في كتابه المنشور باللغة الإنجليزية تحت عنوان «A Slave Between Empires : A Transimperial History of North Africa» عبد بين الإمبراطوريات: تاريخ شمال أفريقيا العابر للإمبراطوريات” (دار نشر جامعة كولومبيا، 2020) يتتبع الباحث والأكاديمي محمد الوالدي مسيرة “الجنرال حسين” العبد الذي أُعتق وتحول إلى شخصية مرموقة في ولاية تونس العثمانية، والذي أثارت وفاته بفلورنسا في يونيو\ حزيران عام 1887 جدالا كبيرا حول تركته، اشترك فيه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ووزراؤه، والحكومات التونسية والفرنسية والإيطالية، وممثلي الجاليات المسلمة واليهودية في الشتات[[1]] ؛ فضلاً عن عدد كبير من المحامين، والمصرفيين الباريسيين، وبعض رجال الطرق الصوفية في المغرب العربي الكبير ومصر والأستانة.
وُلِدَ حسين في القوقاز في عشرينياتِ القرنِ التاسع عشر، وجرى بيعه كرقيق في تركيا ومن هناك انتقل إلى تونس التي ترعرع فيها كـ “مملوك” لدى البايات العثمانيين في تونس. تلقى حسين تعليمه بمدرسة المهندسين، ودرس العربية ولغات أخرى أوروبية، وترقى في سلك العسكرية والخدمة الإدارية الرسمية حتى حصل على رتبة أميرالاي.[[2]] وصعد في سلم الخدمةِ الإداريةِ، حتى صار رئيس المجلس البلدي في تونس في ستينياتِ القرن التاسع عشر. وجرى تعيينه كأول وزير للتعليم في تونس “وزير المعارف”، وظل في هذا المنصب حتى مجيء الاحتلال الفرنسي إلى البلادِ عام 1881. ليلجأ بعدها إلى الاغترابِ في مدينة فلورنسا الإيطالية حيث توفي هناك في عام 1887. [[3]]
يشير المؤلف إلى أن سكان شمال إفريقيا والمغرب العربي قد درسوا تاريخهم من خلال استخدام الأرشيف الاستعماري الأوروبي، كما لو أن تاريخ بلدانهم لا يمكن أن يكون مهمًا إلا باعتباره جزءًا من التاريخ الاستعماري الأوروبي الأكبر. في هذا السياق يتقصى الكتاب حياة الجنرال حسين العابرة للإمبراطوريات ويضعها في الإطار الدولي الأوسع للصراع بين القوات العثمانية والفرنسية للسيطرة على البحر الأبيض المتوسط. وذلك من خلال متابعة ودراسة حياة الجنرال حسين والصراعات العديدة حول ميراثه الممتد عبر البحر الأبيض المتوسط وأوروبا والمدن الرئيسية للإمبراطورية العثمانية، حيث استطاع المؤلف إظهار أن تاريخ تونس الاستعمارية، وعلى نطاق أوسع، شمال إفريقيا، هو أكثر من كونه جزءًا من التاريخ الفرنسي / الأوروبي. بل جاء نتيجة جدل واسع مع الإمبريالية نفسها التي أخضعت سكان شمال إفريقيا، والرعايا العثمانيين في الشرق الأوسط، والإيطاليين، والمجتمعات الأفريقية المتوسطية الأخرى. [[4]]
نشير ختامًا إلى أن المؤلف محمد الوالدي هو أستاذ مشارك في التاريخ ودراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون وأستاذ متفرغ في معهد العلوم السياسية بباريس. وهو أيضًا مؤلف كتاب: “العبيد والسادة: المماليك في خدمة باي تونس من القرن السابع عشر حتى ثمانينيات القرن التاسع عشر” (2011). (بالفرنسية:Esclaves et maîtres: Les mamelouks au service des beys de Tunis du XVIIe siècle aux années 1880 (2011)).
[[1]]http://cup.columbia.edu/book/a-slave-between-empires/9780231191869
[[2]]عبد بين الإمبراطوريات.. ميراث “الجنرال حسين” وتحولات تونس بين العثمانية والأوروبية، الجزيرة.
[[3]] كتاب “عبد بين الإمبراطوريات” تحرير التاريخ المغاربي من سردية الاستعمار الأوروبي، موقع جدلية.



