في كتابها الصادر عن منشورات جامعة أدنبرة عام 2021 تحت عنوان: “Iran to India: The Shansabānīs of Afghanistan“ [[1]] (من إيران إلى الهند: الشناسبانيون في أفغانستان) تتبع الباحثة ألكا باتيل التاريخ المعماري الذي شيده الشناسبانيون في أفغانستان وباكستان. والشناسبانيون، أو الغوريون هم سلالة كانت تقطن إقليم الغور وإليه تنسب، وقد حكمت تلك السلالة في أفغانستان وشمال الهند سنوات 1150 – 1206/12 م. لتخلق المؤلفة بذلك سيرة معمارية لهذه الدولة المحورية وإمبراطوريتها الإقليمية الممتدة من فارس إلى شبه القارة الهندية.
من خلال التعامل مع أطلال المباني القديمة كمصادر أولية مستقلة، ومقارنتها بالنصوص المدونة، تخلق باتيل فهمًا معقدًا للعمليات التاريخية التي بدأها الغوريون في المناطق الواقعة تحت حكمهم. ويوضح الكتاب أصول وظهور تلك السلالة التي تنحدر من المجموعات البدوية الرعوية التي استوطنت وسط أفغانستان، وكيف تكيف أفرادها مع العادات الإسلامية والفارسية، وكيف أنشأوا إمبراطورية عابرة للحدود لم تشهدها المنطقة منذ ما يقرب من ألف عام، منذ الكوشانيين في القرون الأولى الميلادية.
على مدى القرنين الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر، سيطر الغوريون، على جزء كبير من العالم الإيراني الشرقي وكذلك شمال شبه القارة الهندية، ممهدة الطريق لإنشاء سلطنة دلهي. وقد كان هذا الدور الذي لعبه الغوريون جزءًا من العملية الأوسع نطاقًا التي استولت فيها سلالات ناشئة، اعتنقت الإسلام مؤخرًا، والتي غالبًا ما كانت تنحدر من أصل رعوي بدوي، مثل السلاجقة الأتراك والغزنويين، على مراكز الحضارة الفارسية الإسلامية في تلك الفترة. ومع ذلك، بالمقارنة مع السلالتين الأخيرتين، فإن الشناسبانيين/الغوريين يظلون غير مألوفين للجميع باستثناء المتخصصين، وهي الظاهرة التي ترجع إلى حد كبير إلى الافتقار النسبي إلى المصادر التاريخية المكتوبة عن تلك السلالة. [[2]]
ومن اللافت أن امبراطورية الشناسبانيين التي استمرت لأكثر من نصف قرن بقليل تتناقض مع أهميتهم التي امتدت لفترة طويلة؛ حيث غيروا المشهد الجيوسياسي في شرق خراسان عبر سهول نهر الجانج، وأعادوا ربط هذه المناطق بتدفق مستمر لحركة الناس والبضائع والأفكار التي وسعت نطاق العالم الفارسي وكانت لها تأثيرات ممتدة وصولاً إلى العصر الحديث الذي شهد نشأة الدول القومية في وسط وجنوب آسيا. ويوفر هذا الكتاب بشكل عام أول تحليل لهذه المجموعة الأثرية المهمة. وسيكون على ما يبدو نقطة انطلاق لأبحاث مستقبلية حول الآثار والنقوش في العصور الوسطى في أفغانستان وباكستان.
نشير ختامًا إلى أن المؤلفة ألكا باتيل هي أستاذة في قسم تاريخ الفن وفي برنامج الدكتوراه للدراسات البصرية في جامعة كاليفورنيا (إرفين). وقد ركزت أبحاث باتيل على جنوب آسيا وارتباطاتها بإيران وآسيا الوسطى، ولا سيما من خلال شبكات النقل البري والبحري في المحيط الهندي. ولباتيل عدة مؤلفات سابقة منها: “بناء المجتمعات في ولاية غوجارات: العمارة والمجتمع خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر” (دار بريل للنشر، 2004). وقد توسعت اهتمامات باتيل لاحقًا لتشمل الشبكات التجارية والأعمال المعمارية في جنوب آسيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كما يظهر في كتابها “الثقافة الهندية الإسلامية في مرحلة الانتقال” (محرر مشارك ك. ليونارد، دار بريل للنشر، 2012). ويقوم كتابها الأخير “الهند وإيران في العصر الحديث” (مركز جوردون للدراسات الفارسية، 2017)، الذي حررته بالاشتراك مع الباحث الإيراني تورج درياي، بتحليل الروابط الهندية الإيرانية على مدى ألفي عام.
[[1]]https://edinburghuniversitypress.com/book-iran-to-india.html
[[2]] https://academic.oup.com/jis/article-abstract/35/3/406/7691296



