في مقاله المنشور مؤخرًا في مجلة نيو ستيتسمان البريطاتية تحت عنوان”America’s new plutocracy” (البلوتوقراطية الجديدة في أميركا) [[1]] يشير الكاتب والصحفي ويل دن إلى أن 26 من الأشخاص الذين عينوا في إدارة ترامب حتى الآن لديهم ثروات شخصية تتجاوز 100 مليون دولار، وأن 12 منهم هم مليارديرات لديهم صافي ثروة إجمالية تبلغ نصف تريليون دولار؛ وهو ما يجعل هذه الإدارة أغنى حكومة منتخبة ديمقراطياً في التاريخ.
يقول الكاتب أن ترامب في أغسطس/آب 2015، كشف على الهواء مباشرة بصفته رجل أعمال قبل أن يكون رجل سياسة عن مدى سهولة شراء الامتيازات من الساسة، وقال: “عندما يطلبون التبرعات، أعطيهم”، كما قال. “وعندما أحتاج إلى شيء منهم، بعد عامين أو ثلاثة أعوام، أتصل بهم. إنهم موجودون من أجلي. وهذا نظام تالف”. وقد كان الوعد بـ”تجفيف مستنقع” تجار النفوذ في واشنطن محور حملته الرئاسية الأولى ــ وبطريقة ما، نجح ترامب في ذلك، فلم تعد هناك حاجة إلى أن يشتري الأثرياء النفوذ من خلال جماعات الضغط والمحادثات خلف الأبواب المغلقة؛ فقد انتهى عصر الخداع السياسي؛ ففي إدارته الجديدة، يشغل فاحشي الثراء مناصب السلطة شخصيًا.
وينقل دن عن المؤرخ البريطاني مارك غاليوتي إشارته في سياق متصل إلى أن ثمة أوجه تشابه بين الأوليغارشيين الروس الذين أعادوا يلتسين إلى السلطة والمليارديرات الأميركيين الذين يدعمون ترامب: “ففي عام 1996، قررت المصالح الثرية إلقاء ثقلها خلف يلتسين.. وهذا هو نفسه نموذج إيلون ماسك. ولكن في الوقت ذاته، فإن ما هو مثير للاهتمام هو الدرجة التي أدرك بها أشخاص مثل مارك زوكربيرج فجأة، بعد الانتخابات، أنهم بحاجة إلى أن يكونوا مع النظام. وهذا يشبه إلى حد كبير عصر بوتن”.
ولكن بحسب دن فإن أصحاب الثروات اليوم لديهم نوع مختلف من المال عن أولئك الأرستقراطيين في الماضي، ممن امتلكوا الأراضي، أو ممن اندرجوا تحت فئة “البارونات اللصوص”، الذين جاءت ثروتهم من عائدات احتكاراتهم الصناعية؛ فثروة فريق ترامب تُصنع وتُخزن في الأسواق المالية، وثروتهم الصافية هي مجموع ثقة الآخرين في قوتهم. وهي تنتقل بسهولة ويمكنها شراء الجنسية والأمان والنفوذ في أي مكان تقريبًا. ويشير الكاتب ختامًا إلى أن هذا هو السبب في أن ترامب سيظل مخلصًا لمليارديراته، أو على الأقل للسياسات التي أثرتهم، فهو في الأخير لا يزال واحدًا منهم.
[[1]]https://www.newstatesman.com/international-politics/2025/01/americas-new-plutocracy



