في كتابه الصادر عن منشورات جامعة كامبردج عام 2022 تحت عنوان: “Late Ottoman Origins of Modern Islamic Thought : Turkish and Egyptian Thinkers on the Disruption of Islamic Knowledge” (الأصول العثمانية المتأخرة للفكر الإسلامي الحديث: مفكرون أتراك ومصريون لحظة القطيعة مع المعرفة الإسلامية)، يقدم المؤرخ أندرو هاموند إعادة تقييم مهمة لدور العلماء الأتراك في أواخر العهد العثماني في تشكيل الفكر الإسلامي الحديث، من خلال تسليط الضوء على حياة وإرث ثلاث شخصيات عثمانية رئيسية اختارت المنفى في مصر عندما استولت القوى العلمانية المتطرفة على السلطة في الجمهورية التركية، ألا وهم: الشاعر محمد عاكف أرسوي، وشيخ الإسلام مصطفى صبري، والعالم الفقيه محمد زاهد كوثري؛ وذلك من خلال دراسة الفترة التي واجه فيها هؤلاء العلماء التحدي المزدوج المتمثل في: الاتجاهات الحداثية التغريبية، فضلاً عن العلوم والفلسفة الغربية ذاتها. [[1]]
يزعم هاموند أن أولئك الرجال، إلى جانب سعيد النورسي الذي ظل في تركيا ولم يغادرها، كانوا آخر حاملي التقاليد الإسلامية العثمانية، وكانوا كذلك غير راضين عن الجمهورية وتبنيها للفلسفات الوضعية والمادية الأوروبية الراديكالية، واضطروا أثناء حكم مصطفى كمال أتاتورك إلى الذهاب إلى المنفى في مصر، حيث واصلوا أنشطتهم وانخرطوا مع مجموعة من الشخصيات مثل محمد عبده، وحسن البنا، وفرح أنطون، وسعيد النورسي، وغيرهم. [[2]]
من خلال الرجوع إلى المصادر العربية والتركية، يتجاوز هاموند المقولات التي تقسم التاريخ على أسس عرقية ولغوية ووطنية، مسلطًا الضوء على الاستمرارية عبر الجغرافيات والعصور. ومن خلال هذه العدسة، يتمكن هاموند من ملاحظة التأثير المنسي والبصمة العميقة التي خلفها هؤلاء المفكرون العثمانيون المتأخرون على الإيديولوجية الإسلامية التركية والعربية. كما يقدم هاموند في هذا الكتاب إعادة سرد ضرورية للتأريخ للفكر الإسلامي الحديث، من خلال توجيه أنظارنا إلى الروابط التي تعرضت إلى الإهمال بين النقاشات العثمانية حول إصلاح التقاليد الإسلامية، وبين الجدل الثقافي والديني الذي دار بين النخب والدوائر الفكرية المصرية في فترة ما بين الحربين. ويكشف الكتاب عن دور أولئك المثقفين العثمانيين المنفيين في الجدل العنيف بين تيار الحداثة والاتجاهات والسلفية، وتأثيرهم كذلك على جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الإسلامية في تركيا.
نشير ختامًا إلى أن المؤلف أندرو هاموند هو أستاذ للتاريخ التركي في جامعة أكسفورد. وقد عمل سابقًا صحفيا يغطي الربيع العربي ومحللا سياسيا لشؤون الشرق الأوسط، وله عدة كتب منشورة، وهي: “ما يعتقده العرب عن أمريكا” (2007)، و”اليوتوبيا الإسلامية” (2012)، و”الثقافة الشعبية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط” (2017).
[[1]]https://www.cambridge.org/eg/universitypress/subjects/history/middle-east-history/late-ottoman-origins-modern-islamic-thought-turkish-and-egyptian-thinkers-disruption-islamic-knowledge?format=HB&isbn=9781009199506
[[2]]https://academic.oup.com/jis/article-abstract/35/3/423/7689736



