في مقاله المنشور حديثًا في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تحت عنوان “The Western Myth of Russian Greatness” (أسطورة الغرب عن عظمة روسيا)، يقول الكاتب: كريستيان كاريل إنه من السهل، إلى حدٍّ ما، فهم جاذبية روسيا بالنسبة إلى الغربيين؛ فهي تتمتع بإرث ثقافي ثري، وهي جزء من أوروبا، وفي الوقت نفسه غير أوروبية، إذ تقع ثلاثة أرباع أراضيها في آسيا، وهو ما يجعل منها مزيجًا يثير الغموض والجاذبية. [[1]]
ويبدو هنا أحيانًا أن ثمة عنصرية ضمنية حاضرة؛ فغالبية الروس «مظهرهم أوروبي» (أي بيض البشرة)، كما أن روسيا مسيحية كذلك. ولكن، مهما كانت الأسباب، يميل محبو روسيا إلى رؤية ما يريدون رؤيته وتجاهل ما عداه. فقد تجاهل المثقفون والناشطون الاشتراكيون الغربيون الذين زاروا الاتحاد السوفيتي العلامات الواضحة للفقر وإرهاب الدولة، ولم يعترفوا إلا بالمظاهر الطوباوية التي وضعها مضيفوهم أمامهم.
وقد كتب، على سبيل المثال، جورج برنارد شو عام 1931 أن روسيا «يقودها رجال ذوو قدرات مذهلة وحرية فكر غير مسبوقة». وذلك بعد ثلاث سنوات فقط من إطلاق الديكتاتور الروسي جوزيف ستالين موجته الأولى من المحاكمات الصورية. وبالمثل، وقعت وسائل الإعلام الغربية الرئيسية الرائدة في هذا النوع من التلاعب بالحقائق والأخلاق؛ حيث أنكر والتر دورانتي، مراسل صحيفة نيويورك تايمز في موسكو بين عامي 1922 و1936، في تقاريره بشكلٍ فاضح، كارثة التجميع القسري والمجاعات الناتجة عنه في أوكرانيا وكازاخستان وجنوب روسيا، والتي أودت بحياة الملايين.
وفي عام 1944، زار نائب الرئيس الأمريكي هنري والاس مدينة ماغادان، التي كانت مركزًا لشبكة واسعة من معسكرات الاعتقال في الشرق الأقصى السوفيتي، لكنه لم يلحظ بدوره أي شيء غير عادي. ولم ينبع قصر نظر والاس حينئذٍ من ميوله اليسارية والتقدمية الواضحة مقارنةً بالتيار السائد في الحزب الديمقراطي في ذلك الوقت فحسب، بل أيضًا من حماسه المبكر لأفكار المتصوف الروسي ذي النزعة الباطنية نيكولاس رويريش الغامضة. وهذا نمط شائع أيضًا؛ فكثيرًا ما يُشيد المتحمسون الأجانب بروسيا كمكان للروحانية العميقة والدائمة، وهي صورة نمطية تتجاهل خضوع بطريركية موسكو الطويل الأمد للدولة، وما نتج عن ذلك من شيوع ثقافة وأخلاقيات متساهلة مع الاستبداد والفساد.
ويسير الجمهوريون الأمريكيون اليوم على النهج نفسه. فعندما سافرت الناشطة اليمينية الأمريكية كانديس أوينز إلى روسيا هذا الربيع، أسهبت في وصف جمال كنائسها، مستشهدةً بها كدليل على تقوى روسيا المسيحية العميقة. ولكن اليمينيين ليسوا وحدهم من يقعون في فخ التفكير الرغائبي تجاه روسيا؛ فقبل أن يختم مقاله، يقول كاريل إن النخبة السياسية الأمريكية لطالما عانت، بوجه عام، من ضعفٍ خاص في فهم روسيا فهمًا صحيحًا، بدءًا من العلماء المتخصصين في الشأن السوفيتي في حقبة الحرب الباردة، وصولًا إلى الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.
[[1]]https://foreignpolicy.com/2026/07/21/russia-myths-great-power-putin-war-ukraine/



