أن تكتب قصصا معناه أنك جزء من الواقع، تحس نبضه وتسمع لحنه، أنك تتنفسه كتابة، وتنطلق به في عالم الإبداع. لكن أن تكتب وأنت في سن مبكرة، معناه أنك تدقق النظر فيما حولك من الأشياء البسيطة وتتعايش مع الأفكار الكبيرة إن صح التعبير.
“لينة” والكتابة، هي الحجر الصحي الذي خلق تصالحا مع الذات وانسجاما معها، بما حققه من هدوء وابتعاد عن الصخب، هي فرصة أن تكون لوحدك وتخرج إلى الواقع عبر الكتابة، أن تُضمن أحاسيسك أوراقا بيضاء في مساحة الزمن المضغوط بالكلام حول الكورونا، وما أحدثته من رجة في العقل والقلب، فكأن القلم ميزان القلب والعقل.
الكتابة الطفولية في زمن الكورونا خوف غير عادي، من شيء يمكن أن يقع، وقد يقع، وربما لن يحصل. إنها هروب من سياج الجدران إلى رحابة الأفق.
أن تكتب، وتتفاجأ أن ما تكتبه جميل، وقد لقي استحسانا عند القارئ، معناه أنك كسرت حاجز عدم الثقة في قدراتك، بل أكدت لنفسك أنك تستطيع أن تفعل شيئا.. هكذا هي “لينة” بوتنفيت، الطفلة الميالة إلى الإغراق في الصمت، للتأمل من أجل البوح.
وأي لون اختارت؟ اختارت القصة القصيرة التي تُعجز الكبار. استطاعت أن تكتب ببراءة قلم واعد، يستشرف مسار الكتابة الناشئة الطموحة. نعم إننا نحتاج اليوم إلى أن نربت على أكتاف أبنائنا على مواهب أبنائنا ونزكيها ولا ندعها تنفلت منهم بسبب التكنولوجيا الجارفة، والإغراق في ظلمة الشاشات، فربما يتيه الناشئ ولا يستطيع الخروج.
كل الهوايات جميلة، والإدمان عليها أجمل. والكتابة إكسير الحياة، لأنها تولد من رحم القراءة والقراءة دون توقف، لأنها لا بر لها، فحري بنا أن نشجع على هذا النوع من الإدمان.



