في مقاله المنشور حديثًا في موقع «The conversation» تحت عنوان “Israel is cementing its control over the West Bank and East Jerusalem while the world is distracted” يقول الكاتب مارتن كير إنه مع تركز أنظار العالم على الصراع الأمريكي الإيراني الدائر والمفاوضات الحساسة بشأن مصير غزة، يغفل الكثيرون عما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى. [[1]]
ففي الأيام الأخيرة، منحت الحكومة الإسرائيلية الموافقة النهائية على خطة لبناء مستوطنة جديدة في منطقة E1 بالضفة الغربية، شرق القدس. وقد طرحت الحكومة مناقصات لبناء نحو 1200 وحدة سكنية.
وستؤدي المستوطنات في تلك المنطقة إلى تقسيم الضفة الغربية فعليًا إلى قسمين، ما يعزل مدينة رام الله الفلسطينية شمالًا عن بيت لحم جنوبًا، كما سيفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية.
وقد أشار وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى أن هذا هو الهدف تحديدًا، قائلًا إن كل مستوطنة جديدة في الضفة الغربية تشكل «مسمارًا آخر في نعش» قيام دولة فلسطينية.
وقد امتنعت إسرائيل عن الموافقة على إقامة مستوطنات في منطقة E1 لعقود، بسبب الضغوط الدولية، لا سيما من الإدارات الأمريكية السابقة التي سعت إلى الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، مهما بدت هذه الإمكانية بعيدة المنال.
وقد شجب بيان مشترك صادر عن نحو عشرين دولة غربية خطوة تطوير منطقة E1 الأسبوع الماضي، ودعا إلى «التراجع الفوري عنها بأشد العبارات».
ومع ذلك، ومع تراجع شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسية قبيل انتخابات أكتوبر، يبدو أنه مستعد للمخاطرة بمواجهة معارضة دولية لكسب أصوات في الداخل، معتقدًا أن إدارة ترامب ستحمي إسرائيل دبلوماسيًا.
وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا هذا العام.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حاصر المستوطنون منازل عائلات فلسطينية في قرية قصرة، فقطعوا عنها المياه والكهرباء، وألحقوا أضرارًا بالبساتين، ومنعوا العائلات من مغادرة منازلها. وقام الجنود الإسرائيليون الذين أُرسلوا إلى المنطقة بإلقاء ملابس تخص عائلات من نوافذ منازلها.
وقد نشرت منظمة العفو الدولية، في يونيو/حزيران الماضي، تقريرًا يفيد بأن هجمات المستوطنين لا تنفذها جماعات متطرفة مارقة، بل هي جزء لا يتجزأ من سياسة دولة منظمة. ويخلص التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمارس بنشاط التطهير العرقي للفلسطينيين في الضفة الغربية.
وفي وقت سابق من هذا العام، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية. وبذلك يرتفع إجمالي عدد المستوطنات التي أُقيمت منذ وصول حكومة نتنياهو اليمينية إلى السلطة عام 2022 إلى أكثر من 100 مستوطنة.
وإضافةً إلى بناء المستوطنات المقترحة في منطقة E1، تسعى إسرائيل أيضًا إلى فرض سيادتها على الحرم القدسي الشريف، الذي يضم المسجد الأقصى وحائط البراق.
وفي الشهر الماضي، دخل وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتامار بن غفير، رفقة رجال شرطة مسلحين وأكثر من 4000 من أنصاره، الحرم القدسي للصلاة ورفع الأعلام الإسرائيلية. وقال بن غفير: «يدرك الناس في كل مكان أن دولة إسرائيل هي السلطة السيادية» في الموقع.
ويُظهر هذا النمط من الأحداث أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تغيير «الواقع على الأرض» في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وهي تفعل ذلك من خلال طرد الفلسطينيين من الأراضي القليلة المتبقية لهم، وفرض سيادتها على الأراضي الفلسطينية والمواقع الدينية. وهذا من شأنه أن يجعل قيام دولة فلسطينية في المستقبل أمرًا مستحيلًا.
[[1]]https://theconversation.com/israel-is-cementing-its-control-over-the-west-bank-and-east-jerusalem-while-the-world-is-distracted-288607


