عنوان الكتاب:
Islamic Intellectual History in the Seventeenth-Century: Scholarly Currents in the Ottoman Empire and the Maghreb
المؤلف: خالد الرويهب
الناشر: دار نشر جامعة كامبردج [[1]]
تاريخ النشر: 2015
في كتابه «تاريخ الفكر الإسلامي في القرن السابع عشر: التيارات العلمية في الدولة العثمانية والمغرب العربي» يسعى د. خالد الرويهب أستاذ اللغة العربية وتاريخ الفكر الإسلامي في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى تسليط الضوء على فترة تم تجاهلها وأسيء توصيفها من قبل مؤرخي الحياة الفكرية للعالم الإسلامي بحسبه، ألا وهي فترة القرن السابع عشر.
يشير الرويهب إلى أن السرديات المهيمنة للتاريخ الفكري الإسلامي في الإمبراطورية العثمانية وشمال إفريقيا، تميل إلى التقليل من أهمية تلك الفترة. ويحدد ثلاث سرديات بعينها في هذا السياق: الأولى، هي السردية العثمانية التي تعتبر أن ذروة الإنجازات الثقافية والفكرية العثمانية كانت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وأن الإمبراطورية العثمانية دخلت بعد مقتل السلطان سليمان القانوني عام 1566 م في فترة طويلة من التدهور أثّرت على مقدراتها السياسية والعسكرية وإنتاجها الثقافي والفكري؛ الثانية، هي السردية القومية العربية التي تنظر إلى تلك الفترة كجزء من حقبة مظلمة بدأت منذ تدمير بغداد على يد المغول عام 1258 م، واستمرت حتى عصر النهضة العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين؛ بينما الثالثة، هي السردية الإسلامية الإصلاحية التي تنظر إلى تلك الفترة كفترة جمود وتقليد وانتشار للممارسات الصوفية المنحرفة.
ويشير الرويهب إلى أن واقع الدراسات التاريخية عن تلك الفترة بدأ في التغيّر الآن، بعد صدور العديد من الدراسات القيّمة وأطروحات الدكتوراه والإصدارات العلمية خلال السنوات الأخيرة.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء، يتكون كل جزء منها من ثلاثة فصول، يتناول الجزء الأول تدفق العلماء من المناطق الكردية والأذرية إلى الإمبراطورية العثمانية، ويعود ذلك النزوح جزئيًا إلى احتلال الصفويين الشيعة تحت حكم الشاه عباس الأول (1588- 1629) لتلك المناطق. ويقول الرويهب إن هذه الحركة نحو الغرب كان لها تأثير عميق على الثقافة العلمية العثمانية، وأنها أعادت أيضًا الحياة والنشاط إلى دراسة العلوم العقلية والفلسفية.
ويتناول الجزء الثاني حركة العلماء المغاربة ومؤلفاتهم نحو الشرق بسبب الاضطرابات التي أعقبت انهيار الدولة السعدية في المغرب، وبتأثير كذلك شعيرة الحج، التي وجهت بعض علماء شمال إفريقيا شرقاً، ليستقر بعضهم في مصر وفي الحجاز. كما يتناول انتشار نفوذ الإمام محمد بن يوسف السنوسي (المتوفى 1490مـ) في شمال إفريقيا في القرن الخامس عشر م، وتأثير أعماله ومؤلفاته على تدريس علم الكلام والمنطق في الجامع الأزهر من القرن السابع عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر. ويشير الرويهب إلى أنه من السمات المميزة لدعوة الأخير، أنه أصر على عدم كفاية “التقليد” كأساس للإيمان بالعقيدة الإسلامية إلى جانب سمات أخرى، مثل الاستخدام المكثف للمفاهيم والاستدلالات المنطقية والحجج في مجال الإلهيات وعلم الكلام.
ويتناول الجزء الثالث انتشار الطرق الصوفية الوافدة من الهند وأذربيجان إلى المناطق الناطقة بالعربية في الشرق الأدنى في القرن السابع عشر، ودور ذلك في تقوية فكرة “وحدة الوجود” المرتبطة بابن عربي، وهي الفكرة التي لم تكن تحظى حتى ذلك الحين بدعم كبير في سوريا والحجاز ومصر. من خلال ما سبق، يسعى الرويهب إلى إعادة تقييم شاملة لتلك الفترة، ويؤكد على أن التطورات الثلاثة التي ناقشها لا تمثل بالطبع كل الاهتمامات الذهنية للقرن السابع عشر، ولكنها على الأقل تشجع على المزيد من البحث في تقليد فكري ثري تم تجاهله لمدة طويلة.
[[1]]https://www.cambridge.org/core/books/islamic-intellectual-history-in-the-seventeenth-century/4AC26D9C5A109351786E9B4970A08398



