من حنّة ارندت إلى جاك دريدا كان الاشتغال على تاريخ الكذب، وكان التّأكيد على العلاقة التي تربط الحقل السياسي بالكذب وعلى الاستعمال الممنهج للكذب من قبل الأنظمة السياسيّة الشّمولية منها خاصّة. التّاريخ السياسي تاريخ يعجّ بالكذب بل إنّ الكذب يزداد اليوم شيوعا في السياسة في الدّيكتاتوريات أو الدّيمقراطيات على حدّ سواء إلى حدّ أنّ الفيلسوف والمؤرّخ ألكسندر كويري أعلنها صريحة وراجّة: “لم نكذب قط بالقدر الذي نكذبه اليوم. كما أننا لم نكذب على هذا النحو السّفيه والنّسقي والرّاسخ كما نكذب اليوم”.
بلوغ الكذب السياسي أعلى درجاته في عصرنا يحوّل كثيرا من السياسيين وأذرعتهم من الإعلاميين، الكاذبين بدورهم، إلى “بينوكيات” عصريّة بأنوف طويلة. كلّما ازدادوا كذبا ازدادت أنوفهم طولا. محنة الكاذبين اليوم في السياسة والإعلام، هؤلاء الذين تسمّيهم حنّة أرندت: كاذبو مابعد الحداثة، أنّ الكذب لديهم لم يعد إخفاء للحقيقة كما كان يفعل بينوكيو المسكين الذي صار كذبه كذبا “تقليديّا” تجاوزه الزّمان، بل صار الكذب اليوم تدميرا للحقيقة وإتلافا للمعنى وتعطيبا للعقل ومنعا للتّفكير. فقد تدخّلت التّقنية وخاصّة الصّورة (الصّور المفبركة والكاذبة وصور الدّعاية) بسلطانها الطّاغي لصناعة ” الحقيقة ” الملفّقة التي تحلّ محلّ الحقيقة أو ما نؤمن أنّه حقيقة، وصار الإنسان، بفعل التّقنيات الحديثة والطّرق الإعلامية وعمليات التّزييف والتّزوير التي يضطلع بها “خبراء الكذب “، ذلك الكائن الذي يهوى الأشياء كما يتوهّمها لا كما هي في الواقع. بل قد ينكرها إن رآها كما هي ويحاربها بشدّة. لقد صدّق الكذب إلى درجة أنّه لم يعد قادرا على رؤية الحقيقة فتكون الصّدمة حين تتجلّى. ألا يعيش البعض الصّدمة هذه الأيّام من فرط تصديقهم الكذبة؟
لذلك تقرّ حنّة أرندت بأنّ الكذب: “لم يعد تسترا يحجب الحقيقة، وإنما غدا قضاء مبرما على الواقع، وإتلافا فعليا لوثائقه ومستنداته الأصلية “.
الإتلاف الفعليّ لوثائق الواقع ومستنداته كان الاستراتيجيا التي اضطلع بها أخطبوط إعلامي قبض بأصابعه على العقول وأمسك بالأدمغة يفرغها من وعيها الحقيقي ويجرّدها من الحقيقة.
لقد أصبح الكذب جزءا بنيويّا من الممارسة السياسيّة. فالسياسي أو الإعلامي التابع له اليوم يكذب ويكذب ويكذب ويزداد أنفه طولا مع كلّ كذبة ويدرك أثناء ذلك أنّه يكذب وأنّ المتلقي يعرف “الحقيقة ” ويعرف أنّه يكذب ولكنّه لا يشعر بذلك “الخجل” الأخلاقي الذي شعر به “بينوكيو” في الحكاية. فالسياسة ليست حكاية أخلاقيّة تنتهي بالنّصح. إنّها “خرافات” أو “سرديّات” حديثة تصنعها التقنية وترسّخها في العقول وتدفع مستهلكيها إلى التّصديق لغايات براغماتية. السياسة اليوم، كما تمارس من البعض (لا ندري كم هذا البعض) “فعل كاذب” بطبعها، وهي خارج المجال الأخلاقي التّقليدي بل يكفي الانتماء إلى السياسة كي يمنح للسّياسي “الحقّ في الكذب” ولتصبح السّياسة حيلا قوليّة غايتها حجب الحقيقة لا كشفها مادامت لا تخدم الغاية النّفعيّة.
هل نحن نسير على خطى أحد منظري النازية الذّي قال: ” يكفي أن تكرر نفس الأكذوبة مرات عديدة وعلى نحو متواطئ لتتحول إلى حقيقة”؟ أليس هذا ما حدث وما يحدث في واقعنا هنا حيث صنعت ” حقائق” ملفّقة حوّلت وجهة مسار برمّته وقذفت به نحو التّنازل والارتداد بعد أن انطلت هذه الأكاذيب التي تلبس ثوب الحقيقة على نسبة كبيرة من الناس هنا وبعد أن استطاعت أحزاب سياسيّة أن تبني “أسطورتها” في الأذهان على الكذب؟ جاك دريدا يتحدّث في “تاريخ الكذب” عن التّدليس والافتراء اللّذين يفوقان الخديعة سوءا ويتحدّث عن الكذب الذّي “يقصد به إلحاق الأذى بالآخرين أو تضليلهم وذلك بمجرّد دفعهم إلى الاعتقاد في أشياء يعرف الكاذب أنّها خاطئة “. أليس هذا ما حدث ويحدث هنا؟
ما حدث لم يكن بالأمر الهيّن. كان هناك كمّ هائل من الأكاذيب التي وجّهت ل “نقض الواقع والأرشيفات الأصلية” بلغة جاك دريدا وبناء “واقع” مزوّر في المخيال الجماعي رفع جدرانه سياسيو الكذب وخبراء الكذب وإعلاميو الكذب بأنوفهم الطويلة.
لكنّ الجديد اليوم أنّ ثقبا ما قد حدث في جدار البناء الكاذب مع حياد القاضي واستقلاليته قد يهدّد بتداعيه. وستزداد ثقوب البناء مع موضوعيّة المؤرّخ وصدق المحلّل وشجاعة المحامي ونزاهة الكاتب وجرأة المثقف الحقيقي. الشّرخ قائم والتصدّع قادم وقد ينهار البناء على صانعيه. سيزدادون كذبا بازياد اضطرابهم وسيسعون إلى سدّ المنفذ وإلى “تغيير الحاضر وفق أهوائهم” كما يفعل كلّ الشموليين ولكن عليهم بعد أن انكشف جزء من الألاعيب أن يراقبوا جيّدا أنوفهم عند الكذب..
أيّها السياسي.. أيّها الإعلامي.. راقب جيّدا أنفك عند الكذب
أطرف ما قرأت: بعض الدّراسات العلميّة تقرّ أنّ أنف الإنسان يطول فعلا عندما يكذب نتيجة الانفعال، فيندفع دمه إلى أنسجة أنفه فيمتدّ (قليلا طبعا لا على الطريقة البينوكويّة وإلّا ستكون كارثة) وهي من الأعراض التي تظهر على الإنسان الذي يكذب مثل تصبّب العرق والصّوت الأجش والحاد أحيانا (هذا يذكّرني ببعض إعلاميينا على البلاتوات) وجفاف اللعاب وغيرها..
الأمر لم يعد هزلا..
راقبوا أنفسكم جيّدا.. وانظروا إلى المرآة بعد كلّ كلمة تتفوّهون بها..

![المقال الأصلي[ ] في عام 1947، تم عرض إعلان على صفحة كاملة في المطبوعة التجارية الخاصة بصناعة السينما الأمريكية "Variety" (فارايتي)، تحيةً لجهود هاري ترومان رئيس الولايات المتحدة حينئذ، لتشجيعه الحكومة البريطانية على قبول زيادة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. كان من بين الموقعين العديد من الشخصيات البارزة في هوليوود، بدءًا من المغني فرانك سيناترا والممثل إدوارد ج.روبنسون وصولاً إلى المخرج ويليام ويلر، الذي حصل فيلمه عن قدامى المحاربين العائدين The Best Years of Our Lives"" (أفضل سنوات حياتنا) على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم في العام السابق. وقتها كانت تلك قضية مشتركة- أينما تواجد اللاجؤون اليهود الأوروبيون- وكانت أيضًا مسألة ذات أهمية شخصية بالغة للعديد من الشخصيات البارزة التي التصقت أسماؤهم بها. قضى جورج ستيفنز مخرج فيلم"Swing Time" (زمن التأرجح) سنوات الحرب كرئيس للطاقم الوثائقي في فيلق الإشارة بالجيش الأمريكي، حيث قام بتصوير عملية تحرير "داخاو" (معسكر اعتقال في ألمانيا النازية)، وتصوير عدد لا يحصى من القتلى الذين تركوا هناك؛ كان بيلي وايلدر كاتب ومخرج فيلم "Some Like It Hot" (البعض يحبها ساخنة) قد فر من برلين قبل النازيين، تاركًا وراءه والدته وزوج والدته وجدته، الذين قُتلوا جميعًا في معسكرات الاعتقال. خلال دعم هؤلاء للقضية الصهيونية بعد الحرب، ربما تساءلوا عما إذا كان هناك وطن لليهود من الممكن أن ينقذهم من جحيم أوروبا. في العام التالي، عندما أصبحت إسرائيل دولة، قرأ روبنسون - النجم اليهودي في أفلام العصابات في ثلاثينيات القرن العشرين مثل " Little Caesar" ( القيصر الصغير) - إعلان استقلال البلاد، الذي تضمن دعوة واضحة إلى "المساواة الاجتماعية والسياسية الكاملة لجميع مواطنيها دون تمييز بسبب العرق أو العقيدة أو الجنس، في تجمع حاشد في هوليوود باول (مسرح روماني في لوس أنجلوس، كاليفورنيا)". هوليوود صناعة تعود بجذورها، مثل إسرائيل، إلى الجهود البطولية والإنكار الذاتي أحيانًا، لمجموعة صغيرة من المهاجرين اليهود من أوروبا الشرقية الذين اعتقدوا أنهم يفرضون إرادتهم على منطقة قاحلة. [ ] على مدى السنوات الـ 75 الماضية، كانت دولة إسرائيل منخرطة في جهد يسميه الإسرائيليون "هاسبارا". الترجمة الحرفية لتلك الكلمة العبرية تعني "التفسير" والجهد. كما وثق المؤلفان توني شو وجيورا غودمان في كتابهما الجديد الجذاب "هوليوود وإسرائيل: تاريخ"، غالبًا ما تألف ذلك التفسير من محاولات ذات دوافع سياسية لترجمة التجربة الإسرائيلية إلى مصطلحات قد يكون من السهل فهمها خارج حدود الدولة، إضافة إلى كونها زاخرة بفهم إسرائيل لمكانتها في المنطقة. يحاجج شاو وجودمان بأن "هوليوود كانت دائمًا نقطة محورية في إستراتيجية "هاسبارا" الإسرائيلية، خارج الشاشة وعليها كذلك ". كانت هاسبارا تدور حول أخذ التجربة الأجنبية الأساسية للحياة الإسرائيلية - التي تتألف من أجزاء متساوية من اليوتوبيا الاشتراكية، والخيال القروسطي عن الشرق الغامض، والواقعية العسكرية الموشاة بالصخر- وتجادل بأن الإسرائيليين هم أبناء عمومة محبون للحرية للأمريكيين، ومهندسون لديمقراطية متعددة الأعراق، وحماة لليهود في عالم ما بعد الهولوكوست، يقفون دفاعًا ضد جحافل الإرهابيين، أو أي شيء آخر قد يُحرك الأثرياء والأقوياء الأمريكيين للعمل أو المناصرة. الروابط العميقة بين إسرائيل وصناعة السينما الأمريكية، كانت تعني أن شخصيات بدءًا من المؤلف ليون يوريس (الذي سمح للمسؤولين الإسرائيليين بإجراء تعديلات مسبقة على نشر روايته "الخروج") إلى الممثل كيرك دوغلاس (الذي "عمل عن كثب مع مسؤولي هاسبارا لإقناع وسائل الإعلام الدولية بأن الغزو الإسرائيلي للبنان كان ضروريًا "في عام 1982) إلى الممثلة إليزابيث تايلور، التي كانت تميل إلى دعم الصهيونية في عملها واستخدمت شهرتها لصالح إسرائيل. القصص اليهودية في هوليوود ظهرت إلى الوجود عبر الفجوة غير المريحة بين أصحاب الصناعة وبين من يريدون - أو يحتاجون - أن يكونوا من أصحابها. بالنسبة إلى أباطرة الاستوديوهات، ربما جاء بعض الدعم المتأخر لإسرائيل نتيجة لفشلهم شبه الكامل في تناول تضحية يهود أوروبا أثناء الحرب. خارج وارنر براذرز، لم تصنع الاستوديوهات أفلامًا قبل بيرل هاربور تشير إلى التهديد النازي؛ وحتى عندما فعلوا ذلك، تمكنت تلك الأفلام بطريقة ما من إدانة النازية دون استخدام كلمة "يهودي". لم يكن الأمر كذلك حتى عام 1947، أي بعد عامين من تحرير "أوشفيتز" (معكسر اعتقال وإبادة نازي في بولندا)، حيث قامت صناعة السينما الأمريكية بأول أفلامها عن فظائع معاداة السامية، ألا وهو فيلم إيليا كازان "Gentleman’s Agreement" (اتفاقية شرف)، الحائز على جائزة أفضل فيلم في ذلك العام. بطريقة ما يحاول الممثل جريجوري بيك الشمالي الـ"WASP" (واسب) (اختصار لـ: أبيض، وأنجلوسكاسوني، وبروتستانتي) من خلال دور البطولة الذي قام به، كصحفي، تمرير أنه يهودي، يركز على التمييز (العنصري) ... أصبحت إسرائيل وجهة جذابة لإنتاج الاستوديوهات، لاسيما في خمسينيات القرن الماضي، عندما أدى ظهور التلفزيون إلى ازدهار قصير في الإنتاجات التوراتية المتقنة والمذهلة. حتى في تلك المرحلة الأولى من تحولها إلى دولة ناشئة رأسمالية فائقة، كان لدى إسرائيل عدد كبير جدًا من أبراج الكهرباء وأسلاك الهاتف الممددة بشكل مريح على أرض الكتاب المقدس. كانت "هاسبرة" تعني أحيانًا التغاضي عن قسوة اليوم لتروي قصص الماضي. استفاد إنتاج فيلم "Salome" (سالومي) عام 1953 من حظر التجول الذي تم فرضه ليلا في مدينة الناصرة العربية، مما أدى إلى إخلاء الشوارع من أجل التصوير. وبالمثل، فيلم The Juggler (المحتال) عام 1953، بطولة كيرك دوغلاس الذي أدى دور أحد الناجين من المحرقة، تم تصوير جزء منه في قرية إقرت (قرية فلسطينية مسيحية مهجّرة)، حيث تم طرد السكان العرب قبل خمس سنوات فقط، ودمر الجيش الإسرائيلي منازلهم. لاحظ المدير إدوارد دميتريك أن "بناء قرية عربية مدمرة مثل إقرت، سيكلف" ربع مليون دولار". تاريخ مأساوي من الاحتلال والاقتلاع تم القيام به لتصوير مشهد مساومة في القبو (يقصد الكاتب أن كل هذه المعاناة التي لحقت بالفلسطينيين تم الاستفادة منها لمجرد تصوير مشهد واحد داخل قبو أحد المباني). عن حق لاحظ شو وغودمان صورة الممثل الجميل ذو العيون الزرقاء بول نيومان وهو يظهر بلا قميص على البحر في فيلم الستينيات المقتبس عن رواية "Exodus" (الخروج)، و"عقد نجمة داوود المتلألئ على صدره"، كلحظة رئيسية في أيقونية الحياة اليهودية في فترة ما بعد الحرب. أكثر من ذلك، كان من المفترض أن تمثل شخصية نيومان الصهيونية المثالية نموذجًا مثاليًا للشمولية متعددة الأعراق التي بلغت أوجها في عصر ما قبل حرب الأيام الستة. تقترح هوليوود وإسرائيل، "عوضًا عن اختيار" طريق المنفى المتعب"، أن " بن كنعان (الشخصية التي قام بأدائها نيومان) يتوسل العرب للبقاء في منازلهم وأن يصبحوا جزءًا متساويا من الدولة اليهودية". أرادت إسرائيل أن تُصوِّر من خلال أفلام السينما الساحرة على أنها أرض محاربين مفتولي العضلات لطيفين لفحتهم الشمس، وكان Exodus (الخروج)، من إخراج اليهودي النمساوي أوتو بريمينغر، يمثل إسرائيل في ذروتها في المخيلة الأمريكية. يرى شو وجودمان أن حرب الأيام الستة، بأهوالها البوكاليبسية (القيامية) المروعة التي أدت إلى انتصار بهيج، تبشر بذروة من الفخر الصهيوني في هوليوود. ظهر الممثل الكوميدي ميلتون بيرل في "the Rally for Israel’s Survival" (التجمع من أجل بقاء إسرائيل) في يونيو\ حزيران 1967، مدعيًا بأن إسرائيل خليفة وطنية للولايات المتحدة وقال: "إسرائيل في نفس موقف الولايات المتحدة في حرب عام 1812 ... تقاتل من أجل الديمقراطية ومن أجل حياتها". يحاجج شاو وجودمان قائلين: "بالنظر إلى الماضي"، فإن "فترة العقد ونصف العقد بين حرب عام 1967 واتفاقية السلام التاريخية بين إسرائيل ومصر التي دخلت حيز التنفيذ في أوائل الثمانينيات تمثل عصرًا ذهبيًا للتعاطف الأمريكي، وخاصة اليهودي الأمريكي، مع إسرائيل ". يوثق كتاب هوليوود وإسرائيل الذي تم بحثه بعمق، وكتابته ببراعة، الأطراف الحساسة الممتدة والعبثية أحيانًا للعلاقة مع كاليفورنيا. أقام نيومان صداقة مع الرئيس الإسرائيلي المستقبلي عيزر وايزمان خلال تبادل إطلاق النار. جمعت تايلور (الممثلة إيزابيث تايلور) والممثل ريتشارد بيرتون ما يقرب من مليون دولار بعد حرب الأيام الستة "في عشاء نجوم في مقهى رويال بلندن". بعد غارة عنتيبي عام 1976، أرسل مدير الاستوديو "لو واسرمان": برقية مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين للتفاوض على حقوق الفيلم الحصرية للقصة. وشركة إنتاج أخرى "Merv Griffin Enterprises" افترضت أن لديها امتيازا خاصا في سباق عنتيبي لأن رئيسها، موراي شوارتز، كان في الواقع من بين الرهائن." في عام 1978، خصصت الجامعة العبرية في القدس مركز فرانك سيناترا الدولي للطلاب، الذي دفع أجره المغني الأسطوري الحائز على جائزة الأوسكار نجم فيلم"From Here to Eternity" (من هنا إلى الأبد). ووفقًا لقصة جيدة جدًا على نحو لا يمكن التحقق منه، فإن أرنون ميلشان منتج فيلم "Pretty Woman" (امرأة جميلة)، أخذ اسم هذا الفيلم، من رئيس الوزراء المستقبلي إيهود أولمرت، مجاملة له. بالإضافة إلى إنتاج فيلم "Pretty Woman"، لاحظ المؤلفان، إشراف ميلشان أيضًا على "حملة دعائية" نيابة عن حكومة جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري. "اشترى ميلشان أسلحة وعمل سرا لدى منظمة استخبارات إسرائيلية سرية مسؤولة عن الحصول على التكنولوجيا والمواد لبرنامج إسرائيل النووي"؛ وعمل كمنتج لأفلام مثل The King of Comedy (ملك الكوميديا) و L.A. Confidential. (إل. ايه. سري للغاية). بدأ العمى الأخلاقي الذي سمح بتصوير الأفلام ذات الميزانيات الكبيرة على أنقاض القرى العربية، بالتلاشي، مع حرب لبنان عام 1982، ومذبحة صبرا وشاتيلا. وساعدت المجزرة في إلهام الفيلم المقتبس عن رواية المؤلف جون لو كاريه ""The Little Drummer Girl (قارعة الطبول الصغيرة)، وقال لو كاريه عن غزو لبنان إنه "من المفارقات الأكثر وحشية أن بيغن (رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن) وجنرالاته لا يستطيعون رؤية كيف أنهم قريبون من فرض المعايير المشينة التي فرضت عليهم ذات مرة على شعب آخر". كان الحل، كما هو الحال دائمًا، المزيد من "الهسبرا". كتب شو وجودمان يلخصان رد أحد أعضاء هوليود بعد 11 سبتمبر: "كانت إسرائيل مخطئة لفشلها في إيصال رسالتها ... ولسماحها بتصوير نفسها على أنها جالوت بينما في الحقيقة هي داوود". من الناحية السينمائية، أفسح عصر الإنتاج الأمريكي في إسرائيل المجال أمام أقطاب العمل الإسرائيلي للعمل في لوس أنجلوس، مثل ميلشان صانع الأسلحة الذي تحول إلى منتج، ومناحم جولان منتج فيلم "Schlockmeister"، ما أفسح المجال في الوقت الراهن للتلفزيون الإسرائيلي ليكون بمثابة فريق خبرة، ولوحة إلهام "mood board" (نوع من الكولاج الفني يتكون من صور ونصوص وعينات مختلفة في تكوين جديد بهدف نقل فكرة أو شعور حول موضوع محدد) لكي يعيد التلفزيون الأمريكي إنتاج أعمال مثل مسلسل Homeland" " ومسلسل "In Treatment"، إضافة إلى مسلسلات إسرائيلية واسعة الشهرة مثل "Fauda" (فوضى) و""Shtisel (آل ستيشل). كما أثبتت هوليوود وإسرائيل بشكل قاطع، أن القصص الإسرائيلية فقد تؤدي إلى امتيازات دولية ساخنة، لكن عصر "الهاسبرة" قد انتهى، ومحكوم عليه بفشل عملية أوسلو للسلام، وبظهور نزعة محافظة إسرائيلية قوية وغاضبة لا تميل نحو الحوار مع الفلسطينيين. لا أحد اليوم يستطيع قراءة نص روبنسون من إعلان الاستقلال حول "المساواة الاجتماعية والسياسية الكاملة لجميع مواطنيها" دون الشعور غريزيًا بزيف هذه الادعاءات، عندما نجد ملايين الفلسطينيين يفتقرون إلى أي شيء يقترب من المساواة في الحقوق. ديمقراطية إسرائيل، مثلها مثل ديمقراطية الولايات المتحدة، معيبة للغاية، مهددة من قبل قوى داخلية قوية فقدت الثقة في الحكم الديمقراطي. لكن الطرق التي تخفق بها إسرائيل (على الصعيد الديمقراطي) هي المعاملة الوحشية للأقلية الفلسطينية. إن ارتياحها في منح الجنسية الكاملة لبعض سكانها، ولكن ليس كلهم، هي بوضوح إخفاقات لا يمكن لأي قدر من "الهاسبرا" أو من فيلم جدير بالثناء مثل فيلم ميونيخ (الذي يسعى للتعامل مع تعقيدات اللغز الأمني لإسرائيل) للمخرج ستيفن سبيلبرغ، أن تحلها أو توقفها. إن المدافعين عن المثال الأعلى الصهيوني الذي أنقذ وحمى ملايين اليهود من الإرهاب والموت، سيتعرضون لضغوط شديدة لكي يقولوا إن إسرائيل هي ديمقراطية مزدهرة، ولن يكون أي دور شرف لـ "غال جادوت" (ممثلة وعارضة أزياء يهودية إسرائيلية، خدمت في الجيش الإسرائيلي، وملكة جمال إسرائيل لسنة 2004) كافياً للتغلب على وضع إسرائيل المتدهور بعد عقد من الحكم من قبل رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو. الأفلام الجديدة المرشحة لجوائز الأوسكار مثل "The Gatekeepers" (حراس البوابة) و " "5 Broken Cameras (خمس كاميرات محطمة) و"Omar" (عمر) ترسم صورة مختلفة بشكل ملحوظ عن إسرائيل عما فعله فيلم "Exodus" (الخروج) ذات مرة، وبينما تظل هوليوود مؤيدة لإسرائيل، فقد تغيرت طبيعة هذه المودة - خفت بسبب نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. و"من الصعب عدم استنتاج ذلك" كما يحاجج شو وغودمان بضجر: فـ"ببساطة، لم تعد هوليوود تحب إسرائيل الناضجة في سن السبعين، بقدر ما كانت تحبها عندما كانت تبلغ من العمر ثلاثين عامًا". وكما تذهب هوليوود، تذهب أمريكا.](https://www.awaser.net/wp-content/uploads/2022/06/علاقة-الحب-بين-هوليوود-وإسرائيل2-75x75.jpg)


The more muscle mass people have, the more effectively they ll be able to clear blood sugar buy cialis online 20mg