في مقالها المنشور في صحيفة الغارديان البريطانية تحت عنوان “Will Gaza affect the election In Ilford? ” (هل ستؤثر غزة على الانتخابات في إلفورد؟) تقول الكاتبة الصحفية نسرين مالك أنها حضرت عطلة نهاية الأسبوع في بلدة إلفورد بشرق لندن، حيث كان الاحتفال بأحد المهرجانات مزينا بشكل كبير بالشارات الفلسطينية، حيث قام بعض الأطفال بتثبيت أعلام فلسطين على شكل قلب، وارتدى الكبار الكوفية الفلسطينية، وكان علم فلسطين يرفرف في كل مكان في الحديقة التي شهدت مظاهر هذا الاحتفال.
تنقسم بلدة إلفورد بحسب مالك إلى دائرتين انتخابيتين، إلفورد الجنوبية وإلفورد الشمالية. والدائرة الأخيرة هي حاليًا مسرح لواحدة من أعنف المواجهات حول فلسطين خلال هذه الانتخابات. ويواجه النائب الحالي عن حزب العمال، ويس ستريتنج، تحديًا من قبل المرشحة ليان محمد، وهي امرأة بريطانية فلسطينية تبلغ من العمر 23 عامًا تركت حزب العمال وتترشح الآن كمستقلة. وتتمثل أولوياتها القصوى في هذه الحملة الانتخابية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وإصدار حظر أسلحة ضد إسرائيل. وتتمتع لينا بسجل من النشاط المحلي المذهل بالنسبة لشخص صغير جدًا في السن مثلها، كما أنها تتمتع بدفء الشخصية وبالسهولة في التواصل معها على نحو لا يتمتع به العديد من السياسيين الذين يكبرونها في السن والخبرة بعقود.
تبدو المنافسة الانتخابية في هذه البلدة صعبة، وذلك لأن ستريتنج عضو في البرلمان منذ عام 2015، ويتمتع بأغلبية تزيد قليلاً عن 5000 صوت. إلا أنه كان يتمتع في السابق بأغلبية تصل إلى حوالي 10000 صوت في عام 2017. ويعود سر هذا الانخفاض في شعبية الأخير إلى انطلاق حملة وطنية هدفت إلى تعبئة المسلمين من أجل التصويت حول مصالح مجموعتهم، وإلى دعم المرشحة لينا محمد؛ وتشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 25 ألف صوت مسلم، يشكلون أكثر من ربع الدائرة الانتخابية.
أصبحت فلسطين من جهة أخرى سببًا في الإحباط والنفور من السياسية البريطانية، مما أدى إلى إبعاد الناس ليس عن حزب العمل فحسب، بل عن السياسة السائدة بشكل عام. لكن القضية الفلسطينية كانت أيضًا بمثابة جسر ووسيلة لبناء التضامن والعلاقات بين الأشخاص الذين لا يتمتعون بعلاقات جيدة والذين يشتركون إلى حد كبير في الظروف المعيشية وفي كونهم من الأقليات.
وقد فاقت لافتات التضامن مع فلسطين عدد اللافتات الانتخابية لأي مرشح. وبحسب الناشط أبو بكر ناناباوا من منظمة “the Muslim Vote” (صوت المسلمين) فإن ما شهدته بلدة إلفورد ليس فريدًا. بل يتكرر في جميع أنحاء البلاد، حيث لا يشعر الكثير من الناس أن أي شيء سيتغير، وبالتالي لا يرون أن أصواتهم ستحدث فرقًا، وذلك على الرغم من أنهم غاضبون من حزب العمال. وقد أشار أبو بكر أيضًا إلى أن: “المسلمين يأتون في الغالب من مجتمعات الطبقة العاملة ويرون أن النظام السياسي يخدم مصالح مجموعة صغيرة جدًا ومختارة من الناس”.
في ختام مقالها تشير مالك إلى أن انخفاض الاهتمام بالسياسة والمشاركة الطوعية في الجهود المحلية في بريطانيا ليس أمراً طبيعياً فحسب، بل إنه أمر لا مفر منه أيضاً، حيث أصبحت المشاركة السياسية على نحو متزايد حكراً على أولئك الذين لديهم مصلحة اقتصادية. وقد توقع تقرير صدر في ديسمبر\ كانون الأول الماضي أن تكون هذه الانتخابات هي الأكثر تفاوتًا من الناحية الاجتماعية منذ 60 عاما، حيث من المرجح أن يحظى الأشخاص ذوو الدخل المرتفع وأصحاب المنازل وخريجو التعليم العالي بالحصة الأكبر من نسبة التصويت.



