في كتابها المنشور باللغة الانجليزية تحت عنوان: ” Ummah A New Paradigm for a Global World” “الأمة: نموذج فكري جديد لعالم معولم” (دار نشر “SUNY Press”[[1]]، مارس / آذار 2021) تسعى الباحثة كاثرين جمعة إلى تقديم مقاربة مبنية على تقاليد الإسلام في لحظتنا العالمية الحالية حول معنى الأمة، وعن حاجة البشرية في الوقت الراهن إلى مفاهيم تشجع الشعور بالتضامن العالمي غير القائم على الاتحاد في كيان سياسي واحد بالضرورة. وتشتبك المؤلفة كذلك مع مفهوم الدولة القومية الحديثة، وتقول إن مفهوم الأمة في الإسلام لديه الكثير كي يقدمه في مواجهة الإحساس السائد بالانقسام في عالمنا.[[2]]
تبحث كاثرين جمعة في الفهم الأخلاقي والسياسي والروحي لمصطلح “الأمة” القرآني، الذي يستخدم عادة للإشارة إلى المجتمع المسلم في جميع أنحاء العالم، والمستخدم أيضًا على نطاق أوسع في القرآن بمعاني أخرى. معتمدة على التاريخ والفلسفة والعلوم السياسية والثيولوجيا، تحاجج جمعة بأن “الأمة”، على الرغم من تقديمها في كثير من الأحيان على أنها مجموعة من الناس متحدون من خلال العرق أو الدين، هي، في المقابل، بالتعريف المثالي، مجتمع يتطلب التزامًا نشطًا وتفانيًا واعيًا ومستمرًا من أجل تحقيق أعلى المُثل الأخلاقية لهذا المجتمع، بدلاً من الاكتفاء بمجرد الانتماء لمجموعة معينة من المذاهب والممارسات الدينية. [[3]]
تبدأ جمعة بالتحليل الزمني والموضوعي لكلمة “أمة” في القرآن، من أجل اقتراح فهم جديد للمصطلح يربط بين جميع معانيه المختلفة. ثم تقارن هذا التعريف الجديد مع تعريف أرسطو، الذي يسلط الضوء على السمات السياسية للأمة، والمرتبط بالخطابات المعاصرة حول السياسة والمجتمع الليبراليين، الذي يخلق بدوره مساحة لنظام اجتماعي سياسي بديل للدولة القومية، كوحدة محلية، ونظام عالمي.
يتكون الكتاب من أربعة فصول، يحلل الفصل الأول والثاني مفهوم الأمة في القرآن وتفسيره من قبل علماء المسلمين في الماضي والحاضر. يبحث الفصل الأول أيضًا في الآيات المكية، والآيات المدنية التي نزلت عندما تشكل نظام حكم ناشئ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ويبحث الفصل الثالث في معنى الأمة كما يظهر في الوثيقة التي عرفت باسم “صحيفة المدينة” التي كانت بمثابة دستور للمدينة المنورة، يهدف إلى تنظيم مجتمعها المتنوع دينياً وعرقياً. ويستكشف الفصل الرابع، مفهوم فكرة الأمة من خلال عقد حوار مع تصور أرسطو للمدينة، وكيف ستبدو “الأمة” في ضوء هذا التصور إذا تم تدشينها اليوم.
نشير ختامًا إلى أن المؤلفة كاثرين جمعة هي أستاذة في قسمي العلوم السياسية والفلسفة بجامعة رود آيلاند في الولايات المتحدة الأمريكية. تشمل اهتماماتها البحثية متعددة التخصصات الفلسفة السياسية الكلاسيكية والحديثة، والفكر الإسلامي والتفسير القرآني، وقضايا الإسلام والديمقراطية، والإسلام والحداثة، والعلاقة بين الدين والدولة في الشرق الأوسط.[[4]]
تستخدم جمعة منهجيتها في البحث في تحليل المصادر الإسلامية التراثية لاستكشاف المفاهيم الأساسية التي يمكن استخدامها في بناء النظرية السياسية الإسلامية الحديثة.وقد حصلت جمعة على منصب أستاذ زائر في جامعة أكسفورد في ربيع عام 2018.وبالإضافة إلى اهتمامها بالسياسة والدين، تمتلك جمعة شغفًا مزدوجًا بالعلوم حيث حصلت على شهادتين في الهندسة وعلوم المواد التطبيقية.
[[1]] – State University of New York Press (SUNY Press)دار نشر جامعة ولاية نيويورك للصحافة.
[[2]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/33/3/437/6564102?redirectedFrom=fulltext
[[3]]https://sunypress.edu/Books/U/Ummah2
[[4]]https://web.uri.edu/politicalscience/meet/katrin-jomaa/



