عنوان الكتاب:
“Age of Coexistence: The Ecumenical Frame and the Making of the Modern Arab World”
(عصر العيش المشترك: الإطار المُوحد وتشكل العالم العربي الحديث)
المؤلف: أسامة مقدسي
الناشر: دار نشر جامعة كاليفورنيا
تاريخ النشر: 2019
في كتابه «عصر العيش المشترك: الإطار المُوحد وتشكل العالم العربي» يسعى الدكتور أسامة مقدسي إلى دراسة الطائفية في العالم العربي الحديث من خلال مسح تطورها خلال فترة تمتد من أوائل القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، الفترة التي يسميها المؤلف بـ «عصر العيش المشترك»، الذي لا ينظر إليه الأخير كعصر قائم على التسامح والوئام بل كعصر قائم على النضال المستمر من أجل الاندماج السياسي. في هذا السياق نحت مقدسي مصطلحًا جديدًا يُمكِّن القارئ من استيعاب مفهومه عن «العيش المشترك» بشكل أفضل، أطلق عليه اسم: «الإطار الموحد» الذي يصفه بالمشروع السياسي المستمر من أجل التعايش ومعارضة الطائفية[[1]].
يقسم مقدسي سرديته عن التعايش في المشرق العربي إلى قسمين، في القسم الأول يُسلّط مقدسي الضوء على الأزمات الدينية والطائفية في الدولة العثمانية. بينما في القسم الثاني يجادل بأن الإصلاحات التي حاولت الدولة العثمانية من خلالها غرس نموذج للقومية العثمانية في رعاياها في أعقاب الاضطرابات الطائفية في منتصف القرن التاسع عشر، على أمل استيعاب الهويات الدينية الموجودة مسبقًا بدلاً من القضاء عليها، ومن أجل الوصول إلى تناغم أكبر في الجسد السياسي للإمبراطورية، قامت بتوفير السياق الملائم لنشأة «عصر التعايش» الذي استمر في المشرق العربي من أواخر القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين. [[2]]
يُشير مقدسي إلى أن سلاسل أحداث العنف الطائفي بين الرعايا المسلمين وغير المسلمين في شرق البحر الأبيض المتوسط حدثت تحت الضغط الهائل لفترة الانتقال التي كانت تمر بها الدولة العثمانية خلال عصر التنظيمات، ويشير كذلك إلى جذور نشأة ما يسميه بـ «الإطار الموحد» المعادي للطائفية في كتابات مفكري «النهضة العربية» مثل بطرس البستاني. ويقول إن الأخير دعا إبان موجات العنف في منتصف القرن التاسع عشر، إلى المصالحة والألفة، وأمر قراءه بالابتعاد عن التعصب الطائفي والتمسك بالهوية الوطنية المشتركة. في هذا السياق يرفض مقدسي فكرة أن المجتمع العثماني بعد الإصلاحات المعروفة بالتنظيمات في منتصف القرن التاسع عشر كان نموذجًا مثاليًا للوئام وتعدد الثقافات والاحترام المتبادل الذي يتقاسمه الجميع. عوضًا عن ذلك، يطرح مقدسي فكرة «الإطار الموحد» الذي يرى الأخير أنه كان عبارة عن مشروع فكري للمساواة السياسية يسعى إلى دمج غير المسلمين من المسيحيين واليهود كمواطنين في الدولة العثمانية. في السياق نفسهيقارن مقدسي مظاهر «الإطار الموحد» السياسية بين لبنان والعراق، مركّزًا على مقارنة وجهات نظر ميشال شيحا أحد مهندسي الدستور اللبناني، الذين عملوا مع السلطة الاستعمارية الفرنسية لصياغة ثقافة سياسية طائفية. وبين ساطع الحصري، المفكر القومي العربي البارز في العراق، الذي دعا إلى ثقافة قومية معارضة للسلطة الاستعمارية البريطانية.
يشير مقدسي إلى أن دخول «الصهيونية» كفاعل سياسي جديد في المشرق العربي أدى إلى تدمير عصر التعايش المشترك في المنطقة. نتيجة كون الأخيرة حركة قومية قائمة على الهوية الدينية، ولأن مناصريها في فلسطين (الواقعة تحت الانتداب البريطاني) أشعلوا فتيل سلسلة من الأحداث أدت إلى تزايد تسييس الهوية الدينية في الأراضي العربية. ويقول إن إصرار الصهاينة على أن من سيخلف الانتداب في فلسطين يجب أن يكون دولة يهودية أدى إلى إبطال إمكانية قيام دولة موحدة يستمر اليهود والمسلمون والمسيحيون خلالها في العيش المشترك ضمن «الإطار الموحد»؛ هنا وبناءً على هذا التحليل استطاع مقدسي أن يخلص إلى إنجاز استثنائي، ألا وهو سد الفجوة التاريخية بين نهايات الإمبراطورية العثمانية وبدايات تشكل الشرق الأوسط الحديث.
نشير ختامًا إلى أن البروفسور مقدسي هو أستاذ للتاريخ في جامعة رايس في الولايات المتحدة الأمريكية، عمل أستاذًا زائرًا في قسم التاريخ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي في 2012-2013. حصل مقدسي على جائزة برلين وقضى فصل الربيع 2018 كزميل في الأكاديمية الأمريكية في برلين. مقدسي هو أيضًا مؤلف كتاب «ثقافة الطائفية: المجتمع والتاريخ والعنف في لبنان العثماني في القرن التاسع عشر» (دار نشر جامعة كاليفورنيا، 2000) وهو محرر مشارك في مجلة «الذاكرة والعنف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» (دار نشر جامعة إنديانا)، 2006). له منشورات كثيرة عن التاريخ العثماني والعربي وعن العلاقات الأمريكية العربية والعمل التبشيري الأمريكي في الشرق الأوسط. [[3]]



