في كتابه «مكتبة هتلر الشخصية» “Hitler’s Private Library ” (2008) يستعير المؤرخ تيموثي دبليو ريباك تصورًا صاغه الفيلسوف الألماني والتر بنجامين: وهو أنه يمكن للمرء أن يقرأ رجلًا من خلال الكتب التي يمتلكها؛ لتقديم منظور جديد حول شخصية أُنتج حولها عدد لا يحصى من السير الذاتية. ومع ذلك تظل واحدة من شخصيات القرن العشرين التي لا يمكن فهمها بشكل جيد.[[1]]
بحسب ما توصل إليه ريباك، جمع الديكتاتور الألماني أدولف هتلر في مكتبته الشخصية 16000 كتاب. ويشير ريباك إلى أنه على الرغم من أن الكثير من الكتب لم يقرأها هتلر قبل وفاته منتحرًا في ملجئه في برلين عام 1945، إلا أن الشهادات التي تعود إلى سنوات تكوينه المبكرة تخبرنا بأنه كان قارئًا نهمًا. [[2]]
يتتبع الكتاب قراءات هتلر بشكل مرتب ترتيبًا زمنيًا، بدءًا من تجربته في الخطوط الأمامية كجندي في الحرب العالمية الأولى. ويلاحظ ريباك أنه على الرغم من أن هتلر قد ادعى لاحقًا أنه قضى تلك السنوات في قراءة أعمال الفيلسوف الألماني شوبنهاور، إلا أن هذا غير مرجح بحسبه، حيث تظهر الملاحظات المكتوبة بخط يده خلال الفترة التي قضاها في ميونيخ، أنه قد أخطأ في كتابة اسم الفيلسوف بشكل متكرر. [[3]]
أحاطت الكتب بهتلر طوال حياته، وكان يسافر بالكتب منذ بداية حياته السياسية. وكانت أول قطعة أثاث له في الشقة المتواضعة التي استأجرها في ميونيخ، عبارة عن خزانة كتب خشبية مكتظة بالروايات البوليسية والتاريخ العسكري والمذكرات وكتب مونتسكيو وروسو وكانط وكتابات الفلاسفة المعادين للسامية والقوميين ومنظري المؤامرة. وفي ثلاثينيات القرن الماضي، ومع تحسن دخله الشخصي بشكل مذهل بسبب صعوده السياسي، ودخله من مبيعات كتاب “Mein Kampf” (كفاحي)، أنفق هتلر المزيد والمزيد على الكتب حتى أصبحت واحدة من أكبر بنود إنفاقه. وبحلول منتصف الثلاثينيات، كانت لديه آلاف الكتب. واستمرت قراءته المسائية حتى نهاية الليل، وازدحمت أكوام الكتب حتى في غرفة نومه الأخيرة في قبو برلين، في الصور التي التقطها الجنود الأمريكيون هناك. [[4]]
كانت لقراءات هتلر عواقب على حياته الواقعية، حيث هيمنت على سبيل المثال الشؤون العسكرية على مكتبته الخاصة، وساعدته قراءته الكثيفة عن المعدات العسكرية وسير الجنرالات العظماء في منحه بحلول عام 1939 الثقة التي كان يفتقر إليها قبل 20 عامًا. ففي تلك الأثناء، لم يكن هتلر خائفًا من الوقوف في وجه مستشاريه، وكانت النتيجة حربًا مزقت أوروبا. [[5]]
لم يكن لدى هتلر أفكار أصيلة خاصة به، ولكنه أيضاً لم يكن مجرّد شخص محدود التفكير بحسب المؤلف. فعلى العكس من ذلك، كسب هتلر المصداقية بشكل مستمر بين الأوساط الثقافية والبرجوازية في ألمانيا. وتمثل نجاحه في هذا السياق من خلال دمجه الفكرة القومية الألمانية على الصعيد الثقافي بالسياسة. [[6]]
بحسب ريباك فإن كون المرء قارئًا نهمًا لا يشكّل عائقاً في أن يكون قاتلاً بالجملة، فقد كان ستالين، أيضاً، قارئاً نهماً، وكان يفتخر بمكتبة من عشرين ألف كتاب. وكان يقول كذلك إذا كنت تريد معرفة الناس حولك، فاعرف ما يقرؤونه. [[7]] وهذا بالضبط ما حاول أن يقوم به تيموثي دبليو ريباك في هذا الكتاب.
[[1]]https://www.ft.com/content/3ab86b02-f971-11dd-90c1-000077b07658
[[4]]https://www.theguardian.com/books/2010/jan/30/hitlers-private-library-timothy-ryback
[[6]]https://www.nytimes.com/2009/01/04/books/review/Heilbrunn-t.html




buy real cialis online Reference Abu Dawud, An Nasa i, Ibn Majah, At Tirmidhi
Elbert SMlzlQnnKDtJtoIdOn 5 20 2022 similares levitra