ليس شأن الفيلسوف أن يتكلّم لغة بيضاء بلا انتماء ولا وجدان. فهو لا يفكّر إلاّ بقدر ما يشتغل على الممكن الإشكالي الذي تحويه سلفا لغة بعينها، لغة شعب أو جملة من الشعوب التي دخلت بعدُ في الأفق الروحي للإنسانية. لهذا السبب، فالفيلسوف محكوم عليه بأن يترجم، أعني بعبارة الفارابي «أن ينقل» المعاني من أمة إلى أمة. هذا النقل الفلسفي للمعاني ليس مجرّد ترجمة، وعلى ذلك هو في ماهيته نمط جذري من الترجمة. وهو جذري لأنّه في كل مرّة أقلّ أو أكثر من مقابلة قاموسية بين الألفاظ.



