول سؤال الدولة في الفكر الإسلامي وكيف ينظر الإسلام للدولة وحدودها الدستورية والقانونية، وأن الإسلام وضع مبادئ عامة وعلى المسلمين أن يصيغوا هذه المبادئ وفق احتياجاتهم السياسية اليومية بما لا يتعارض مع تلك المبادئ الكبرى، ولا يجعلهم خارج مقتضيات هذا العصر.

حاول محمد أسد من خلال ذلك الكتاب، أن يجيب على جملة من الأسئلة، حول الدولة الإسلامية والدستور، العلمانية وخصائص التصور الإسلامي في هذا السياق، ذلك التصور الذي لا يجمع بين الديني والسياسي، في قالب متناغم لا انفصال بينهما كما هو الحال في السياق الغربي، الذي يرى أن الدين لا يصلح بحال أن يكون مصدرا للفعل السياسي، وهو ما يعتبره أسد ارتدادا غربيا عن الاحتكام للفعل الأخلاقي، وتغليبا للمصلحة المتوهمة على الفعل الأخلاقي مما دفع بهذه المجتمعات لأزمات شتى.

ختاماً، لقد ترك الرجل ثورة من الأفكار والجهود، التي نحن بحاجة ماسة لإعادة قراءتها ونقاشها في ضوء كل هذه التحولات، في الاجتماع السياسي المعاصر، والاهتمام بما قدمه الرجل، وإعادة الاعتبار له ولمكانته الفكرية الكبيرة والفذة، التي بدأ الغرب يلتفت إليه مؤخراً، كما فعلت عام 2008 بلدية فيينا بالنمسا بإطلاق اسمه على ساحة مدخل للأمم المتحدة هناك، باعتباره كان جسرا بين الشرق والغرب، وفعلت كذلك ألمانيا بوضع نصب تذكاري له بالمنزل الذي كان يقطنه خلال مرحلة عيشه بألمانيا.  

توفي محمد أسد عام 1992م، في منزله بمدينة غرناطة الإسبانية، التي اختار أن يقضي بقية حياته فيها بعد رحلته العالمية الطويلة والثرية، ولمحمد أسد ولد يٌعتبر اليوم من أشهر علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا، هو البرفسور طلال أسد، الذي يٌعد اليوم واحد من المفكرين الكبار والبارزين، في علم الاجتماع ويقدم مقاربات فكرية مهمة، وهو أستاذ زائر في عدد من الجامعات حول العالم.

وكم سرني مؤخرا، أني شاهدت فيلما وثائقيا له على محطة تلفزيون العربي، قراءة في مذكراته “الطريق إلى مكة”، وهذه خطوة رائعة تحسب لتلفزيون العربي لتوثيق حياة شخص بحجم محمد أسد، ويُعيد الاعتبار له ولأفكاره ومكانته في العالم الإسلامي خصوصا والعالم ككل، لما مثله الرجل من جسر تواصل بين الشرق والغرب، وهو الشخص الذي تراه الصهيونية ما يزال خطرا عليها حتى بعد موته رحمه الله، لمواقفه وأفكاره ومكانته التي احتلها طوال مسيرة حياته الحافلة بالمغامرة والانجاز والكفاح من أجل الحقيقة التي آمن بها.

وسوم: الإسلامالتاريخالتوحيدالرئيسيةالصهيونيةمحمد أسد
نبيل البكيري

نبيل البكيري

كاتب وباحث يمني

التالي
نموذج للتنمية الإسلامية: منهج في الاقتصاد الأخلاقي الإسلامي

كتاب "نموذج للتنمية الإسلامية: منهج في الاقتصاد الأخلاقي الإسلامي"

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أقسام الموقع

  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

أحدث المقالات

  • استئناف الحكمة العرفانية: المسلمون الجدد وأزمتهم الروحية
  • هل تعيش الولايات المتحدة اليوم لحظة «السويس»؟
  • في عزاء الشيخ الكبير حمد بن خليفة
  • الابتسامة لغة عالمية
  • الرئيسية
  • من نحن
  • إتصل بنا

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر

No Result
مشاهدة جميع النتائج
  • الرئيسية
  • من نحن
  • وجهة نظر
  • الرأي
  • متابعات وأخبار
  • تدوينات ثقافية
  • حوارات
  • مرئيات
  • أدب و كتب

©Copyright 2021 جميع الحقوق محفوظة لأواصر