في مقاله المنشور حديثًا في مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان “Only China, India, and Russia Can End the Iran War” (الصين والهند وروسيا لديهم وحدهم القدرة على إنهاء الحرب مع إيران)، يقول الكاتب أمير هاندجاني إن القادة المجتمعين في قمة البريكس الثامنة عشرة، التي أُقيمت مؤخرًا في الهند بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، قد خصصوا معظم كلماتهم العلنية لممرات التجارة، فضلًا عن إبدائهم الشكاوى المعتادة بشأن نظام تقوده الدول الغربية لم يعد يعكس توزيع القوة العالمية؛ بينما لم ترد إيران إلا قليلا على جدول الأعمال الرسمي. ولكن في الاجتماعات الخاصة، التي تفوق أهميتها البيان الختامي المشترك، كانت الحرب الأمريكية مع إيران موضوعًا مهمًا للنقاش.[[1]]
ويشير هاندجاني إلى أن الحرب لم تسر كما توقع أي شخص في إدارة ترامب. فقد أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو/حزيران 2025 إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تُنهه ولم تُسقط النظام أيضًا.
ويشير كذلك إلى أن إيران بحاجة إلى أمر تعجز الولايات المتحدة بنيويًا عن تقديمه، ألا وهو ضمانة أمنية موثوقة. فأي ضمانات تُقدّمها الإدارة الأمريكية اليوم يمكن أن تُنقض من قِبل الإدارة التالية، أو حتى من قِبل الإدارة نفسها بعد ثلاثة أشهر، كما يصرّح المسؤولون الإيرانيون علنًا منذ بداية الحرب. وتحتاج طهران أيضًا إلى تخفيف العقوبات بشكل لا يعتمد على النظام المالي الأمريكي، لأن أي تخفيف مشروط بحسن نية واشنطن هو تخفيف يمكن إلغاؤه. وهذان الشرطان ــ الدعم الأمني الموثوق به، والروابط الاقتصادية المستقلة عن الدولار ــ هما تحديدًا ما تستطيع روسيا والصين، وبشكل متزايد الهند، توفيره، وهذا ما تعجز عنه الولايات المتحدة.
وتتمثل فائدة روسيا هنا، في المقام الأول، في بناء البنية الأمنية. فقد أمضت موسكو عقدين من الزمن في بناء علاقة دفاعية مع طهران، تشمل أنظمة الدفاع الجوي والتدريب ومعاهدة شراكة استراتيجية شاملة ورسمية وُقعت العام الماضي. كما تستطيع روسيا كذلك لعب دور الضامن الدبلوماسي، إذ يغيّر وجودها في المفاوضات من طبيعة أي اتفاق، من الاستسلام إلى التسوية التفاوضية.
أما مساهمة الصين فهي اقتصادية بالكامل تقريبًا، حيث تشتري بكين غالبية صادرات النفط الإيراني، ومعظمها عبر وسطاء خارج أنظمة المقاصة الرسمية بالدولار، وقد فعلت ذلك خلال سنوات من العقوبات دون أن تُحدث سوى اضطرابات طفيفة. ووجود تسوية تسمح باستثمارات صينية موسعة ورسمية هو أمر سيمنح إيران مستقبلًا اقتصاديًا بعيدًا عن خطر العقوبات الأمريكية. ويُعطي بالفعل استمرار الصراع، الذي يُعطّل تدفقات النفط وخطوط الشحن التي تعتمد عليها بكين، دافعًا كبيرًا للصين للضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق.
أما نيودلهي، فتتبوأ مكانة أكثر غرابة من كليهما، إذ تربطها علاقتان تعتبرهما معظم العواصم متناقضتين. فهي لا تزال شريكًا أمنيًا وثيقًا للولايات المتحدة من خلال الحوار الرباعي، وتحافظ على علاقة فعّالة مع إيران مبنية على ميناء تشابهار ومنافذ التجارة في آسيا الوسطى. وهذا يجعل الهند من بين الجهات الفاعلة القليلة القادرة على الحوار مع كل من واشنطن وطهران دون أن يفترض أي منهما سوء نية.
وتراقب دول مجلس التعاون الخليجي صعود قوة دول البريكس باهتمام، حيث أمضت السعودية والإمارات وقطر السنوات الماضية في اتخاذ إجراءات احتياطية واضحة، بانضمامها إلى مؤسسات قريبة من مجموعة البريكس، وتعميق علاقاتها الأمنية مع الصين وروسيا، حتى مع استمرار علاقتها الأساسية مع واشنطن. ويبدو هذا النمط وكأنه تحوّط طبيعي ضد سياسة تذبذبت بشكل حاد بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
ولن يؤدي إنهاء الحرب مع إيران عن طريق التفاوض، بوساطة قنوات روسية وصينية وهندية، إلا إلى تعزيز استراتيجية التحوّط تلك. إذ سيُظهر أن الضمانات الأمنية الأمريكية ليست العملة الوحيدة في المنطقة، وأن الانخراط مع مجموعة البريكس يحقق مكاسب دبلوماسية تتجاوز مجرد الرمزية. وقد تستنتج دول الخليج منطقيًا من ذلك أن الترتيبات المتعددة الأقطاب التي تعمل على بنائها بالفعل، مثل استثماراتها في الموانئ مع الصين، والمحادثات الدفاعية مع روسيا، والتجارة مع الهند، لا تُعدّ ضمانات للمستقبل فحسب، بل هي أيضًا أدوات فعّالة لتشكيل نتائج تؤثر على أمنها.
وفي ختام مقاله، يقول هاندجاني إن واشنطن بنت عقودًا من سياستها في الشرق الأوسط على افتراض أنها وحدها القادرة على تحديد شروط الأمن الإقليمي. وتشير، في المقابل، أحداث العام الماضي، والتزامن الحالي بين الحرب الإيرانية غير المحسومة وقمة البريكس التي استضافتها الدول الأقدر على المساعدة في إنهائها، إلى أن هذا الافتراض لم يعد قائمًا. وقد تجد الإدارة الأمريكية- عندما تريد أن تجد مخرجًا من هذه الحرب التي لا تستطيع كسبها بسهولة – أن أقصر الطرق إلى السلام لن يكون من خلال التواصل مع خصمها مباشرة، بل عبر نيودلهي وموسكو وبكين.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2026/09/15/only-china-india-and-russia-can-end-the-iran-war



